روابط للدخول

مؤشرات إلى استعادة العراق دورَه الدبلوماسي الفاعل وآمال بجلسة برلمانية حاسمة الأربعاء


ناظم ياسين

في مؤشرٍ إلى استعادة دور العراق التقليدي الفاعل في منطقة الشرق الأوسط، تتواصلُ زيارات كبار المسؤولين الدوليين إلى بغداد التي شهدت خلال السنوات السابقة عزلة دبلوماسية عزاها محللون إلى عدم استقرار الأوضاع الأمنية من جهة وإلى الوجود العسكري متعدد الجنسيات من جهة أخرى. لكن التحسّن الأمني الملحوظ خلال الشهور الأخيرة واتفاقية وضع القوات التي حددت مواعيد الانسحاب العسكري الأميركي من البلاد هما من العوامل التي يقول مراقبون إنها تُسهم في استعادة العراق تدريجياً مكانتَه السابقة في المجتمع الدولي.
يذكر أن العاصمة العراقية استقبلت الأسبوع الماضي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ووزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي. وفي مقابلةٍ تركزت على أسباب النشاط الدبلوماسي المتجدد، نُقل عن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري القول إن استعادة الدور الإقليمي تُعزى إلى نظرة دول المنطقة بأن العراق دولة مستقلة وذات سيادة خلافاً للنظرة التي سادت في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في آذار 2003.
وأضاف زيباري في تصريحاٍت بثتها وكالة فرانس برس للأنباء الاثنين إن تراجع العراق في سّلم أولويات الولايات المتحدة بعد وصول الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى البيت الأبيض هو أمر إيجابي إذ أنه يعني أن وضع البلاد ليس في أزمة، على حد تعبيره.
كما نُقل عنه القول إن الثقة الدبلوماسية المتجددة للعراق لا تُعزى إلى الاتفاقية الأمنية العراقية-الأميركية فحسب بل إلى تركيز واشنطن أيضاً على قضايا أخرى خلال عهد أوباما مثل أفغانستان وأزمة الاقتصاد العالمي.
وفيما يتعلق باستقلالية العراق في إدارة سياسته الخارجية، أشار زيباري إلى نموذج العلاقات الجيدة التي تربط بغداد حالياً مع طهران التي عُرفت بموقفها المناهض لواشنطن منذ الثورة الإسلامية في عام 1979. وفي هذا الصدد، نُقل عنه القول "لقد أثبتنا أنه بصرف النظر عن الخلافات القائمة بين الولايات المتحدة وإحدى دول الجوار فإن لنا مصالحنا الثابتة وبوسعنا اتخاذ قراراتنا المستقلة"، بحسب تعبير وزير الخارجية العراقي.
ولمزيدٍ من التحليل، أجرت إذاعة العراق الحر مقابلة عبر الهاتف الاثنين مع الباحث في الشؤون الاستراتيجية الدكتور عماد رزق الذي تحدث أولا عن أسباب ما وصفها بـ"عودة الثقة إلى الدور العراقي الفاعل في المنطقة".
(صوت الباحث في الشؤون الاستراتيجية د. عماد رزق متحدثاً لإذاعة العراق الحر من بيروت)
وفي إجابته عن سؤال يتعلق بالزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قال إنها تؤشر إلى رغبة باريس في استئناف وتعزيز الشراكة السابقة مع بغداد ولا سيما في المجالات الاقتصادية فضلا عن أنها تؤشر إلى متغيرات في الاستراتيجة الأوربية بعد عودة التقارب بين دول الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة.
(صوت الباحث في الشؤون الاستراتيجية د. عماد رزق)
***********************

