روابط للدخول

موارد العالم المائية: غزارة في المتوفر وسوء في التوزيع


فارس عمر

ينعقد في اسطنبول هذه الايام منتدى الماء العالمي بمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلي منظمات غير حكومية من 130 بلدا. ويبحث المشاركون في المنتدى سبل ادارة الموارد المائية في العالم وحل المشاكل الناجمة عن تناقص هذه الموارد الحيوية، لا سيما بلدان مثل العراق. ومن المقترحات المطروحة لحل مشكلة الشح تصدير الماء من البلدان الغنية به الى البلدان الفقيرة بمواردها المائية بالقنوات والناقلات العملاقة أو الأنابيب. حول هذا الموضوع اعدت اذاعة العراق الحر التقرير التالي.

من الحقائق المعروفة في عالم اليوم ان موارده المائية موزعة توزيعا متفاوتا. فان مناطق عديدة في نصف الكرة الشمالي مثل سيبيريا وكندا مترعة بالماء وكثيرا ما تُشبَّه بالاسفنجة المنقعة. ولكن على بعد بضعة آلاف من الكيلومترات جنوبا تقع مناطق عطشى في آسيا الوسطى وشمال افريقيا وجنوب غرب اميركا. لذا ليس من المستغرب ان يفكر البعض في تصويب اجحاف الطبيعة بحق مناطق وسخائها مع مناطق أخرى بنقل الماء من الأماكن التي يكثر فيها الى الأماكن المحتاجة. ومن المقترحات التي تتكرر بناء قناة طولها الفا كيلومتر لنقل الماء من نهر اوب في سيبيريا الى حوض بحر آرال في كازخستان واوزبكستان. ويعود تاريخ الفكرة الى ستينات القرن الماضي ثم عادت الى الظهور في عام 2002 على مستوى النقاشات الاقليمية.

في مناطق أخرى تبحث بلدان أخرى عن طرق للحصول على الماء. وتدرس المفوضية الاوروبية امكانية ارسال الماء بأنابيب من جبال الألب المكسوة بالثلوج الى اسبانيا واليونان. وفي اوروبا ايضا اقترحت الشركة التي شقت قناة السويس في مصر في منتصف القرن التاسع عشر بناء قناة لنقل الماء من نهر الرون في فرنسا الى مدينة برشلونة الاسبانية.

اندرس برنتل Anders Berntell مدير معهد الماء الدولي في ستوكهولم يقول ان كل هذه الأفكار جديرة بالدرس لكنها تشترك في شيء آخر هو تكاليفها الباهظة
(صوت اندرس برنتل)
"يشكل نقل الماء من منطقة غنية به الى منطقة تفتقر اليه حلا واحدا على الأقل من جملة حلول يتعين تدارسها لكنه حل باهظ الثمن وهناك أكلاف عالية جدا لمد الأنابيب أو شق القنوات أو أي حل تقني آخر يقع الاختيار عليه".
يضاف الى ذلك ان المشاريع العابرة لحدود الدول تتطلب ارادة سياسية كبيرة لا من أجل ضمان مصادر التمويل فحسب بل وتذليل اعتراضات محلية قوية عادة من البلد المصدِّر للماء. فالبلدان غيورة على مواردها المائية وكثيرا ما تخشى المشاكل البيئية التي يسببها التلاعب بهذه الموارد
(صوت اندرس برنتل)
"ماذا سيكون التأثير اللاحق على الانظمة البيئية في أسفل مجرى النهر؟ نحن نعرف ان هناك في الكثير من الأنهر إفراطا في استهلاك الماء يؤدي الى هبوط معدلات تدفقه والضغط على الانظمة البيئية والمجتمعات التي تعيش اسفل المجرى حيث يمكن ان تُحرم من امكانية استخدام الموارد المائية. لذا فان الفكرة شديدة الارتباط بمواقع تنفيذها والسياق الذي تُنفذ فيه، وهذا أمر يتعين التوقف عنده بكل تأكيد".
رغم ذلك تُنفذ حاليا على نطاق محدود مشاريع لنقل الماء من مكان الى آخر. فان تركيا أنشأت مركزا لتصدير الماء بكلفة 150 مليون دولار عند منبع نهر مانافغات Manavgat الذي يصب في البحر المتوسط قرب الاناضول. وفي هذا المركز تقوم ناقلات نفط جرى تحويرها بسحب الماء الخام أو المصفى من النهر وايصاله الى مشتريه في المنطقة. وفي هذا الاطار يأتي توقيع اسرائيل في عام 2002 على اتفاق لشراء خمسين مليون متر مكعب من الماء سنويا يُنقل اليها من تركيا بواسطة السفن على امتداد عشرين عاما مقابل مليار دولار. وكانت اسرائيل تفضل الحصول على هذا الماء بواسطة انبوب يؤمن امدادات مستمرة ولكن مثل هذا الانبوب يتعين ان يمر عبر اراضي عدو اسرائيل اللدود سوريا.
إزاء المشاكل السياسية الاقتصادية المرتبطة بنقل الماء يوصي بعض الخبراء ان تبحث البلدان عن طرق اقل كلفة لتقاسم الذهب الأزرق. واحدى هذه الطرق تقاسم المنافع. فلو كانت لدى العراق زراعة مزاياها أكبر من مزايا الزراعة في تركيا لكان ذلك حافزا يشجع تركيا على اطلاق كميات أكبر من الماء الى العراق مقابل شراء منتجات العراق الزراعية بأسعار مدعومة. ولكن حال الزراعة في العراق تُبقي هذه الفكرة مجرد افتراض لا اساس له على ارض الواقع.

على صلة

XS
SM
MD
LG