روابط للدخول

أيهما ارحم سجن عراقي أم معتقل أمريكي؟


شرعت القوات متعددة الجنسيات بتنفيذ بنود الأتفاقية الأمنية المبرمة بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق ومن بينها إطلاق سراح جميع المعتقلين من السجون الأميركية والبالغ عددهم نحو 14 الف معتقل وبمعدل 1500 شخص شهريا. وأعلن قائد المعتقلات الأميركية في العراق الجنرال ديفد كوانتاك ان من بين المعتقلين 140 مقاتل اجنبي غالبيتهم من العرب ونحو 5000 من المصنفين ضمن الأشد خطورة على المجتمع مشيرا إلى أن عملية إطلاق سراح المعتقلين تشمل كل من لم يثبت تورطهم بجرائم. وزارة الداخلية العراقية كشفت عن تشكيل لجان مؤلفة من عدة وزارات لتنفيذ هذه الاتفاقية ومنها لجنة متابعة ملف المعتقلين لدى القوات الأميركية واكدت الوزارة ان من بين المشاكل التي تواجهها لإنهاء هذا الملف هو عدم توفر قاعدة بيانات لعدد كبير من المعتقلين. عملية إطلاق سراح المعتقلين تزامنت مع إعلان القوات الأمريكية إغلاق سجن (بوكا) في البصرة خلال صيف هذا العام وتوزيع نزلائه بين سجني (كروبر) قرب مطار بغداد الذي سيسلم الى الحكومة العراقية عام 2010 ومعتقل جديد يجري بناؤه في منطقة التاجي.

واثارت عملية نقل ملف المعتقلين لدى القوات الأمريكية إلى الجهات العراقية ردود فعل متباينة حيث عبّرت العديد من المنظمات المحلية والدولية عن قلقها على حقوق المعتقلين العراقيين بعد نقلهم إلى السجون العراقية، منظمة مراقبة حقوق الإنسان الدولية (Human Rights Watch) ناشدت في بيان لها الولايات المتحدة بعدم نقل المحتجزين لضمان عدم تعرضهم لخطر التعذيب باستحداث آلية توفر لكل معتقل فرصة حقيقية للاعتراض على نقله إلى الاحتجاز لدى الطرف العراقي، والتثبت من الأوضاع في مراكز الاحتجاز العراقية. المنظمة اكدت ان مخاوفها هذه جاءت بسبب تعرض المعتقلين في السجون العراقية لانتهاكات عديدة خلال السنوات الماضية.

الجانب الأمريكي أكد أن عملية تسليم المعتقلين لن تتم إلا إلى سجون عراقية خاضعة لعمليات تفتيش منتظمة من قبل مندوبين من وزارة العدل الأميركية وتتوافر على الشروط الإنسانية الأساسية. وزارة حقوق الإنسان العراقية من ناحيتها وصفت السجون العراقية الآن ب"النموذجية" وان السجين الآن يتمتع بكافة حقوقه المنصوص عليها في القوانين العراقية، وان اللجان التي شكلتها الوزارة إضافة إلى لجان أخرى تابعة لوزارتي الداخلية والعدل تزور وباستمرار كل السجون العراقية والأمريكية لمتابعة قضايا السجناء ومنع حدوث أي انتهاكات يتعرض لها المحتجز. اللجنة الدولية للصليب الأحمر أعلنت أن السلطات العراقية منحت اللجنة الدولية الإذن بزيارة جميع أماكن الاحتجاز، مؤكدة أن زيارة المحتجزين ستبقى أولوية في عملها من خلال الزيارات المنظمة التي يقوم بها مندوبوها إلى أكثر من 000 27 شخص تحتجزهم الحكومة المركزية العراقية والقوات الأميركية والقوات متعددة الجنسيات في العراق. منظمات محلية ذكرت ان ما حدث في (سجن الجادرية) و (أبو غريب) يعتبر واحدا من الأدلة التي تثبت تعرض محتجزين عراقيين في سجون أمريكية وعراقية إلى انتهاكات صارخة وان مخاوفها جاءت لتذكر الجميع بما حدث في السابق مشيرة الى ان ما تقوم به الجهات الرسمية من وزارات وبرلمان غير كاف لمنع حدوث انتهاكات في المستقبل بسبب الفساد والمحسوبية وقبل هذا كله الخلل الكبير الموجود في القوانين العراقية.

تفاصيل أكثر مع التحقيق الذي أعده مراسل الإذاعة في بغداد (ليث أحمد) ..

من بين القضايا التي تعد مصدر قلق للمعنيين بقضايا حقوق الانسان في العراق هي قضية المعتقلين لدى القوات المتعددة الجنسيات لاسيما الذين احتجزوا قبل توقيع اتفاقية سحب القوات الاميركية من العراق حيث كانت حينها عمليات الاعتقال تجري دون الحصول على مذكرة القاء قبض صادرة عن القضاء العراقي الأمر الذي ترك الباب مفتوحاً أمام اعتقال الأبرياء تحت طائلة الاشتباه ليقضوا سنوات طويلة دون خضوعهم لمحاكمات أصولية. المعاناة لم تقف عند هذا الحد بل تعدت لتشمل عوائل المعتقلين الذين قد يقضون اياما قرب المعتقلات لمقابلة ابنائهم من بين العوائل كانت المواطنة .

