روابط للدخول

انتشار ظاهرة الصيد الجائر يهدد الثروة السمكية في العراق


ربيع البصري - البصرة

ماتزال ظاهرة صيد الاسماك بواسطة الصعقات الكهربائية ومبيدات الآفات الزراعية واحيانا بأستخدام القنابل اليدوية والقذائف التي خلفتها الحروب السابقة من أبرز المشاكل التي أدت الى انحسار الثروة السمكية في محافظة البصرة التي تشهد تفاقما في ظاهرة الصيد الجائر خصوصا في مناطق الأهوار التي اعتاد سكانها على مشاهدة الأسماك النافقة وهي طافية فوق سطح الماء بأعداد كبيرة نتيجة تسممها وفي هذا الاطار تحدث لـ"اذاعة العراق الحر" المواطن سعدون ناصر وهو أحد الصيادين في قضاء القرنة.
"هناك طريقتان شائعتان لصيد الأسماك بشكل مخالف للقانون الاولى بواسطة الصعقات الكهربائية والطريقة الثانية بواسطة مبيدات الآفات الزراعية وهذه المواد السامة تستورد من ايران على انها مخصصة لمكافحة الآفات الزراعية التي تصيب نباتات القطن لكن الجميع يعرف ان محافظة البصرة لاتوجد فيها حقول لزراعة القطن وسعر العبوة الواحدة يبلغ نحو 20 الف دينار والصيادون يقومون باستخدام كميات كبيرة من هذه المادة التي تستخدم بطريقتين أما من خلال خلطها مع حبوب القمح أو اذابة بالمياه بواسطة قطعة من الاسفنج الصناعي حيث من الممكن بسهولة وخلال دقائق ابادة جميع الكائنات الحية في مساحة مائية تقدر بكيلو متر مربع واحد وأيضا هذه الظاهرة أدت الى نفوق اعداد كبيرة من الجواميس والابقار بعد شربها لمياه الأهوار الملوثة كما ان الصيادين الذين يستخدون أسلوب الصعقات الكهربائية بواسطة الموالدات الصغيرة قتل العديد منهم نفسه عن طريق الخطأ في أثناء الصيد"
وفي ظل سعي بعض الجهات الحكومية لتنمية الثروة السمكية فأن ظاهرة الصيد الجائر أدت الى افشال العديد من المشاريع ومن أبرزها اطلاق اصبعيات بعض انواع الاسماك بأعداد كبيرة في مناطق الاهوار لكن غالبيتها تعرضت الى الموت وفي محاولة للتغلب على هذه المشكلة قامت وزارة الزراعة بتنفيذ مشروع يقضي بأكثار الأسماك بواسطة الأقفاص العائمة وهي تجربة جديدة الهدف منها زيادة المخزون السمكي في مناطق الأهوار بمنأى عن مخاطر الصيد الجائر الذي تسبب بكارثة بيئية على حد قول مدير زراعة المحافظة عامر سلمان
"ظاهرة الصيد الجائر تسببت بكارثة بيئية ونقص حاد في حجم الثروة السمكية ولقد قامت وزارة الزراعة باطلاق اعداد كبيرة من الاصبعيات لغرض تعويض النقص الحاصل لكن المبيدات والسموم التي يستخدمها بعض ضعاف النفوس من الصيادين أدت الى عرقلة تلك المشاريع وعليه لجأنا الى خوض تجربة جديدة في تنمية الثروة السمكية بواسطة الاقفاص العائمة من أجل تلافي تعرضها الى الصيد الجائر وكانت تجربة ناجحة ولكن نأمل ان يلتزم الجميع بأصطياد الاسماك بواسطة الشباك وان يتفهم الناس ان تأثيرات هذه الظاهرة تشكل خطرا على صحتهم ولدى زيارتي مؤخرا الى نهر الكَباسي الواقع في قضاء شط العرب اكتشفت وجود كارثة بيئية في النهر حيث كانت هناك كميات كبيرة من الاسماك النافقة والطافية فوق سطح الماء وعندما استفسرت من سكان المنطقة حول الموضوع قالوا ان اشخاصا جاءوا من خارج المنطقة وقاموا بهذا الفعل ولقد بلغت في حينها السلطات الأمنية والادارية ولكن للأسف لم يعاقب أيا من مرتكبي هذا الانتهاك"
بينما قال الدكتور صادق علي حسين وهو أحد استاذة قسم الاسماك والثروة البحرية في كلية الزراعة بجامعة البصرة ان على الحكومة تفعيل القوانين المتعلقة بحماية البيئة والثروة السمكية من أساليب الصيد الجائر التي لم تكن شائعة قبل عام 2003 وأشار ان هذه الظاهرة أدت الى تدهور واقع الثروة السمكية وفقدان بعض أنواع الأسماك التي كانت تتواجد بكثرة
"يوجد هناك قانون ولكنه بحاجة الى التفعيل ويجب ان تحرص الجهات الأمنية على تنفيذه والصيد الجائر لا يؤثر على الاسماك فقط وانما هناك بعض انواع السموم التي يستخدمها الصيادون تقضي على جميع اشكال الحياة في البيئة المائية وتتبقى منها مركبات كيمياوية قد تنتقل الى جسم الانسان في النهاية وهي مواد مسرطنة غير قابلة للتحلل والعديد من الصيادين في الوقت الحاضر هم دخلاء على المهنة وتجدهم يفتكون بالأسماك جميعا في حين ان الصياد الحقيقي يعرف ماذا يفعل لانه يقوم باصطياد الأسماك الكبيرة من دون ابادة الأسماك الصغيرة ولكن استخدام السموم سوف يقضي بالكامل على ما تبقى من الثروة السمكية وهناك بعض انواع الاسماك ومنها البني والكطان قد استنزفت أعدادها ومجتمعاتها بشكل كبير في مسطحاتنا المائية وهي حاليا أما غير موجودة أو موجودة بأعداد قليلة جدا"
يشار الى غالبية سكان محافظة البصرة يعتمدون في استهلاكهم من اسماك المائدة على الاسماك المستوردة من دول الجوار وذلك لأسباب منها شحة الاسماك المحلية في الاسواق وتخوف بعض المواطنين من استهلاكها خشية ان تكون قد تعرضت الى الاصطياد باستخدام مبيدات الآفات الزراعية.

على صلة

XS
SM
MD
LG