روابط للدخول

الحكومة والبرلمان وحقوق المواطن


الدستور والقوانين وحكومة تخدم المواطن وبرلمان يراقب أدائها، هذه هي بعض الركائز الأساسية التي تعتمد عليها الأنظمة الديمقراطية في عدد غير قليل من دول العالم والتي تحتل مراتب متقدمة في مجال حقوق الإنسان. ويؤكد العديد أن سر نجاح هذه الديمقراطيات هو العلاقة التي تبنى بين السلطة التنفيذية والتشريعية مع وجود فصل واضح بين عمل السلطتين، فمن جهة يكون البرلمان مستقلا في قراراته ولا يتأثر بالتخبطات والتغييرات السياسية والساسة ولا يتأثر بالحكومة وتهديداتها ويكون قادرا على المراقبة والمحاسبة، ومن جهة أخرى على الحكومة تنفيذ مشاريعها وخططها دون تأجيل وبعيدا عن نزاعات الكتل السياسية للحصول على مكتسبات إضافية وتمرير أجنداتها.

ولكن كيف يمكن تفادي هذه الأمور إذا كانت الحكومة قد شكلت من قبل كتل سياسية اعتمدت مبدأ المحاصصة وأصبح لكل منها حصتها وتمثيلها في الوزارات والمؤسسات، وفي نفس الوقت هذه الكتل موجودة أصلا في البرلمان الذي لا يستطيع تمرير أي قانون والمصادقة عليه إلا بموافقة رؤساء تلك الكتل وليس بموافقة أعضاء البرلمان. هذا التداخل والتدخل المباشر بين السلطة التنفيذية والتشريعية يحدث خللا كبيرا ويمنع كلا الطرفين من أداء مهامهما وتنفيذ ما هو مطلوب منهما في خدمة المواطن.

إذا حديثنا اليوم سيكون حول الحكومة والبرلمان وحقوق المواطن, ومن خلال متابعة عدد غير قليل من المراقبين لأداء كلا الطرفين، لاحظ البعض التلكوء في عمل البرلمان والتأجيل المستمر في جلساته وبالتالي عدم تمكنه من الموافقة على حزمة من القوانين المهمة ومنها ميزانية الدولة وقانون النفط والغاز والتعديلات الدستورية وقوانين أخرى وقبل هذا كله اختيار رئيس جديد للبرلمان، هذا التأخير والتأجيل اثر على أداء الحكومة وبالتالي اثر على المواطن ومع هذا تقوم اللجان الموجود في مجلس النواب نقد الحكومة وتوجيه أصابع الاتهام لها. الحكومة من جانبها تلوم البرلمان على هذا التلكوء لكنها لا تذكر أن على الكتل السياسية التي تتكون منها الحكومة أن تنهي نزاعاتها وتضع مصلحة المواطن ومصلحة البلد قبل كل شيء.

(طارق حرب - حقوقي ورئيس جمعية الثقافة القانونية) وصف هذا التدخل المباشر لكل طرف بالخرق القانوني الكبير في الدستور العراقي لكنه أشار أيضا إلى انه بالرغم من كل هذه السلبيات علينا أن لا ننسى الايجابيات وما أنجزته الحكومة والبرلمان خلال هذه الفترة، وان تجربة الديمقراطية في العراق حديثة وبالتالي فإننا بحاجة إلى المزيد من الوقت:

طارق حرب

(د. خليل ابراهيم – باحث وناشط في مجال حقوق الانسان) وصف التداخل بين أي حكومة وبرلمانها بالأمر الطبيعي حيث ان الحكومة تنبثق من البرلمان ولكن ما يحدث في العراق هو وجود سلطة اكبر من التنفيذية و التشريعية وهي سلطة القوى والكيانات السياسية التي دخلت في نزاعات مع بعضها لعدم وجود استراتيجيات لها وأثر عدم التفاهم وقلة الخبرة هذه على عمل الحكومة والبرلمان:

د. خليل إبراهيم

(شروق العبايجي – ناشطة نسويه ومديرة مركز عراقيات) أكدت عدم وجود أي فصل واضح بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في العراق على عكس ما يصرح به المسئولون وان الحل الوحيد هو ان يدق ناقوس الخطر من قبل كل الجهات من منظمات مجتمع مدني ووسائل إعلام لتسليط الضوء على هذه المشكلة، وأشارت إلى أن نتائج الانتخابات المحلية التي رفض الناخب فيها إعطاء صوته للمحاصصه ما هي إلا صرخة أولى ورد فعل طبيعي للمواطن على ما يحدث ستتبعها صرخة اكبر ستجبر الكتل السياسية على سماعها خلال الانتخابات البرلمانية:

شروق العبايجي

(هاشم حسن – أستاذ كلية الإعلام ومستشار مرصد الحريات الصحفية) وصف الدستور العراقي بغير الصلب الذي سمح بحدوث هذا التدخل الغريب بين السلطتين وطالب بان يكون هناك برلمان قوي لايسمح بحدوث أي خرق في الدستور في المستقبل:

هاشم حسن

المادة 47 من الدستور العراقي تنص على أن السلطات الاتحادية تتكون من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، تمارس اختصاصاتها ومهماتها على أساس مبدأ الفصل بين السلطات. وتنص المادة 13 منه على أن هذا الدستور يعد القانون الأسمى والأعلى في العراق، ويكون ملزماً في أنحائه كافة، وبدون استثناء. أما المادة 93 فتشير انه على المحكمة الاتحادية العليا (كجزء من السلطة القضائية) الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة في حين لم يذكر الدستور كيف ستتعامل السلطة القضائية مع ما يحدث من خروقات كما هو الحال مع المادة 47 من الدستور.


عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.

على صلة

XS
SM
MD
LG