روابط للدخول

عودة المهجرين ... مشاريع وخطط كثيرة ومشاكل ومعوقات أكثر


ترصد مكاتب المهجرين والمهاجرين في المحافظات العراقية ارتفاع عدد العوائل المهجرة التي عادت إلى مناطق سكناها الأصلية وعدم وجود أي نزوح سلبي بعد الاستقرار الأمني النسبي الذي تشهده العاصمة بغداد وبعض المحافظات إضافة إلى الدعم المادي والمعنوي المقدم من قبل الجهات الرسمية وغير الحكومية ضمن خطط وضعتها لإنهاء هذه الأزمة. ويشمل هذا الدعم توفير قطع أراضي سكنية وتقديم منح مالية وتعويض العوائل عن الإضرار التي لحقت بمتتلكاتها إضافة إلى التنسيق مع المنظمات الإنسانية من اجل التعاون مع الجهات الرسمية لإنجاح عملية عودة هذه العوائل.

وزارة المهجرين والمهاجرين أشارت في مناسبات عدة إلى تشجيعها العراقيين على العودة من اجل بناء عراق آمن يسوده الاستقرار والأمن والازدهار ولتحقيق ذلك أكدت الوزارة أنها وفرت كافة المستلزمات للعائدين منها إعطاؤهم منحة حكومية (مليون دينار) وتزويدهم بكتب التأييد اللازمة بالنسبة للموظفين من اجل عودتهم إلى الوظائف وطلبة المدارس لعودتهم إلى مقاعد الدراسة. لكن الوزارة أشارت أيضا إلى وجود مشاكل جمة منها ان بعض المجالس المحلية والمنظمات الإنسانية لا تتعاون مع الوزارة بصورة جيدة حيث لا تزود بعض هذه المجالس والمنظمات الوزارة بأعداد المسجلين لديها ما يؤدي إلى تأخير عمل الوزارة وضياع حقوق العوائل النازحة والمهجرة إضافة إلى وجود حالات التزوير من خلال ادعاء بعض العائلات بأنها نازحة وتعرضت للتهجير لكن الحقيقة أنها عوائل فقيرة تعيش في أحياء سكنية مهملة. الوزارة سلطت الضوء أيضا على واحدة من أهم المشاكل التي تقف عائقا أمامها وهي نوع المستمسكات التي يقدمها المواطن والتغيير المستمر في أماكن سكن العوائل.

مراسلة إذاعة العراق الحر في بغداد أعدت هذا التحقيق حول ملف المهجرين والنازحين والتقت بعدد من المواطنين وممثلي بعض المنظمات الإنسانية الذين تحدثوا عن أهم المشاكل التي تواجه عائلات مهجرة عادت الى مناطق سكناها والمعوقات التي تقف أمام عوائل أخرى وتمنعها من العودة ... إلى التفاصيل.

ما زالت قضية المهجرين تتفاعل بشكل كبير في الوسط السياسي والمجتمعي لاسيما وان هناك اعداداً كبيرة من العوائل لم تتمكن من العودة الى مناطق سكناها بسبب الخوف او عدم قدرتها على السكن في منازلها بسبب ما لحق بها من أضرار،كما ان هناك عوائل إستقرت في المناطق التي نزحت اليها بعدما وجدت أجواء العمل والعيش ملائمة لها،وفي كل الأحوال يظل ملف المهجرين والنازحين الى الداخل والخارج من الملفات المهمة التي ينبغي على الحكومة ان تبقيها نصب عينيها باستمرار،وتتخذ الإجراءات المطلوبة بشأنها لاسيما وان الجميع يرى ان تحقيق الإستقرار الشامل يبدأ من حيث عودة المهجرين الى منازلهم. المواطن علاء كاظم تحدث تفاصيل تهجيره من منطقته في حي الجهاد.

(صوت المواطن علاء كاظم)

وعلى الرغم من عودة الإستقرار الأمني الى حي الجهاد الا ان بعض العوائل تخشى العودة اليه ويبرر علاء السبب في ان علاقته بالجيران قد تغيرت بنظره وقد بعث برسالة عبر اذاعة العراق الحر يخاطب بها اصدقاء طفولته في المنطقة بأن حبه لم ولن يتغير وسيبقى الصديق المحب لهم دوماً.

