روابط للدخول

عقوبة الإعدام بين الدعوة لإلغائها وتأكيد البعض على أهميتها


دعت منظمة العفو الدولية ضمن حملتها لإلغاء عقوبة الإعدام في العالم، دعت العراق إلى إلغاء هذه العقوبة التي وصفتها "بالقاسية وغير الإنسانية" وطالبت وزارة العدل بالتدخل لمنع ذلك. المنظمة ذكرت في بيان أصدرته في 11 من آذار 2009 أن السلطات العراقية أعلنت إنها تخطط لتنفيذ أحكام بالإعدام على دفعات فيما أفادت مصادر قضائية عراقية أن نائبي رئيس الجمهورية صادقا على 128 حكما بالإعدام. المنظمة أشارت الى تصاعد استخدام عقوبة الإعدام بمعدلات مرعبة في العراق منذ ان أعادت الحكومة العمل بهذه العقوبة في آب 2004 وجاء ذلك بعد تعليق العقوبة لأكثر من سنة بقرار من "سلطة الائتلاف المؤقتة". وقال (مالكوم سمارت) مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية إن "الحكومة العراقية قالت في 2004 بأن إعادة فرض عقوبة الإعدام سوف تحد من العنف المتفشي في البلاد. إلا أن واقع الحال يشير إلى استمرار العنف وبمعدلات أعلى بكثير من السابق ما يثبت أن عقوبة الإعدام لا تردع أحداً عن العنف".

بيان المنظمة ذكر ان عدم كشف السلطات العراقية هويات من يواجهون الإعدام أثار بواعث قلق لديها حيث أن العديد منهم ربما حكموا بالإعدام إثر محاكمات لا تستوفي المعايير الدولية للمحاكمة النـزيهة ويحتمل أن يكون البعض قد أدينوا بجرائم استناداً إلى اعترافات يزعمون أنها قد انتـزعت منهم تحت التعذيب. ومضى مالكوم سمارت إلى القول "إن النظام القضائي العراقي المتهالك غير قادر ببساطة على كفالة إجراء محاكمات نزيهة في القضايا الجنائية العادية، فما بالك بالنسبة للقضايا التي يعاقب عليها بالإعدام". وعبر عن خشيته من إزهاق لأرواح الأشخاص الذين يدانون إثر محاكمات جائرة.

إذاعة العراق الحر أجرت الحوار التالي مع (عبد الستار البيرقدار – الناطق الرسمي باسم مجلس القضاء الأعلى) الذي أكد أن العراق لم ينفذ حكم الإعدام بأي شخص خلال عام 2008 وأشار الى انه مع فكرة تنفيذ هذه العقوبة في العراق خلال هذه الفترة لتكون رادعا لمرتكبي الجرائم الخطيرة. البيرقدار استغرب من وصف تقرير (منظمة العفو الدولية) المحاكمات بالغير النزيهة منوها إلى تمتع المتهمين بكافة الحقوق المنصوص عليها في القوانين العراقية:

• عبد الستار البيرقدار

تزامنت بواعث القلق التي عبرت عنها منظمة العفو الدولية ودعوتها الى إلغاء عقوبة الإعدام مع تقرير أصدره (مرصد الحقوق والحريات الدستورية) الذي وصف حق الدفاع في العراق بأنه حق "مقيد" في اغلب مراكز التحقيق والمحاكم العراقية حيث لا يسمح في اغلب الأحيان للمتهم بالدفاع عن نفسه او توكيل محام او الاتصال بذويه. وأوضح المرصد أن محامي الدفاع يتعرضون إلى عدة ضغوطات من قبل الأجهزة الأمنية فضلا عن عدم اتزان كفة الاتهام مع كفة الدفاع، في اغلب القضايا التي من خلالها يتم اعتقال المئات من المواطنين وتوجيه تهم خطيرة لهم قد تصل عقوباتها الى الإعدام او السجن المؤبد وحرمانهم من تحقيق عادل وسليم و ضياع حقوقهم. وطالب المرصد السلطة القضائية متمثلة بمجلس القضاء الاعلى بتفعيل دورها الرقابي والعمل على تحقيق العدل وهو سجلّ تزداد أهميّته وأهمية إبرازه بقدر ما تزداد عثرات القضاء. البرنامج استضاف السيد (حسين الفلوجي – عضو مجلس النواب ومدير مرصد الحقوق والحريات الدستورية) الذي اكد عدم توفر أي معايير دولية لمحاكمات نزيهة ووصف أداء القضاء العراقي بـ"الضعيف" وأشار إلى أن عقوبة الإعدام أصبحت غير ذات جدوى وانتفت الحاجة إليها كوسيلة لردع العنف :

• حسين الفلوجي

قالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية (ايرين خان) إن عقوبة الإعدام ليست فعلاً فحسب وإنما عملية مقننة للإرهاب الجسدي والنفسي تنتهي بقتل الأشخاص ولا بد من وضع حد لها، ومضت خان إلى القول "أما الأخبار السارة فهي أن عمليات الإعدام قد نُفذت من قبل عدد قليل من الدول ما يظهر أننا نقترب من عالم خال من عقوبة الإعدام. وفي المقابل، ثمة أخبار سيئة تتمثل في استمرار صدور أحكام بالإعدام ضد مئات من الأشخاص تتواصل معاناتهم في الدول التي لم تلغ عقوبة الإعدام رسمياً بعد". منظمة العفو الدولية دعت السلطات العراقية إلى أن تنشر على الملأ جميع المعلومات المتعلقة بالأشخاص الذين حكم عليهم بالاعدام بما في ذلك أسماؤهم وتفاصيل التهم الموجهة إليهم وتواريخ اعتقالهم ومحاكماتهم والأماكن التي يعتقلون فيها في الوقت الراهن.


عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.

على صلة

XS
SM
MD
LG