هدية فاخر "ابني معتقل منذ سنة وشهرين بعدما تم مداهمة المنزل بعد الثانية من منتصف الليل وفتشوا المنزل بالكامل"

مشهد اخر للمعاناة ترويه المواطنة نعيمة محمد "كان موظفا يعمل على الحدود وعندما اتى في زيارة لاختي تم اعتقاله قبل سنتين ووضع في معتقل بوكا ثم قالوا سيفرج عنه من معتقل كروير ونحن بالانتظار منذ اكثر من شهرين"

ولم يكن ابو محمد ببعيد عن معاناة ذوي المعتقلين وهو يروي الطريقة التي تمت بها مداهمة منزله واعتقال ابنه.

"ابني في شهر رمضان ذهب لزيارة اقربائنا واتى متاخر في الساعة الحادية عشر والنصف مساءاً فوجئنا بمداهمتهم للبيت".

وما أن دخلت الأتفاقية الأمنية لسحب القوات الأمريكية حيز التنفيذ منذ مطلع العام الحالي حتى توقفت الاعتقالات من الجانب الامريكي إلا بمذكرة صادرة عن القضاء العراقي، الجانب الامريكي شرع ايضا ومنذ شهر شباط الماضي باطلاق سراح 1500 معتقل ممن لم تثبت ادانتهم شهريا لينهي هذا الملف مع نهاية هذا العام عضو لجنة حقوق الانسان في مجلس النواب شذى العبوسي تحدثت عن عمليات اطلاق السراح

شذى العبوسي "بموجب الاتفاقية الامنية التي ابرمت بين الولايات المتحدة والعراق كان هنالك مسألة المعتقلين وعددهم 15 الف بينهم 5 الاف عليهم تهم ثابتة".

وفي الجانب الآخر يجري تدريب أكثر من ألفي ضابط إصلاحي تابعين لوزارة العدل العراقية حتى يستطيعوا تسلم ملف المعتقلين بعد رحيل القوات الامريكية في نهاية عام 2011، أحد الضباط الإصلاحيين تحدث عن استعداداتهم لاستلام هذا الملف من القوات الامريكية.وضمن عمليات التدريب تاتي مشاركة الجانب العراقي للقوات الامريكية في ادارة وحراسة السجناء المعتقلين في معسكر كروبر قرب مطار بغداد وعن طبيعة التدريبات يقول الضابط المسؤول عن حراسة المعتقل المقدم براغ روو "بالنسبة للتدريبات الاساسية هم في طريقهم لاكمال البرامج والتركيز يتم على عمليات ادارة المعتقلين"

وفي الوقت الذي من المقرر إغلاق معسكرات الاعتقال الامريكية تجري استعدادات لفتح سجن جديد في التاجي في حين تم افتتاح سجن ابوغريب وأنشاء سجون اخرى تنشر في محافظات العراق، أنشاء تلك السجون قد يشكل قلقاً اخراً حول بقاء ملف الاعتقالات مفتوحا حتى بعيد انسحاب القوات الامريكية وعن هذا الامر يقول قائد المعتقلات الامريكية في العراق العميد ديفد كوانتاك "يوجد هنالك منشات اكثر مما نحتاج ان نضع فيها معتقلين وبالنسبة للأصلاحيات فانها يجب ان تكون مبانٍ متعدد وصغيرة وان تكون بالقرب من المدن ".

منظمة مراقبة حقوق الإنسان الدولية طالبت في بيانها أن يحصل أي معتقل يظل رهن الاحتجاز الأميركي على ضمانات بأن تتوفي معاملته مع المعايير القانونية الدولية الخاصة بالأشخاص المحرومين من الحرية. وتشمل هذه المعايير ما ورد في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه كل من الولايات المتحدة والعراق. بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ذكرت في تقرير لها صدر نهاية عام 2008 حول وضع حقوق الإنسان في البلاد ان وضع المعتقلين يبقى مصدر قلق كبير فقد حرم الكثير من المعتقلين من حريتهم لعدة شهور أو حتى سنوات وغالبا ما يكونون في ظروف صعبة ودون الحصول على من يدافع عنهم أو بدون تقديم اتهام رسمي بجرم محدد ودون مثولهم أمام قاض. وتمثل المزاعم بوقوع أعمال تعذيب واسع وسوء معاملة مبعث قلق. وتؤدي الإجراءات البيروقراطية وعدم كفاية الموارد وسوء البنية التحتية وعدم توفر إجراءات فاعلة لتحمل المسئولية إلى تأخيرات في معالجة حالات المعتقلين.


عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.

على صلة

XS
SM
MD
LG