(صوت المواطن علاء كاظم)

بعض العوائل لم تهجر بل غادرت منازلها بسبب تفاقم الأوضاع الأمنية في مناطقها ولكن بعد عودتها وجدت ان أضرارا ألحقت ببيوتها.

(صوت احد المواطنين)

ويطالب المواطنون بضرورة مساعدة العوائل المهجرة من الذين تضررت منازلها قبل مطالبتهم بالعودة اليها،لان الاستقرار برأيهم يبدأ من بيتهم الصغير الذي يجب إعادة الروح اليه من خلال إعادة تأهيله مثلما يقول المواطن عزيز جارالله.

(يقول المواطن عزيز جارالله)

الحكومة من ناحيتها بذلت جهوداً لمساعدة العوائل المهجرة لاسيما الصغيرة منها بشكل مباشر او عبر منظمات المجتمع المدني، فعضو رابطة التآخي الانسانية في البصرة عبد الله المالكي يؤكد بانه تابع تقديم الخدمات الى العوائل المهجرة في محافظته والتي عاد بعضها الى مناطقها الأصلية والاخرى فضلت الإستقرار في البصرة.

(صوت عضو رابطة التآخي الانسانية في البصرة عبد الله المالكي)

كما تبنت منظمات المجتمع المدني عملية توزيع المساعدات على العوائل النازحة والمهجرة من خلال المنح المقدمة من قبل الحكومة، مثلما ذكرته عضو رابطة المرأة المسلمة بشرى عبد الامير.

(صوت عضو رابطة المرأة المسلمة بشرى عبد الامير)

وتطرح عضو رابطة شمس السلام الإنسانية في محافظة ميسان سندس منصور مشكلة العائدين الى العراق من الذين هاجروا في ثمانينيات القرن الماضي لأسباب سياسية ،وقد سافروا بأسماء مستعارة وعندما عادوا واجهوا مشكلة فقدان الوثائق التي تؤكد بانهم سافروا بهذه الأسماء.

(صوت عضو رابطة شمس السلام الإنسانية في محافظة ميسان سندس منصور)

قضية صرف الإعانات الشهرية للعوائل المهجرة واجهت بعض المشاكل يبررها وزير الهجرة والمهجرين عبد الصمد رحمن سلطان بامتناع المصارف الحكومية عن التوزيع لإنتهاء السنة المالية، واكد سلطان ان عودة العوائل المهجرة والمهاجرين لم تكن بمستوى طموح الوزارة.

(صوت وزير الهجرة والمهجرين عبد الصمد رحمن سلطان)

لجنة المرحلين والمهجرين والمغتربين في مجلس النواب من جهتها واصلت اعتراضاتها اكثر من مرة على الحكومة لعدم إيفائها بالالتزامات التي قطعتها بتوفير الظروف الملائمة وتخصيص المبالغ الكافية للعوائل المهجرة العائدة او التي تسعى للعودة. رئيس اللجنة النائب (عبد الخالق زنكنه) هدد بالاستقالة الجماعية في حال عدم التزام الدولة بتهيئة الظروف الإنسانية مع تخصيص المبالغ الكافية كتعويض مُرض عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالعوائل المهجرة حيث يعيش اغلب العائدين أوضاعا قاسية ولم يتسلموا المنح المالية التي أعلنت عنها الحكومة ما خلق حالة استياء وتذمر وتسبب في عزوف آلاف العوائل عن العودة مجددا إلى العراق رغم تحسن الوضع الامني. وانتقد (زنكنة) قرار الحكومة تخصيص مبلغ خمسين مليار دينار للعوائل المهجرة ضمن الميزانية الجديدة لعام 2009 في الوقت الذي خصصت أضعاف هذا المبلغ في السابق ولكن هذا الدعم المادي لم يكن له أي تأثير ايجابي على الواقع المرير الذي تعيشه تلك العوائل بسبب الروتين والبيروقراطية في عمل وزارة الهجرة والمهجرين والدوائر المنفّذة لقرارات الحكومة بالتعويض وبالتالي أعاق ذلك حصول معظم العوائل على التعويضات.


عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.

على صلة

XS
SM
MD
LG