روابط للدخول

هل ينجح أوباما في إقناع العالم بخطته لإنعاش الاقتصاد؟


فارس عمر

يسعى الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى إقناع شعبه بجدوى السياسة التي قرر انتهاجها لتحفيز الاقتصاد. وبما أن بلدانا عديدة في أنحاء العالم تصاب بالزكام كلما عطست أميركا لارتباط اقتصاداتها بالاقتصاد الأميركي، فإن أوباما حرص على طمأنة العالم أيضا بأن خطته ستتكلل بالنجاح. غير أن خطة أوباما واجهت انتقادات ليس من المعارضة الجمهورية في الكونغرس فحسب بل ومن داخل حزبه الديمقراطي أيضا بسبب ما رصده من اعتمادات فلكية للإنفاق العام. كما سمع أوباما انتقادات وجهها بعض القادة الأوربيين. ويأتي ذلك قبل أيام من اجتماع زعماء مجموعة الدول العشرين ذات الاقتصادات المتطورة والناشئة في لندن في الثاني من نيسان.

اعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما خطته لانعاش الاقتصاد بمناشدة الاميركيين وشعوب البلدان المتأثرة بالأزمة المالية العالمية التحلي بالصبر. وقال اوباما ان سنوات من الممارسات الرعناء في اسواق المال وغياب الاشراف الحكومي ، أوصلت الاقتصاد العالمي الى أزمته الحالية وستحتاج الى زمن قبل ان تتمكن حكومات العالم من اصلاح ما أفسده بارونات المال والأعمال.

وأوضح اوباما ان استراتيجيته تتضمن انقاذ المصارف التي جفت سيولتها النقدية وتوفير فرص عمل وتأمين العلاج بكلفة مناسبة وتفعيل التدفق النقدي في الاقتصاد. واعرب عن ثقته بأن هذه الاستراتيجية ستعيد الاقتصاد الى ازدهاره السابق. وأكد ان حملته لتوفير فرص العمل تمضي ابعد من خطة الانعاش التي رصد لها سبعمئة وسبعة وثمانين مليار دولار. كما شدد على البحث عن مصادر طاقة بديلة:
"نحن نستثمر في مصادر طاقة متجددة ستؤدي الى فرص عمل جديدة ومشاريع جديدة واعتماد أقل على النفط المستورَد. ونستثمر في مدارسنا ومعلمينا ليكتسب اطفالنا المهارات التي يحتاجونها لمنافسة كل عمال في العالم. ونستمر في اصلاحات تخفض كلفة العلاج للعائلات والشركات والموظفين. وفي هذه الميزانية علينا ان نعتمد الخيارات الصعبة اللازمة لخفض العجز بمقدار النصف بحلول نهاية ولايتي الاولى ، وذلك حتى بموجب أكثر التقديرات تشاؤما".

منتقدو خطة اوباما حذروا من ان الانفاق على هذه المشاريع سيتبدى في عجوز مالية تصل الى تسعة ترليونات وثلاثمئة مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة.

اوباما تناول زوبعة الغضب التي اثارها توزيع مكافآت بمئات ملايين الدولارات على مدراء شركات ومجموعات مالية تتحمل قسطا كبيرا من المسؤولية عن الأزمة الراهنة لكنها تلقت مئات المليارات من الحكومة للحيلولة دون انهيار النظام المالي العالمي برمته. وحذر اوباما من مكافأة المدراء الفاشلين على حساب دافعي الضرائب لكنه دعا ايضا الى ضبط النفس:
"على المصرفيين والمدراء التنفيذيين في وول ستريت ان يعرفوا ان إثراء أنفسهم من جيوب دافعي الضرائب عمل لا يُغتفَر ، وان أيام المكافآت الدسمة والمضاربات الهوجاء التي تهددنا جميعا ، يجب ان تنتهي. وفي الوقت نفسه ، نحن البقية لا يمكن ان نلعن كل مستثمر وصاحب مشروع يريد ان يربح. فان هذا الدافع كان دائما القوة المحركة لازدهارنا ، وهذا في نهاية المطاف هو ما سيدفع المصارف الى التسليف واقتصادنا الى الانطلاق مرة أخرى".

وفي حين ان خطة اوباما لانعاش الاقتصاد تركز على الانفاق من اجل تحفيز الاقتصاد فان بلدانا أخرى لا سيما في اوروبا دعت الى ضرورة تطبيق ضوابط أشد صرامة فيما أبدى البعض مثل المستشارة الالمانية انغيلا ميركل شكوكا في جدوى الخطة الاميركية لما تنطوي عليه من اخطار تضخمية. ومن المتوقع ان تظهر هذه الخلافات على السطح في قمة لندن لمجموعة الدول العشرين. ولكن اوباما قال انه سيركز على القواسم المشتركة:
"لنفعل ما يلزم من أجل توفير فرص العمل وتحريك الاقتصاد. لنتجنب الخطوات التي يمكن ان تُسفر عن حمائية تتسبب في مزيد من انكماش التجارة العالمية. لنركز على المضي قدما بتطبيق ضوابط لكي لا نرى مرة أخرى هذه الانهيارات التي رأيناها في النظام المالي".

وكان محافظ البنك المركزي الصيني دعا الى استحداث عملة دولية جديدة تحل محل الدولار ، ربما للتخلص من مئات مليارات الدولارات التي بحوزة الصين الآن نتيجة ما قدمته من قروض الى الحكومة الاميركية بشراء سنداتها خلال السنوات العشر الماضية. ولكن الرئيس الاميركي نفى ان الدولار أصبح عملة كاسدة:
"بقدر تعلق الأمر بالاقتصاد الاميركي أو الدولار يكفي أن أُشير الى ان الدولار قوي بصورة استثنائية الآن. وسبب قوة الدولار يتمثل في ان المستثمرين يعتبرون ان الولايات المتحدة أقوى اقتصاد في العالم وانها أكثر الأنظمة السياسية استقرارا في العالم. ولستُ أنا الذي أقول ذلك. اعتقد ان هناك ثقة عالية بأن آفاق تطور الاقتصاد العالمي رغم الفترة الصعبة التي يمر بها الآن ، آفاق ايجابية للغاية".

أدت الأزمة الاقتصادية العالمية الى انخفاض الطلب على النفط وادى انخفاض الطلب على النفط الى هبوط أسعار النفط وادى هبوط اسعار النفط الى تخفيض ميزانية العراق من ثلاثة وستين مليارا وستمئة مليون دولار الى أقل من تسعة وخمسين مليارا. فعسى ان يكون تفاؤل اوباما في محله لتتمكن الحكومة العراقية من اعادة النظر في ميزانيتها ولكن بالاتجاه المعاكس هذه المرة.

على صلة

XS
SM
MD
LG