روابط للدخول

أوباما يعلن أن عدداً كبيراً من القوات الأميركية في العراق سينسحب في غضون عام


ناظم ياسين وسميرة علي مندي

_ الأمم المتحدة تأمل في أن تشجّع الانتخابات العراقية الأخيرة على تسويةٍ لمسألة كركوك

** *** **

نستهل ملف العراق الإخباري بمحور الشؤون الأمنية مع تأكيدات الرئيس الأميركي باراك أوباما في أحدث تصريحاته الأحد بأن العراقيين مستعدون الآن لتحمّل مزيدٍ من المسؤولية عن أمن بلادهم.
وقد وردت ملاحظة أوباما في سياق مقابلة تلفزيونية أشاد فيها بانتخابات مجالس المحافظات العراقية التي أُجريت السبت في أجواء سلمية هي الأكثر هدوءا منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وأطاح نظام صدام حسين عام 2003.
وأعلن أوباما في المقابلة التي بثتها شبكة (أن. بي. سي.) الأميركية أن عددا كبيرا من قوات الولايات المتحدة المنتشرة في العراق سيعود في غضون عام. وكان الرئيس الأميركي تعهد خلال حملته الانتخابية بسحب جميع قوات بلاده العسكرية من العراق خلال ستة عشر شهرا من وصوله إلى البيت الأبيض على الرغم من أن الاتفاقية الأمنية التي أبرمتها بغداد مع واشنطن خلال الفترة الأخيرة من ولاية الرئيس السابق جورج دبليو بوش حددت الموعد النهائي لإنجاز الانسحاب بحلول نهاية 2011.
وأفادت التقارير بأن إدارة أوباما باشرت منذ اليوم الأول لتسلمه الرئاسة في العشرين من كانون الثاني بإجراء مراجعة شاملة للاستراتيجية الأميركية على نحوٍ يتيح للقوات التركيز على جبهة أفغانستان لمواجهة أعمال العنف المتصاعدة هناك.
يشار إلى أن أوباما اجتمع الأسبوع الماضي مع قادة هيئة الأركان الأميركية المشتركة وصرح إثر المحادثات بأنه يريد انسحابا تدريجيا يتسم بالمسؤولية للقوات الأميركية من العراق.
وفي عرضها لأحدث تصريحات أوباما الأحد، نقلت وكالة رويترز للأنباء عنه القول "في المحادثات التي أجريتها مع هيئة الأركان ومع القادة على الأرض اعتقد أن لدينا إحساسا الآن بأن العراقيين أجروا للتو انتخابات مهمة للغاية دون وقوع أعمال عنف كبيرة" مضيفاً "إننا في وضع يتيح لنا تحميل العراقيين مزيدا من المسؤولية"، على حد تعبيره.
وقبل ساعاتٍ من بثّ هذه المقابلة التلفزيونية، أفاد تقرير لصحيفةٍ أميركية بارزة بأن مظاهر ما وُصف بـ"فك الارتباط" المشترك بين العراقيين والأميركيين يمكن مشاهدتها الآن في كل مكان.
وجاء في التقرير الذي نشرته صحيفة (نيويورك تايمز) الأحد تحت عنوان (في مؤشرٍ إلى عهدٍ جديد، الولايات المتحدة تنسحب بينما العراقيون ينتخبون) بقلم أليسا جيه. روبن أنه كان بالإمكان خلال الأيام التي سبقت الانتخابات أن يستقلّ المرء سيارة ليتجوّل بأمان من أقصى موقع في شمال العراق قرب الحدود التركية مروراً بالعاصمة بغداد وحتى البصرة في جنوب البلاد دون مشاهدة قافلة عسكرية أميركية.
أما في الولايات المتحدة فإن العديد من الأميركيين ينظرون إلى حرب العراق وكأنها انتهت بالفعل وذلك على الرغم من وجود أكثر من مائة وأربعين ألف جندي أميركي على الأراضي العراقية.
وأشارت (نيويورك تايمز) إلى أن أوباما أوضحَ ببساطة أن حرب العراق هي ليست حربه وأنه يعتزم التركيز على أفغانستان. وأضافت الصحيفة أنه في ظل أزمة اقتصادية لم تعد هناك الأموال الكافية "التي تتيح للولايات المتحدة أن تواصل إنفاق مئات الملايين من الدولارات يومياً في العراق"، على حد تعبيرها.
