روابط للدخول

ضحايا نظام صدام .. قصص تذكر بالماضي لتجنب وقوع انتهاكات في المستقبل


ست سنوات مضت على الإطاحة بنظام صدام، ذلك الحدث الذي أسدل الستار على واحدة من أصعب الفترات التي مر بها العراق بما عرفته من قمع واضطهاد وانتهاكات صارخة استمرت لعقود عدة. وفي عام 2003 انتهت مرحلة مهمة من تاريخ بلد حمل في طيات صفحاته قصصا مروعة ومضرجة بدماء أناس أبرياء، نساء ورجالا وأطفالا، عذبوا وقتلوا على أيدي عناصر الأجهزة القمعية لذلك النظام. ومهما كانت التسميات التي أطلقت على ذلك العام من تحرير وسقوط وإطاحة أو احتلال وغزو، فان ضحايا ذلك النظام وعوائلهم يؤكدون انه كان عام الخلاص من ديكتاتورية بشعة.

ما شهده العراق بعد تلك الفترة من تغيرات وأحداث متسارعة وتقلبات سياسية وأمنية كان له الأثر الكبير على حياة المواطن وكان في الكثير من الأحيان السبب الرئيسي في تعرضه لانتهاكات جديدة ليستمر بذلك مسلسل الخروقات الذي لم ينتهي بعد. وفي خضم ما يجري الآن في العراق، غاب لدى البعض وابتعدت وسائل الإعلام بعض الشيء عن تسليط الضوء على قصص ضحايا نظام صدام التي كانت حديث الشارع حتى فترة ليست بالبعيدة واستخدمت لاحقا تلك القصص أدلة لتدين مرتكبي تلك الجرائم. وتحركت جهات عديدة خلال هذه الفترة لاحتضان ورعاية من انتهكت حقوقهم وتحاول قدر المستطاع تقديم الدعم والمساعدة لهم. كان من ابرز ما سمع من قصص مروعة هو ما تعرض له السجناء السياسيون من أساليب بشعة للتعذيب في سجون مظلمة، سرية منها وعلنية، مليئة برجال ونساء وأطفال حيث أن ذلك النظام لم يفرق بين الجنس والعمر.

حديثنا اليوم سيكون حول السجينات السياسيات إبان نظام صدام من خلال التقرير الذي أعدته مراسلة الإذاعة في بغداد حيث التقت بعدد من السجينات تحدثن عن قصص الموت والعذاب والألم في معتقلات ذلك النظام. سنستمع لحديثهن وصراخهن وبكائهن لما حدث لهن في السابق وما يحدث لهن الآن من عدم رعاية وإهمال وتهميش وعدم قدرة الجهات ذات العلاقة على تعويضهن ولو بجزء قليل من الحقوق التي اغتصبت آنذاك... إلى التفاصيل:

خلف القضبان الحديدية جاءها المخاض وبدنها لم يشف بعد من أسواط الجلاد التي تركت أثرها غائرا في كل جسمها...جاءها المخاض وهي لم تعلم لماذا سيقت إلى السجن اهو بسبب الأب أو الزوج أو الأخ أو ربما بسبب الاشتباه في كونها احد معارضي السلطة!! وبعيداً عن الدفء والفراش والطعام الكافي ولدت على أرضية رطبة في احد أقبية السجون فكانت صرخة وليدها تنذر بخطر شديد يحدق بها وبوليدها، هكذا هو حال المئات من النساء العراقيات اللواتي سقن إلى سجون النظام السابق ووضعن حملهن داخلها، أعداد كبيرة منهن فقدن الوليد بعد ولادته مباشرة وأخريات تمكنُ من تربيته داخل السجن ولكن بقدرة قادر نظراً للظروف القاسية داخل السجن، فالسجينة السياسية (حنان جاسم) من البصرة اعتقلت عام 1991 بعد احداث صلاة الجمعة والتهمة انها كانت أخت شيخ معمم فقضت سنوات في السجن حيث وضعت طفلتها.

