روابط للدخول

في يوم المرأة العالمي: دراستان دوليتان عن المجتمع العراقي


ناظم ياسين

نستهل ملف العراق الإخباري بمحور الشؤون الإنسانية مع استمرار معاناة العراقيين من تأثير معدلات العنف المرتفعة خلال السنوات الماضية. ومع التحسّن النسبي في الأوضاع الأمنية، بدأت منظمات دولية وأخرى غير حكومية تُعنى بدراسة تأثيرات النزاع على أفراد المجتمع بدأت بتسليط الضوء على جوانب من المعاناة الإنسانية في العراق جرّاء العنف ولاسيما في الفترة التي أعقبت سقوط النظام السابق في عام 2003.
وبالتزامن مع يوم المرأة العالمي الذي يصادف الأحد، نُشرت دراستان دوليتان متخصصتان إحداهما عن الصحة العقلية للعراقيين والأخرى عن أوضاع المرأة في البلاد.
ففي الدراسة الأولى التي أجرتها منظمة الصحة العالمية (WHO)، أشارت النتائج إلى أن أفراد المجتمع العراقي أظهروا قدرةً على التكيّف مع سنوات إراقة الدماء على الرغم من أن مشاكل الصحة العقلية لا تلقى العلاج في أغلب الحالات فضلا عن وصمة العار التي تلحق المصابين بالأمراض العقلية.
وفي هذا الصدد، أفادت الدراسة التي أجريت على 4332 من البالغين بأن 16.5 في المائة من أفراد المجتمع العراقي يعانون من مشكلات عقلية لكن نسبةَ الذين تلقوا الرعاية الطبية من هؤلاء تبلغ 2.2 في المائة فقط. كما لاحظت الدراسة أن القلق واضطرابات السلوك أصابت النساء أكثر من الرجال.
وتوصّل المسح المنشور في مجلة (الصحة النفسية العالمية World Psychiatry) إلى أن الاضطرابات العقلية بين العراقيين ليست أكثر انتشارا من مجتمعات أخرى لم تشهد حروباً أو مستويات من العنف كتلك التي شهدها المجتمع العراقي منذ ثمانينات القرن الماضي.
ولمزيد من المعلومات عن هذه الدراسة الأولى من نوعها، أجرت إذاعة العراق الحر مقابلة عبر الهاتف الأحد مع ممثل منظمة الصحة العالمية ومدير بعثة المنظمة في العراق الدكتورة نعيمة القصير التي وجّهت أولا التهنئة إلى النساء لمناسبة يوم المرأة العالمي، مضيفةً القول:
(صوت ممثل منظمة الصحة العالمية ومدير بعثة المنظمة في العراق الدكتورة نعيمة القصير)
وأوضَحت المسؤولة الدولية أن الدراسة لاحظت نسبة عالية من الاضطرابات أو التأثيرات النفسية التي تكيّف عليها المجتمع العراقي بالمقارنة مع نتائج الدراسات التي أُجريت على مجتمعات أخرى:
(صوت ممثل منظمة الصحة العالمية ومدير بعثة المنظمة في العراق الدكتورة نعيمة القصير)
وأضافت الدكتورة نعيمة القصير:
(صوت ممثل منظمة الصحة العالمية ومدير بعثة المنظمة في العراق الدكتورة نعيمة القصير)
وفي حديثها عن اضطرابات السلوك، قالت القصير إنه كلما زادت نسبة التعرض إلى العنف زادت احتمالات الإصابة بأحد الأمراض النفسية:
(صوت ممثل منظمة الصحة العالمية ومدير بعثة المنظمة في العراق الدكتورة نعيمة القصير)
وفي ردّها على سؤال يتعلق بفروق الاضطرابات بين الرجال والنساء والفئات العمرية، أجابت الدكتورة نعيمة القصير:
(صوت ممثل منظمة الصحة العالمية ومدير بعثة المنظمة في العراق الدكتورة نعيمة القصير)
كما أشارت المسؤولة الدولية إلى وصمة العار التي يحملها المصاب بالاضطرابات النفسية في المجتمع ما يشكّل أحد الأسباب التي تحول دون تلقي الرعاية الصحية اللازمة:
(صوت ممثل منظمة الصحة العالمية ومدير بعثة المنظمة في العراق الدكتورة نعيمة القصير)

