روابط للدخول

الأزمة الاقتصادية العالمية والقطط السمان


فارس عمر

في غمرة الأزمة التي تعصف بالاقتصاد العالمي أعلنت شركات ومصارف كبرى منح مكآفات مالية ضخمة الى رؤسائها ومديريها رغم الخسائر المالية الفادحة التي تكبدتها هذه المؤسسات بادارتهم. واثارت مكافأة المدراء على فشلهم بهذه العطايا السخية ردود افعال غاضبة في الدول الصناعية المتطورة ، وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا. حول هذا الموضوع اعدت اذاعة العراق الحر التقرير التالي.


أصبح الرؤساء التنفيذيون والمدراء العامون للشركات والمصارف الكبرى في البلدان الصناعية المتطورة هدفا لسخط المواطنين الاعتياديين ، تلاحقهم اللعنات وتُطلق عليهم أوصاف الطفها "القطط السمان" واقساها القروش والحيتان. ويبدو ان لهذا الغضب مبرراته. فعندما تسلم جون ثاين مسؤولية مصرف مريل لينتش الاستثماري العملاق العام الماضي ، كان أول اجراء دشن به ادارته اعادة تأثيث مكتبه وتغيير ديكوره. واتضح لاحقا ان العملية كلفت مليون دولار بضمنها خمسة وثلاثون الف دولار سعر صندوق خشبي ذي ادراج. لعل صندوق رئيس المصرف مثال استثنائي على البذخ. لكنه ساهم في الهاب غضب الرأي العام على المصرفيين الذين يكافئون أنفسهم حتى بعد تكبد شركاتهم خسائر بمليارات الدولارات ليستغيثوا بعدها بالحكومة أن ترمي لهم حبل النجاة من جيوب دافعي الضرائب.
مثال آخر هو جيمس غورمان الرئيس المشارك لمصرف مورغان ستانلي العملاق ، الذي استنجد هو الأخر بالمال العام لانقاذه. لكن رئيس المصرف رفض ان تُسمى الملايين التي قبضها مكافآت واعتبرها مدفوعات نالها عن استحقاق.

بيتر موريسي استاذ بالاقتصاد في جامعة ماريلاند وهو يتحدث عن مكافأة مدراء المؤسسات المالية الفاشلة بالارقام:
"في سوق الاوراق المالية في وول ستريت حصدت المؤسسات المالية خسائر بلغت خمسة وعشرين مليار دولار في عام 2008 ودفعت مكافآت الى مدرائها بلغت خمسة وعشرين مليار دولار. وتلقت دعما ماليا حكوميا من دافع الضرائب الاميركي لانقاذها ثم قالت ان هذا المال لم يُستخدم لدفع مكافآت. طبعا لا! فقد أخذوا المال الذي ينبغي استخدامه لانقاذ مؤسساتهم وقاموا بتوزيعه مكافآت ثم أخذوا مال الخزينة العامة لانقاذ مؤسساتهم. انهم يسرقون من دافعي الضرائب ويسرقون من المساهمين".

في بريطانيا تبدت الفضيحة بأسطع اشكالها في قضية السر فريد غودون الرئيس التنفيذي السابق لمصرف the Royal Bank of Scotland الذي سيحصل من المصرف على راتب تقاعدي يبلغ تسعين الف دولار في السنة رغم ان المصرف الذي كان يديره تكبد العام الماضي أكبر الخسائر في تاريخ الشركات البريطانية واستلزم تدخل الحكومة لانقاذه. وفي هذا الشأن قال المعلق الصحفي جون رنتوول ان قضية مدير هذا المصرف أصبحت تجسيدا للانتقادات التي أطلقتها أزمة اقتصادية بالغة التعقيد:
"عندما تكون الحكومة قد أنقذت المصارف بمبالغ لا يفهم حسابها إلا الراسخون في علم الرياضيات ـ بترليونات الجنيهات الاسترلينية من الضمانات والقروض والله يعلم ماذا ايضا ـ فان رأسك يبدأ بالدوار. أما قضية السر فريد غوودون Sir Fred Goodwin فهي حكاية أخلاقية بسيطة ، انها قصة انسانية مفهومة عن رجل لا يستحق المكافأة لكنه غادر موقعه في شاحنة محملة بالمال".

ما يحدث في الولايات المتحدة وبريطانيا يصح على كندا وفرنسا والمانيا ودول متطورة اخرى. واستجابت حكومات هذه الدول لغضب الرأي العام كل بطريقتها الخاصة فيما أعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما ان زمن التصرف بالمال العام على هوى المدراء قد انتهى:
"هذه المرة لن يكون بمقدور الرؤساء والمدراء التنفيذيين للشركات أن يستخدموا أموال دافعي الضرائب لتضخيم رواتبهم أو شراء ستائر فاخرة أو الاختفاء في طائرات خاصة. هذه الأيام انتهت".

والحق ان شركات اتعظت من الانتقادات الغاضبة بخفض الانفاق الباذخ ولكن شركات أخرى لم تقلع عن عادتها السيئة في البذخ على امتيازات المدراء ومكافآتهم الضخمة بصرف النظر عن الأداء أو حتى على سوء الأداء.

على صلة

XS
SM
MD
LG