حنان جاسم

وفي ظل الظروف القاسية داخل السجون آنذاك فان السجينة كانت بالكاد تتحمل المعاناة وحالة الإذلال والتعذيب النفسي والجسدي الذي تتعرض له يومياً فكيف وقد اصبح لديها طفل ، فأي ام ترضى ان يكون وليدها عاريا جائعا ولا تجد ما يقيه شر البرد والجوع والحر.

فاتن محمد

يزخر سجل العراقيين في زمن النظام السابق بحكايات وقصص تبدو غريبة، عوائل بالكامل بمن فيها الأب والأم والأطفال كلهم وضعوا داخل زنزانات تفتقر لأبسط المتطلبات الموجودة في سجون العالم، وقد عاشت معاناة حقيقية لا يمكن ان تنساها جميع العوائل ممن عاشت المأساة. السيدة (رسمية توفيق) في الستين من العمر من مدينة بلد في صلاح الدين سجنت مع زوجها وأطفالها في ثمانينيات القرن الماضي لم تحفظ تاريخ الاعتقال ولا تاريخ ميلاد طفلتها في السجن لكنها تعرف إنها قضت 4 سنوات داخل السجون تعرضت لشتى صنوف التعذيب والإساءة

رسمية توفيق

السيدة (عجيبة جبار) من البصرة ولدت هي الاخرى في احد سجون النظام السابق تحدثت عن اللحظات الصعبة وهي تولد طفلتها دون ان تجد ما يغطي جسم وليدتها الغض.

عجيبة جبار

ضحايا النظام السابق من السجينات يشكون من عدم تعويضهن في الوقت الحالي الذي يشهد قيام حكومة جديدة يفترض ان تنصف المظلومين من النظام السابق وتمنحهم حقوقهم المادية والمعنوية. وانفجرت إحدى السجينات السياسيات بالبكاء وهي تروي تفاصيل اعتقالها لان حماها رجل معمم فتم اعتقال العائلة بالكامل ،وهي تؤكد إنها لم تحصل على أية حقوق مطالبة المسؤولين بالنظر لقضيتها.

وبعد تغيير النظام السابق تشكلت مؤسسة السجناء السياسيين لحصر أعداد السجناء الذين قضوا سنوات في سجون النظام بتهم سياسية اغلبها لم تثبت على المتهمين لكنهم همشوا واقصيوا من وظائفهم وأصبحوا مصدر قلق للسلطة آنذاك ، لذلك كانت ترصد تحركاتهم وتعمل على مداهمة منازلهم بين الحين والآخر، وعلى الرغم من ان للمؤسسة قانونا خاصا بها تم تشريعه من قبل مجلس النواب الا انه لم يفعٌل بشكل كامل من قبل الحكومة ،هذه المؤسسة وضعت عدة امتيازات للسجناء السياسيين بضمنها صرف راتب تقاعدي للسجين والمعتقل السياسي وتخصيص قطعة ارض مع قرض عقاري بأقساط ميسرة وإعطائه الأولوية في التعيين وعيرها من الإمتيازات ،ويقر وزير الشباب والرياضة جاسم محمد جعفر الذي يترأس مؤسسة السجناء ايضا بوجود مشاكل في تفعيل قانون المؤسسة وتقديم التعويضات للسجناء السياسيين.

جاسم محمد جعفر

تؤكد شريحة السجينات السياسيات وشرائح أخرى من المجتمع تضررت من قمع النظام السابق ان ما حصل لهم لا يمكن ان يعوض وما تقوم به الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية قليل وان رفع أصواتهم بين الفترة والأخرى والحديث عن ماسي الأمس يجب ان يكون درسا نستفيد منه في الحاضر والمستقبل وتذكيرا للجميع بان لا السلطة ولا القوة يمكن ان تنجح في قمع الشعب ولا بد ان يأتي اليوم الذي يعاقب فيه كل متهم على الجرائم التي يرتكبها.


عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.

على صلة

XS
SM
MD
LG