وختَمَت الدكتورة القصير تصريحاتها لإذاعة العراق الحر بالإشارة إلى ملاحظة منظمة الصحة العالمية مزيداً من الاهتمام الذي تبديه الحكومة العراقية في الآونة الأخيرة بهذا الجانب الصحي المهم:
(صوت ممثل منظمة الصحة العالمية ومدير بعثة المنظمة في العراق الدكتورة نعيمة القصير)
*****************
نبقى في محور الشؤون الإنسانية مع احتفال العراقيين بيوم المرأة العالمي إذ أشارت الدراسة الخاصة التي نشرتها منظمة (أوكسفام) الإنسانية الدولية غير الحكومية عن أوضاع المرأة في العراق أشارت إلى استمرار المشاكل الاجتماعية التي تواجه النساء على الرغم من تراجع معدلات العنف.
وفي هذا الصدد، قالت الدراسة إن غالبية النساء العراقيات يفتقرن إلى الخدمات الأساسية مضيفةً أنه "بعد أن بدأ الموقف الأمني الإجمالي يستقر على الرغم من هشاشته. تظل أمهات وزوجات وأرامل وفتيات لا حصر لهن في العراق في قبضة حاجة مُلحّة صامتة"، بحسب تعبيرها.
وتوصلت الدراسة إلى أن ثلث النساء اللواتي شملهن المسح، وعددهن ألف وسبعمائة، فقدن فرداً من الأسرة في العنف. وأفاد 55 في المائة منهن بأنهن نزحن من ديارهن منذ عام 2003 بسبب العنف أو بحثا عن عمل. كما أشارت الدراسة إلى معاناة النساء من الحصول على الكهرباء ومياه الشرب الصالحة فضلا عن عدم قدرة نسبة كبيرة من الأمهات على إرسال أطفالهن إلى المدارس.
وفي التقرير الصوتي التالي الذي وافانا به مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد حيدر رشيد، نستمع إلى مقابلات أجراها لمناسبة يوم المرأة العالمي:
"سنوات طويلة مرّت والمرأة تكافح من أجل نيلها لكامل حقوقها...بلدان العالم المتقدم قطعت أشواطا طويلة باتجاه ضمان حقوق النساء ، ومساواتهن بالرجل، لكن الحال ليس كذلك في بلدان تصنّف ثالثا ، حيث ما زالت المرأة فيها تخضع لأشكال متعددة من التمييز على أساس الجنس، ولا يشذّ العراق عن تلك البلدان بطبيعة الحال.
قضايا وهموم المرأة العراقية لطالما احتلت قسطا وافرا من الجدل والمناقشة على مستوى النخب السياسية في العراق وكذلك على مستوى منظمات المجتمع المدني. أما المرأة ذاتها فهي ما تزال رهنا بتجاذبات تميل بها يمينا ويسارا بانتظار أن يتحقق ما تطمح إليه من حقوق سياسية ومدنية.
الناشطة في مجال حقوق المرأة سليمة كرم اعتبرت أن ما تحقق للمرأة العراقية حتى الآن على الصعيد السياسي يدعو للفخر، وأعربت عن تفاؤلها بشأن مستقبل المرأة في العراق.
(صوت الناشطة سليمة كرم)

لكن ما تحقق في هذا الجانب يعدّ انجازا منقوصا في ظل غياب أو تغييب الحقوق المدنية الأخرى. تقول ندى العبودي وهي كاتبة وصحفية. (صوت الصحفية ندى العبودي)
وبحسب بعض المنظمات والمراقبين فإن المرأة في العراق ما تزال تتعرض لأشكال من الاضطهاد والعنف الذي يمارسه المجتمع بحقهن. ويتمثل ذلك في منعهن من إكمال التعليم أو فرض زيّ أو سلوك معين عليهنّ. وتقول الفنانة ميلاد سرّي إن النساء وفي مناطق عديدة من العراق يتعرضن لهذا النوع من القهر المجتمعي.
(صوت الفنانة ميلاد سري)

ما يقع على المرأة في العراق بحسب الهيئات التي تهتم بقضايا المرأة يتقاطع مع ما بشّرت به أغلب القوى السياسية والحزبية التي طرحت شعارات إنصاف المرأة ومنحها حقوقا استلبت منها في السابق. وتقول ابتسام عبد المحسن وهي صحفية وممثلة مسرحية:
(صوت الصحفية ابتسام عبد المحسن)

".... ما قامت به القوى السياسية هو تحجيم لحقوق المرأة وليس العكس..". وتضيف: " هي مجرد شعارات لتحقيق مكاسب سياسية".


على صلة

XS
SM
MD
LG