ولمزيدٍ من المتابعة حول جاهزية القوات الأمنية العراقية لتحمّل المزيد من المسؤوليات التي أشار إليها الرئيس الأميركي باراك أوباما، أجرت إذاعة العراق الحر مقابلة مع رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي هادي العامري الذي أكد قدرة الجيش والشرطة العراقيين على تحمّل المهام الأمنية:
(صوت رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي هادي العامري)
"من البداية أثبتت قواتنا المسلحة أنها قادرة على حفظ الأمن والدليل القاطع والذي ثبت للعيان هو قدرة قواتنا على إجراء الانتخابات في كافة محافظات العراق والحمد لله وبدون أي مشكلة أو حادث أمني باستثناء حادث بسيط جدا تم السيطرة عليه. ولذلك هذا يدلل على قدرة القوات العراقية على تحمل الملف الأمني وإن شاء الله إذا استطعنا أن نجهز قواتنا من الآن إلى نهاية هذا العام...".
وأضاف العامري:
(صوت العامري)
"في بغداد ساهمت القوات الأمريكية في الحفاظ على الأمن أما في الكثير من المحافظات كان هناك استغناء كامل عن القوات الأمريكية وهذا كما قلت يدل على أن القوات العراقية جاهزة وقادرة وبالتدريج سيكتمل بناؤها والقوات الأمريكية إن شاء الله باتجاه إكمال استعداداتها للانسحاب. اليوم بشكل عام من الآن والى نهاية الشهر السادس بقي خمسة اشهر فقط سيكتمل انسحاب القوات الأمريكية من كامل المدن العراقية وتبدأ تستقر في معسكراتها، وهذه كتجربة لمدة ستة اشهر للقوات العراقية من اجل إثبات كفاءتها وقدرتها وقابليتها على حفظ الأمن خلال هذه الفترة...".
وفي حديثه عن جدولة الانسحاب العسكري الأميركي، أعرب العامري عن ثقته بأن إدارة أوباما سوف تلتزم بالمواعيد المحددة:
(صوت العامري)
"نحن وضعنا في البداية جدولة قلنا لهم ان القوات الأمريكية المقاتلة تكتمل انسحابها من العراق في نهاية 2010 والقوات البقية تكمل انسحابها نهاية 2011، وهم كانوا يلحون أن هذا سيبدو كدعاية انتخابية للرئيس باراك اوباما فرفضوا وقالوا أن القوات ستكمل انسحابها وربما ننسحب قبل هذا الموعد...".
وفي ردّه على سؤال يتعلق بسير العملية الانتخابية الأخيرة، قال رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي:
(صوت العامري)
"الانتخابات جرت بشكل جيد. نحن يجب علينا أن نقر بنتائج الانتخابات ولا يوجد طريق آخر غير القبول بنتائج الانتخابات وهذا ليس نهاية المطاف ونهاية الدنيا. الذي لم يفز في هذه الانتخابات يفوز بالانتخابات القادمة والذي فاز في هذه الانتخابات قد يخسر في الانتخابات القادمة حسب أدائه وتمسكه ببرنامجه الانتخابي ووفاءه للشعب العراقي. لذلك أنا أوصي كل الذين فازوا والذين لم يفوزوا بضرورة قبول نتائج صناديق الانتخابات...".
وختمَ العامري تصريحاته لإذاعة العراق الحر بالقول:
(صوت العامري)
"السبب الأساسي لتحسن الوضع الأمني واستقرار الوضع الأمني أنا اعتقد هم أنفسهم العراقيون الذين قطعوا العزم على أن يعيشوا بأمن وأمان وان لن يسمحوا لأحد من الأجانب بالتواجد على ارض العراق. واليوم القاعدة أصبحت بلا قاعدة في العراق...".

