روابط للدخول

قصة نقلة جديدة لفكرة غسل العار


خالد القشطيني

قتل الشرف أو القتل غسلا للعار، من الأساليب المتبعة في كثير من البلدان العربية والإسلامية، بل وحتى بعض البلدان الأوربية كاليونان، في معاقبة المرأة الزانية. يلوح للبعض أن ذلك يجري حسب الشريعة ولكن الشريعة أبعد ما تكون عن ذلك، فهي أولا لا تفرق بين الزاني والزانية، الذكر والأنثى، في حين أن القتل غسلا للعار يطبق على الأنثى فقط.

هزتني في صباي حكاية رجل قلب هذا المفهوم رأسا على عقب. حدث لوفاء أن وقعت في هوى مصطفى، أحد شبان المنطقة، و تطور الهوى إلى علاقة جسمية سلمت فيها الفتاة نفسها للرجل، وأسفر هذا الاستسلام عن حبلها. كانت وفاء قد أعطت جسمها للرجل بعد أن غرر بها وأقنعها بأنه سيتزوجها. كان المنطق يقتضي منها أن تتحداه وتسأله: "لماذا لا تتزوجني الآن وتنعم بجسمي بالحلال؟" ولكن كثيرا من صبايانا يقعن فريسة لسذاجتهن. المرأة الأوربية لها من التجارب والخبرة في ميادين الهوى والجنس ما يعطيها القدرة على التعامل بهما، ولكن المرأة الشرقية كالسفينة في بحر هائج تسري بدون بوصلة ولا خبرة بالرياح والشراع. في عطشها للجنس وجنوحها لعاطفة الحب تصدق ما يقوله الرجل وتأتمنه على مستقبلها.

هكذا وقعت وفاء في شبائك الماكر مصطفى. ولكنها مثلما ائتمنت بالرجل الغريب ائتمنت بأخيها الكبير أحمد. حدثته بمحنتها وصارحته بانخداعها. وقعت على يديه تئن وتبكي، تطلب العفو والغفران أولا والعون والرحمة ثانيا.

سألها: "تقولين إنه وعدك بالزواج. هل تكذبين علي في ذلك أم هو الحق؟" أكدت له أن هذا ما جرى. لقد أثمت بزناها بذلك الرجل ولن تأثم الآن بالكذب ومخادعة أخيها.

المفروض حسب العرف السائد أن يبادر أحمد إلى ذبح شقيقته الزانية. لقد كسرت شرف القبيلة ولوثت عرضها، ولم يبق لذويها غير أن يغسلوا ذلك اللوث بالخنجر. ولكن أحمد آثر غير ذلك. طلب من أخته أن ترتب موعدا غراميا جديدا مع الفتى، تذكره فيه بوعده لها بالزواج وتلتمس البر به. وهو ما فعلته.

وكان أحمد خلال ذلك قد حصل على مسدس وعتاد. وشحن مسدسه بالرصاص وذهب متسترا إلى مكان الموعد. توارى من حيث يسمع ويرى دون أن يراه أو يسمعه العاشق الآثم. التقت وفاء به وانبرى كسابق عهده يراودها لمتعة جنسية عابرة، ولكنها ذكرته بوعده له. جثت على قدميه تبكي وتتوسل به وتذكره بما سيحدث لها كزانية حامل بطفل منه. ولكن الفتى الغرير لم تلن قناته ولا عبأ بمحنتها. كل ما كان يريده من ذلك الموعد هو صولة إباحية أخرى على سابق عهده بها. وبالطبع، وكما يفعل كل العابثين والمغررين، راح يتشبث بشتى الأعذار في أن أوضاعه الحالية لا تسمح له بالدخول في علاقة زوجية وتحمل مسؤولية عائلة وأطفال. ما الذي سيحصل لها، لم يكن أمرا يعنيه بشيء.

"أنت دبري حالك. شوفي أحد يجهضك"، قال مصطفی وهم بالانصراف، ووفاء تتشبث به وتتوسل. دفعها جانبا إلى الأرض وتوجه نحو باب الغرفة. ولكنه لم يكد يخطو نحوها غير خطوة واحدة حتى دوت إطلاقة سبع رصاصات من مسدس أخيها أحمد أردته قتيلا في الحال.

ظهر الأخ ليقتاد أخته بعيدا من المشهد وسلم نفسه لمركز الشرطة.

روت الصحف المحلية حكاية هذا الحادث. وأتذكر أن أحد المعلقين الصحافيين علق على ذلك فقال إن ما قام به شقيق الفتاة يمثل نقلة جديدة حميدة وعادلة بالنسبة لفكرة غسل العار. لم تكن الصبية الساذجة هي التي كسرت عرض قبيلتها، وإنما كان الرجل اللئيم هو الذي فعل ذلك. المرأة لا تراود الرجال. الرجال هم الذين يراودونها ويغررون بها. وكانت تلك النقلة العادلة يوما من أيام الخير في تطور العراق.

على صلة

XS
SM
MD
LG