روابط للدخول

قضية الطاقة في المنتدى الاقتصادي العالمي


فارس عمر

شهد المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في منتجع دافوس Davos السويسري نقاشا بين ممثلي قطاع الطاقة في العالم حول آفاق السوق العالمية لمصادر الطاقة. وشارك في النقاش رؤساء دول الى جانب الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك) عبد الله سالم البدري ومدراء شركات نفطية كبرى. اذاعة العراق الحر اعدت تقريرا عن مستقبل قطاع الطاقة الذي يقوم بدور حاسم في اقتصاد البلد حيث تعتمد خمسة وتسعون في المئة من اعتمادات الميزانية العراقية على عائدات النفط.


أعلن مسؤولون كبار في صناعة الطاقة خلال اعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس ان سعر النفط البالغ حاليا نحو اربعين دولارا للبرميل بلغ مستوى من الهبوط بحيث انه لا يتيح تمويل الاستثمارات اللازمة لتلبية الاحتياجات المتوقعة في المستقبل. واقترح توني هايورد من شركة بريتش بتروليوم العملاقة ان سعرا يتراوح بين ستين وثمانين دولارا للبرميل سيكون سعرا عادلا. واضاف ان هذا النطاق السعري سيمكِّن دول اوبك من تعديل موازناتها وتمويل البرامج الاجتماعية التي تنفذها الدولة في بلدان اوبك ومنها العراق ، فضلا عن الاستثمار في صناعة النفط والغاز بما يضمن تدفق الامدادات بعد انتهاء الركود الاقتصادي الحالي الذي من المتوقع ان تليه زيادة في الطلب:
"السعر منخفض لأن الطلب تراجع بعد توقف النمو الاقتصادي في غالبية مناطق العالم. ولا يتعلق الأمر بهبوط الاسعار لأننا أضفنا الكثير من الطاقات الانتاجية الجديدة ، بل انه يتعلق بتدمير الطلب ، على المدى القريب على أقل تقدير. والتحدي الكبير الذي يواجهنا جميعا هو أن نُدرك انه عندما يعود الانتعاش الاقتصادي سيعود الطلب عودة سريعة. ولن يمر وقت طويل قبل ان يصطدم الطلب بقيود تحدِّد حجم العرض ما لم نكن قادرين على الاستثمار خلال فترة الركود هذه. أهم شيء هو الوصول الى سعر يمكِّن الصناعة النفطية من الاستمرار في الاستثمار خلال فترة الركود".

الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) عبد الله سالم البدري حذر هو الآخر من خطر هبوط الاسعار على امكانية الاستثمار في عمليات التنقيب أو النقل:
"الاستثمار هو أسم اللعبة. إذا لم نستثمر الآن فاننا لا نفعل سوى تأجيل المشكلة الى ثلاث أو اربع سنوات مقبلة. وعندما تعود اقتصاداتُكم الى الانتعاش ويزداد الطلب لن تجدوا الطاقة الاضافية اللازمة لتلبية هذا الطلب. نحن في الحقيقة لسنا راضين على اربعين دولارا للبرميل ولا حتى على خمسين دولارا. ونعتقد أنه حتى بسعر خمسين دولارا للبرميل لن يتوفر في الحقيقة دخل مقبول لجميع الدول الاعضاء في اوبك ، وفي الوقت نفسه اعادة الاستثمار لتوفير طاقات انتاجية اضافية".

ولكن الامين العام لمنظمة اوبك اتفق مع ممثل شركة برتيش بتروليوم على مخاطر السماح لسعر النفط بالارتفاع ارتفاعا منفلتا. ولاحظ هايورد التغير الذي طرأ على سلوك المستوردين في عام 2008 عندما بلغ سعر النفط مئة دولار للبرميل. وابدى البدري تحفظه الشديد عن ارتفاع سعر النفط بشكل مفتعل:
"في عام 2008 عندما كنتُ في مكتبي أنظر الى مئة وسبعة واربعين دولارا او مئة وخمسين دولارا للبرميل ، لم أكن سعيدا على الاطلاق برؤية سعر النفط مرتفعا. قد يبدو هذا غريبا ولكنه صحيح لأن الزيادة كانت بلا مسوغات اقتصادية. إذ وُجد هذا السعر بالمضاربة ولا شيء غير المضاربة. كننا ننظر الى سعر مرتفع جدا لم نكن نؤمن به. وكنا نعلم ان اليوم سيأتي عندما يهبط هذا السعر وسيكون لذلك السعر المرتفع تأثير مدمِّر على الطلب".

ودعا الامين العام لمنظمة الاوبك الى اعتماد مبادئ دولية عامة لمنع المضاربة في اسواق النفط من رفع سعره الى مستويات تضر بالطلب في المستقبل:
"لا نستطيع التخلص من المضاربة. ستكون المضاربة موجودة. ولكني أعتقد بأنه ينبغي ان تكون لدينا مبادئ عامة تضبط عملية المضاربة. فهي مضرة بالسوق ، وهي تضر بالطلب وتمتد آثارُها الى كل الاقتصاد العالمي. بودي تشجيع التعاون والحوار بين المنتِجين والمستهلكين لنتمكن من فهم بعضنا البعض ولنتفق على سعر معقول وتكون لدينا عائدات كافية تحققها بلداننا وتتيح لنا الاستثمار في طاقات انتاجية للمستقبل".

خبراء ساهموا في المناظرة حول آفاق تطور قطاع الطاقة في دافوس لاحظوا ان العالم يبتعد بصورة متزايدة عن الفحم والنفط لصالح الغاز وغيره من أشكال الطاقة فيما دعا آخرون الى الاستثمار في مصادر بديلة بينها الطاقة النووية. كل هذا يعني ان الوقت ليس لصالح العراق الذي يمتلك ثالث أكبر احتياط نفطي في العالم. ولكن احتياط العراق من النفط ما زال معظمُه مطمورا في باطن الارض ينتظر استخراجه وتوظيف عائداته لتطوير قطاعات أخرى تحسبا لذلك اليوم الذي سيكون فيه النفط سلعة كاسدة.

على صلة

XS
SM
MD
LG