روابط للدخول

الأمثال الشعبية مواعظ لا يلتفت اليها الا متأخرا


مصطفی عبد الواحد – کربلاء

في فترة ما شاع استخدام الأمثال بين الناس سيما من يجيدون الحديث منهم، فضلا عن أن الأمثال كانت في أحيان كثيرة مادة لقصة أو حكاية يصغي الناس لسماعها وينشدون لها، ولا يعرف على وجه الدقة متى ظهر استخدام الأمثال بين الناس، والتقصي عن تاريخ الأمثال صعب وربما مستحيل، ولكن بشكل عام يمكن القول إن صناعة الأمثال والإصغاء لها وتناقلها ربما ازدهر حينما كانت اللغة العربية مزدهرة ولا يوجد ما ينافسها، على أية حال يمكن أن نقول اليوم أن الناس هذه الأيام قليلي الاهتمام بالأمثال بشكل عام ولكن بعضهم ما زال يحفظ بعضها ويضمنها حديثه فتعالوا نستمع لبعض الأمثال وقصصها وهذا أولا حسن كريم الذي يشير إلى المثل القائل" عصفور يتمحجل بالخلاء" ويضيف حسن أن هذا المثل "يحكى بخصوص الأشخاص الذين لايقرنون أقوالهم بالأفعال".
بالطبع ليس كل الأمثال أخذت مساحة واحدة من الشهرة، فبعضها أخذت شهرة كبيرة وشاع استخدامها بين الناس، كالمثل الذي يروي قصته المواطن أبو جلال" أواعدك بالوعد وأزكيك ياكمون" ويشير ابو جلال إلى أن قصة هذا المثل كانت بين صانع وأستاذه وقد تحدى الأول أستاذه مدعيا أنه أكثر خبرة وعلما منه. ولكن المحصلة النهائية اثبتت أن الأستاذ كان قد حافظ على تفوقه على تلميذه.

ويبدو أن التكنولوجيا الحديثة كانت سببا اليوم في صياغة أمثال بعيدا عن الموروث، ومن هذه الأمثال التي بات الشباب يتناقلونها مثل" إنه خارج التغطية" في إشارة إلى الشخص الذي يُطلب فلايمكن الوصول إليه.
إن أبرز ما يمكن استخلاصه من الأمثال التي هي في أحيان كثيرة عبارة صياغة لغوية فنية لخلاصة قصة أو موقف قد يكون صعبا أو ربما يكون طريفا، إن أبرز ما يمكن استخلاصه، هو كيفية مواجهة مواقف الحياة ومصاعبها، وفكرة الأمثال التي أتت أحيانا على ألسن الحكماء والشعراء وحتى الملوك، فضلا عن الناس العاديين، كانت لتعزيز ذاكرة الإنسان بخلاصة الحكمة كي يتمكن من التعامل مع ما تنطوي عليه حياته من مصاعب ومتاعب، متأسيا بما مر به السابقون.
ولكن مع ما للأمثال من أهمية في إلفات نظر الناس لما يمكن أن يواجهونه خلال حياتهم، غير أن الحكمة من الأمثال لايلتفت لها إلا بعد فوات الأوان كما يقول أبو محمد.

على صلة

XS
SM
MD
LG