روابط للدخول

العنف ضد المرأة... دعوات للحد وآذان لا تسمع


تعرف الأمم المتحدة العنف ضد المرأة بأنه "أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه أو يُرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة سواء من الناحية الجسدية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعالٍ من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة."

منظمة العفو الدولية أكدت في حملتها لوقف العنف ضد المرأة إن سبب استمرار هذا العنف يكمن في التمييز على أساس الجنس أي حرمان المرأة من المساواة مع الرجل في جميع مجالات الحياة. وقد تُستهدف المرأة بسبب أصلها أو طبقتها الاجتماعية أو هويتها الثقافية أو هويتها الجنسية أو إصابتها بمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، أو لأنها تنتمي إلى فئات فقيرة أو مهمَّشة. وتشير المنظمة إلى أن العنف يستخدم من جانب الرجل لفرض هيمنته على المرأة لاسيما من خلال التحكم في السلوك الجنسي. وكثيراً ما تتعرض النساء اللواتي يتحدين الأعراف البالية بخصوص الأنوثة للعقاب الشديد. وتذكر المنظمة أن العنف ضد المرأة يُستخدم في كثير من الأحيان خلال النزاعات المسلحة حيث يعتبر سلاحا في الحرب يستخدم لغرض إذلال النساء أنفسهن أو اضطهاد المجتمعات اللواتي ينتمين إليها. أما النساء اللواتي يلجأن إلى الفرار هرباً من العنف أو النزاعات أو يتركن أوطانهن بحثاً عن حياة أفضل, فكثيراً ما يجدن أنفسهن عرضةً للانتهاكات أو الاستغلال، دون أن تتوفر لهن أية حماية.

وتؤكد المنظمة الدولية أن جميع الثقافات في العالم تنطوي تقريباً على أشكال من العنف ضد المرأة تكاد تكون غير مرئية لأنها تُعتبر "طبيعية" فهذا العنف موجود في المجتمع لأنه يسمح باستمراره. وتضيف العفو الدولية انه من الطبيعي أن يستمر العنف ضد المرأة ما دامت أطراف المجتمع والسلطات تخفي صور هذا العنف أو تقره أو تتغاضى عنه، وما دام الجناة لا يلقون العقاب عما يقترفونه.

منظمات دولية ومحلية أكدت في مناسبات عدة إن الظروف القاسية التي مر بها العراق خلال الفترة السابقة من انعدام الأمن وتصاعد الإرهاب والعنف والصراعات الطائفية وعمليات التهجير كانت السبب الرئيسي لتعرض شرائح في المجتمع لانتهاكات وخروقات عديدة وبدرجات متفاوتة وصف مراقبون ما تعرضت له المرأة بأنه خرق فاضح بلغ مستويات خطيرة. أما في الفترة الأخيرة فتؤكد منظمات إنسانية وجهات ذات علاقة أن تحسن الوضع الأمني والدور البارز الذي تقوم به السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في فرض القانون وحماية حقوق المواطنين كان لها الأثر الكبير على تحسن ملف حقوق المرأة.

ولتسليط المزيد من الضوء على هذا الموضوع، مراسلة الإذاعة في بغداد أعدت تحقيقا ضمنته مجموعة من اللقاءات مع عدد من الناشطات النسويات وعوائل عراقية ومسؤولين تحدثوا عن أسباب تفشي ظاهرة العنف ضد المرأة وهل الجهات الرسمية وغير الحكومية تؤدي ما هو مطلوب منها في حماية المرأة وحفظ حقوقها وصيانة كرامتها؟ إلى التفاصيل.

تقرير مراسلة الإذاعة في بغداد

يرى المراقبون ان العنف ضد المرأة ينخفض في المجتمعات المتطورة التي تحترم القوانين والمواثيق والإتفاقات الدولية التي تمنع العنف ضد المراة بكل اشكاله، وفي العراق إشتد العنف الموجه ضد النساء قبل سنتين عندما كانت البلاد تشهد اوضاعاً أمنية صعبة حيث تم استهداف النساء بشكل مباشر فضلا على استمرار تعرض أعداد كبيرة من النساء للعنف الأسري حتى بات ظاهرة مألوفة في المجتمع. المواطن (سعد فاضل) استخدم العنف ضد زوجته مرة واحدة ثم ندم على فعلته ولم يكررها ثانية، لاسيما وانه كان شاهداً على العنف الذي كان يستخدمه والده ضد والدته وبدون اي سبب.

