روابط للدخول

مدافع عن حقوق الآخرين، من يدافع عن حقه ؟


أعلنت منظمة العفو الدولية إن المدافعين عن حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما زالوا يواجهون الحبس والتعذيب والاضطهاد و القمع بسبب محاولتهم الدفاع عن حقوق الآخرين وذلك بعد مرور أكثر من عشر سنوات على دعوة الأمم المتحدة إلى دعم عمل المدافعين عن حقوق الإنسان. وقالت المنظمة في تقريرها الذي أصدرته مؤخرا بعنوان (تحدي القمع) ان المدافعين عن حقوق الإنسان في شتى أنحاء المنطقة غالباً ما يتعرضون إلى مخاطر كبيرة بسبب فضحهم لانتهاكات تقترفها سلطات الدولة. وقال (مالكوم سمارت) مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية انه بدلا من ان ترحب الحكومات بالدور الحيوي الذي يلعبه المدافعون, فإنها غالباً ما تلصق بهم صفة المحرضين على قلب النظام أو مشاغبين وتستخدم وسائل قمعية لعرقلة أنشتطهم.

وتطرق الجزء الخاص بالعراق في التقرير إلى واقع المنظمات غير الحكومية والمدافعين عن حقوق الإنسان إبان نظام صدام السابق الذي لم يسمح لأي ناشطين في مجال حقوق الإنسان بالعمل أو حتى التعامل معهم او السماح لهم برصد و توثيق الانتهاكات وما كان موجودا من منظمات غير حكومية آنذاك منظمات غير مستقلة. أما بعد عام 2003, فتقول المنظمة ان آلاف الأشخاص انخرطوا في أنشطة متصلة بحقوق الإنسان والمجتمع المدني والحريات , إلا أن هذا الحماس حل محله الخوف والقلق بسبب تدهور الأمن وتفشي العنف وانعدام حكم القانون خاصة بعد ان بلغ العنف الطائفي ذروته عام 2006 وتعرض المدافعين عن حقوق الإنسان للتهديد والاختطاف والتعذيب والقتل. أما عن جذور هذه الانتهاكات, فيقول تقرير (تحدي القمع) انها تمتد إلى مجموعة معقدة من الأسباب المتداخلة حيث يقع المدافعون ضحايا للنوع نفسه من الانتهاكات التي يتعرض لها مواطنوهم, فيستهدفون ببساطة لمعتقداتهم السياسية أو لأصولهم القومية أو لهويتهم الدينية أو ببساطة لأغراض إجرامية ويقعون ضحايا لهجمات عشوائية وتفجيرات انتحارية, أو يستهدفون بسبب مراقبتهم انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي مختلف أطراف النزاع.

ويشير التقرير إلى أن الإعلاميين والقانونيين والأكاديميين والمدافعين عن حقوق المرأة هم أكثر من يتعرض للملاحقة وأدى هذا الاستهداف المستمر إلى تقليص أو وقف أنشطة عدد غير قليل من المنظمات الإنسانية المحلية والأجنبية التي سحبت معظم العاملين إلى خارج البلاد. أما بالنسبة للموظفين المحليين فان كثيرين منهم لم يكن لديهم من خيار سوى ترك وظائفهم أو مغادرة العراق.

(مها الخطيب – ناشطة والمنسقة العامة لمركز بابل لحقوق الإنسان) ذكرت أن معاناة المدافعة عن حقوق الآخرين هي اكبر من زملائها وذكرت ان عدم فهم واحترام ما تقوم به المدافعة والناشطة إضافة إلى نظرة المجتمع لها هي بعض الأسباب , وطالبت (الخطيب) من الجميع ان يفهموا ماذا يعني المجتمع المدني وما هي وظيفة المدافع :

مها الخطيب

(إبراهيم السراج – رئيس الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين) أكد أن عدم وجود قوانين تحمي الصحفي باعتباره أهم عنصر في فريق المدافعين عن حقوق الآخرين وعجز البرلمان عن المصادقة على حزمة من القوانين تنظم عمل المدافعين وتحميهم وتصون حقوقهم هو السبب الرئيسي لتعرض المدافعين عن حقوق الآخرين لكل هذه الانتهاكات :

أبراهيم السراج

(حارث العبيدي – نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب) اتفق مع رأي السراج وذكر ان الدور الرقابي الضعيف للبرلمان وعدم قدرته على محاسبة السلطة التنفيذية كانت السبب وراء تعرض المدافعين إلى كل هذه المخاطر :

حارث العبيدي

إذا ضعف أداء البرلمان وعجز الحكومة عن حماية المدافعين وعدم وجود دور بارز للمنظمات المحلية ساهم في ان يكون المدافع ضحية سهلة الاستهداف, ولكن أين هو دور المنظمات الدولية في كل ما يحدث؟ (خالد إبراهيم – من المؤسسة العالمية للدفاع عن مدافعي حقوق الإنسان – الخط الأمامي و الناطق الرسمي لمنظمة حقوق الإنسان العراقية في ايرلندا) أكد أن للمنظمة العديد من النشاطات التي قامت بها لحماية ودعم المدافعين وذكر أن تردي الوضع الأمني في السابق كان السبب وراء غياب المنظمات الدولية عن تواجدها في الساحة مشيرا إلى أن واقع حقوق الإنسان في تطور ايجابي لو قورن بما كان يحدث إبان نظام صدام :

خالد ابراهيم

قال تقرير منظمة العفو الدولية ان المدافعين عن حقوق الإنسان في العراق حققوا بعض النجاحات البارزة بالرغم من الظروف الصعبة مثل إقرار البرلمان قانونا بإنشاء مفوضية مستقلة لحقوق الإنسان تحل محل وزارة حقوق الإنسان إضافة إلى إدخال حكومة إقليم كردستان تعديلات على قانون الأحوال الشخصية. وخلص تقرير (تحدي القمع) إلى مجموعة من التوصيات ركزت على الدفع باتجاه بذل المزيد من الجهود من اجل حماية المدافعين عن حقوق الإنسان وعدم السكوت عما يمارس ضدهم. وتختم منظمة العفو تقريرها بالإشارة إلى انه على الحكومات الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي وتقول لها انها كلما سعت إلى تكتيم المدافعين عن حقوق الإنسان كلما ازدادت الحاجة إلى أصواتهم.


عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.

على صلة

XS
SM
MD
LG