في محور الشؤون البرلمانية، من المتوقَع أن يحسم الانتخاب المرتقب لرئيسٍ جديد لمجلس النواب الأربعاء العديد من الأمور العالقة على الرغم من الخلافات المتواصلة بين الكتل النيابية إزاء هذه القضية ومسائل سياسية أخرى.
مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد ليث أحمد أجرى مقابلات مع عدد من ممثلي هذه الكتل ووافانا بالتفاصيل في سياق التقرير الصوتي التالي:
"فيما تتجه الأنظار إلى مجلس النواب الذي حدد يوم الأربعاء القادم موعداً لعقد جلسته التي ستخصص لأختيار رئيس جديد له بدلاً عن رئيسه المستقيل محمود المشهداني لازالت العديد من الجهات والكتل السياسية مصرة على مواقفها المتباينة حول هذا الأمر وسط أصرار الجميع وتمسكه بوجهة نظره. فجبهة التوافق العراقية متمسكة بمرشحها عن الحزب الأسلامي الدكتور أياد السامرائي، ويوضح عضو الجبهة أحمد العلواني أنهم لن يغيروا من موقفهم هذا.
(صوت النائب أحمد العلواني)
"نحن لسنا في روضة أطفال أو في مدرسة أبتدائية قدّمنا كتاب رسمي موقّع من قبل قادة الجبهة وهي بالأقتراع السري أختارت مرشحها................."
يذكر أن مجلس النواب كان قد أعطى مهلة كي يتواصل قادة الكتل النيابية فيما بينهم للتوافق حول المرشح لهذا المنصب. وقد استبعد عضو الأئتلاف العراقي الموحد سامي العسكري أن تشهد جلسة الأربعاء حسماً لموضوع الرئيس الجديد مؤكداً أن الائتلاف العراقي الموحد منقسم على نفسه حول تسمية جبهة التوافق العراقية للدكتور أياد السامرائي. العسكري اشار أيضاً إلى أن الاتجاه العام يسير لأختيار رئيس لمجلس النواب من خارج الجبهة.
(صوت النائب سامي العسكري)
"الموقف لم يتغير لازال الحزب الأسلامي متمسك بمرشحه ولازالت الأطراف الأخرى المعارضة لترشيح الدكتور اياد السامرائي متمسكة بموقفها............."
أكثر من عشرة أسابيع أنقضت ولازال مجلس النواب غير قادر على اختيار بديل للمشهداني وهو ما أثّر سلباً على أداء المجلس الذي بات شبه معطل بحسب عضو اللجنة القانونية محسن السعدون الذي اكد على ضرورة تدخل رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء لحل هذه الأزمة.
(صوت النائب محسن السعدون)
"كان له تأثير سلبي على عمل مجلس النواب وبالتأكيد سوف يكون هناك تأثير على تشريع القوانين لاسيما وأن الشعب العراقي في هذه الفترة بأمس الحاجة لها................... "

********************

أخيراً، وفي كربلاء، خُتمت عصر الاثنين مراسم الزيارة الأربعينية التي قدّر مسؤولون أعداد المشاركين بها خلال العام الحالي بنحو عشرة ملايين زائر توافدوا على المدينة من أنحاء البلاد ودول أخرى خلال الأيام السبعة الماضية.
تفصيلات أخرى في سياق المتابعة التالية التي وافانا بها مراسل إذاعة العراق الحر في كربلاء مصطفى عبد الواحد:
"أحيا ملايين الأشخاص زيارة الأربعين في كربلاء وسط إجراءات أمنية مشددة واستنفار خدمي واسع في كربلاء. وقد أجمع المتابعون أن هذه الزيارة المليونية هي الأكبر في تاريخ المدينة، سيما وقد شارك فيها زوار من دول عربية وآخرون قدموا من شمال العراق بمواكب كبيرة. قائد القوة البرية الفريق علي غيدان اعتبر أن توفير الأمن لهذا العدد الكبير من الزوار عملية ليست سهلة في إطار تعليقه على بعض الحوادث الأمنية مع أنه رفض أن تكون تلك الحوادث خرقا للخطة الخاصة بزيارة الأربعين، وقال إن" ما تم تفجيره من عبوات أو أحزمة ناسفة وقع قبل الدخول إلى المناطق التي تحميها القوات الأمنية" وهو ما اعتبره" عدم قدرة من الإرهابيين "على اقتحام المناطق المحمية.
وإلى جانب ما استنفرته زيارة الأربعين من جهود أمنية يبدو أنها أثارت تساؤلات حول توفير الخدمات ولا سيما وسائط النقل لأعداد الزائرين، لفت الفريق علي غيدان إلى أن" نقاشا يجري لتطوير الخطة الخاصة بزيارة الأربعين في السنوات المقبلة".
وبينما اشتكت محافظة كربلاء من عدم تزويدها بسيارات لنقل الزائرين من قبل الوزارات سيما وزارتي النقل والتجارة، وصف وزير النقل عامر عبد الجبار أثناء زيارته كربلاء مساء الأحد هذه التصريحات بأنها” غير دقيقة" لافتا إلى أن وزارته تقوم بنقل الزائرين منذ عدة أيام، وقال وزير النقل إن" كثرة أعداد الزائرين تحتاج إلى أعداد كبيرة جدا من السيارات " لافتا إلى أن وزارته توفر 500 سيارة لنقل الزائرين.
ولكون أصحاب المواكب والمواطنين من سكنة كربلاء بحاجة إلى الوقود بكميات أكبر خلال الزيارة لتوفير الغذاء لملايين الزائرين، فقد عمدت شركة المشتقات النفطية إلى توزيع الغاز السائل والنفط الأبيض كميات إضافية على أصحاب المواكب وحتى على الأسر تجنباً لحصول أزمة في هذا الجانب، كما يقول حسين الخرسان مدير المشتقات النفطية.
إذن ملايين الزوار أحيوا أربعينية الإمام الحسين هذا العام في ظاهرة هي الأولى من ناحية الكثافة البشرية، ويتوقع أن تزداد الأعداد خلال الأعوام المقبلة . ولكن هل هناك جهة تدرس كيفية تطوير المدينة لتستوعب هذه الأعداد."

على صلة

XS
SM
MD
LG