** *** **

في محور الانتخابات، صرح ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق ستافان دي مستورا بأن الاقتراع الأخير لاختيار أعضاء مجالس المحافظات العراقية ربما يشجع على إيجاد تسوية لمسألة كركوك.
ونقلت رويترز عنه القول إن الانتخابات التي جرت السبت ربما تساعد في استمالة مكوّنات سكان كركوك للتوصل إلى اتفاق في شأن السيطرة على المدينة.
وأعرب المسؤول الدولي عن أمله في أن توضّح الانتخابات السلمية الأخيرة محاولات الأمم المتحدة "لإقناع جميع الأطراف المعنية بكركوك بأن الحل يكمن في عملية سياسية لا في العنف أو في تطبيق سياسة الأمر الواقع"، بحسب تعبيره.
واليوم، استأنف مسؤولون من الأمم المتحدة جهودهم بالتعاون مع الجانب العراقي بعقد اجتماعاتٍ في كركوك. وعن هذه الاجتماعات، تحدث محافظ كركوك عبد الرحمن مصطفى لإذاعة العراق الحر قائلا:
(صوت محافظ كركوك عبد الرحمن مصطفى)
"اللجنة البرلمانية المشكلة وفق أحكام المادة 23 من قانون انتخابات مجالس المحافظات زارت كركوك بكافة أعضاءها اليوم مع بعثة من الأمم المتحدة والغرض من الزيارة البدء بتنفيذ المهمة المكلفة بها هذه اللجنة. وعقدت اللجنة اجتماعاتها وكان أول لقاء معنا وجرى طرح ما يمكن إجراؤه في كركوك من تنسيق مع اللجنة المذكورة والحكومة الفيدرالية في بغداد من اجل تسهيل مهمة اللجنة...".
من جهته، قال وزير العلوم والتكنولوجيا العراقي رائد فهمي الذي يرأس اللجنة العليا لتنفيذ المادة 140 من الدستور والمتعلقة بكركوك قال لإذاعة العراق الحر الاثنين:
(صوت رئيس اللجنة العليا لتنفيذ المادة 140 وزير العلوم والتكنولوجيا رائد فهمي)
"نحن نعتقد ورغم أن المشكلة شائكة ولها موروث طويل الأمد زمنيا وتخلله الكثير من التوترات والاحتقانات وفي بعض الأحيان احترابات دموية، ولكن أنا اعتقد أن تجربة العراق خلال السنين الأخيرة ومنذ سقوط الدكتاتورية كشفت أن طريق الحوار والتسويات التي تعبر عن مصالح الجميع هو الطريق الأفضل للتوصل إلى حلول, ولا شك أن موضوع...".
وأضاف فهمي قائلا:
(صوت فهمي)
"لاحظنا انه في الموصل تمت عملية الانتخابات بسلاسة في ديالى تمت بسلاسة في مناطق تعتبر من المناطق المتنازع عليه أيضا جرت انتخابات ولم تسجل حوادث تذكر. وبالتالي إذا كان نفس المنطق يسير ونفس النهج يعتمد ونفس الاستعدادات لدى المواطنين والآراء ما السبب في أن يكون لدى المواطن في ديالى والموصل وصلاح الدين وغيرها من المناطق التي كانت سابقا متأججة بالأزمات مشاعر واستعدادات مختلفة عن أبناء كركوك. ولذلك ربما هذا ما يقوله دي ميستورا، وأنا أيضا أعتقد أن ثمة إمكانيات حقيقة من اجل أن ندفع الأمور إلى أمام ونتوصل من خلال الحوار ومعالجة...".
وختم فهمي تصريحاته لإذاعة العراق الحر بالقول:
(صوت فهمي)
"هناك رغبة من قبل ممثلية الأمم المتحدة أن تلتقي بنا خلال الأيام القليلة القادمة حول قضية كركوك والاستفسار عن تصوراتنا وعن تجربتنا (في اللجنة العليا لتنفيذ المادة 140)، عملياً نحن ماضون في مراحل التطبيع بشكل متواصل رغم وجود المصاعب...".

على صلة

XS
SM
MD
LG