سعد

معظم النساء يرفضن العنف تجاههن لاسيما الشابات منهن وتحديداً المثقفات اللواتي يجدن ضرورة ان تتخذ المرأة موقفاً ضد العنف تجاهها حتى لو لجأت الى استخدام الدهاء كما تقول السيدة الشابة وسن.

وسن

وتتنوع أشكال العنف ضد المراة وهي يشمل العنف الأسري والمجتمعي والمؤسساتي الذي يتعلق بسياسة الدولة وقوانينها في هذا الإتجاه، وترى الناشطة النسوية المحامية تأميم العزاوي وجود ضعف من قبل الحكومة في الحد من العنف ضد المراة بسبب القوانين التي احيانا تمنح الرجل حق إستخدام مثل هذا العنف.

المحامية تأميم العزاوي

وتؤكد عضو لجنة حقوق الانسان في مجلس النواب النائبة شذى العبوسي بأن العنف ضد المرأة قد انخفض بعد تحسن الأوضاع الأمنية في عموم البلاد، مشيرة الى ان لجنتها قامت بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني في الحد من هذا العنف.

النائبة شذى العبوسي

اما ما يتعلق بالعنف الأسري فان النائبة شذى العبوسي ترى أن التثقيف ضد هذا العنف عبر وسائل الأعلام والوسائل الاخرى كفيل بالحد منه.

النائبة شذى العبوسي

يذكر ان هناك يوماً عالمياً لمناهضة العنف ضد المراة وقد تزامن مع اصدار الإعلان العالمي لمناهضة العنف ضد المراة في 25 تشرين الثاني 1993 وهذا الإعلان عرف مفهوم العنف كما قام بتصنيفه ،وفي العراق بادر رئيس المجلس الاعلى الإسلامي العراقي السيد عبد العزيز الحكيم الى إعلان يوم محدد لمناهضة العنف ضد المرأة في العراق وهو ماوجد ترحيباً لدى الكتلة النسوية في مجلس النواب، كما يتفاخر القيادي في المجلس الشيخ رشيد حميد معلة بمبادرة حزبه هذه لكنه في الوقت نفسه طالب ان يتم تفعيل هذا اليوم من قبل منظمات المجتمع المدني والمعنيين.

الشيخ حميد رشيد معلة

الناشطة النسوية تأميم العزاوي طالبت السياسيين إيلاء عنايتهم بالقوانين الخاصة بالمرأة والحد من العنف الموجه ضدها وعدم الإقتصار على رفع الشعارات فقط.

المحامية تأميم العزاوي

كما طالبت الناشطة النسوية سهام الدهان بتشريع القوانين التي تنصف المرأة وتنفيذها على ارض الواقع.

قالت منظمة مراقبة حقوق الإنسان الدولية (هيومن رايتس ووتش) في تقريرها السنوي لعام 2009 الذي صدر منتصف شهر شباط أن العنف ضد النساء والفتيات في العراق ما يزال يمثل مشكلة خطيرة بسبب الجرائم التي ترتكبها الجماعات المسلحة والميليشيات والجنود ورجال الشرطة وان محاكمة مرتكبي هذه الجرائم وخاصة أفراد قوات الشرطة أو الأمن يظل حالة نادرة. وذكر التقرير أن الجماعات المسلحة في العاصمة بغداد والبصرة استهدفت بصورة خاصة النساء السياسيات والموظفات وناشطات نسويات و إعلاميات. إضافة إلى ان تلك الجماعات استهدفت النساء في الشوارع لعدم ارتدائهن الحجاب بوصف ذلك عملا "غير أخلاقي" و"غير إسلامي". وذكرت المنظمة ان خطر هذا الاستهداف اجبر العديد من النساء على البقاء في منازلهن. واعتبر التقرير ان جرائم الشرف التي ترتكبها العوائل لا تزال تشكل تهديدا للنساء والفتيات في العراق حيث تم تسجيل العشرات من هذه الجرائم عام 2008 ونتائج التحقيق كانت غير مقنعة.


عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.

على صلة

XS
SM
MD
LG