روابط للدخول

هل يبدو قرار إغلاق معتقل "غوانتانامو" أسهل من تداعياته؟


كفاح الحبيب

يُقِرُّ مسؤولون في البيت الأبيض بان الأمر التنفيذي الذي إتخذه الرئيس أوباما بإغلاق معتقل غوانتنامو يفتح الباب أمام أسئلة شائكة ومفصلة جداً، منها يتعلق بما الذي ينبغي إتخاذه من إجراء بشأن الذين لا يمكن مقاضاتهم أمام المحاكم الأميركية، أما بسبب ان الأدلة المثبتة ضدهم قد تم إنتزاعها تحت التعذيب، أو لجهة أن تكون المعلومة الإستخبارية تتصف بحساسية فائقة لا يمكن عرضها في المحكمة، هذا فضلاً عن أسئلة أخرى تتمثل في التالي:
هل يتوجب إبقاء بعض الوسائل المتبعة في التحقيقات قيد السرية بغية عدم إفساح المجال أمام تنظيم القاعدة لتدريب أعضائه على طرق مقاومتها والتملص منها؟ أو كيف سيكون بإمكان الولايات المتحدة أن تتأكد من أن المعتقلين الذين سيطلق سراحهم لا يتعرضون للتعذيب في بلدان أخرى؟
وبموجب الأمر الرئاسي، ستقوم لجنة بدراسة أين سيتجه المعتقلون المتبقون بعد إغلاق المعتقل؟ وأي نوع من أنظمة المحاكم سيتم إتباعها في مقاضاتهم؟ وقد كان هناك الكثير من النقاش في الولايات المتحدة حول ما إذا كان ينبغي على المعتقلين التمتع بنفس الحقوق القانونية التي يتمتع بها المواطنون الأميركيون؟
ساره مندلسن، باحثة في مركز الدراسات الدولية والستراتيجية، قادت فريقاً من الباحثين لدراسة الخيارات المتوفرة في إغلاق معتقل غوانتنامو، وسلمت تقريراً لفريق أوباما الإنتقالي بعد فوزه بالإنتخابات الرئاسية، وتقول مندلسن ان تقريرها يحض بقوة على إيجاد طرق لإطلاق سراح المعتقلين المتبقين أو مقاضاتهم:

(ساره مندلسن، باحثة في مركز الدراسات الدولية والستراتيجية)

"ما أوصيت به في التقرير يتمثل في ضرورة أن يتم تقسيم المعتقلين الى فئتين رئيستين: أولئك الذين لا يمكن إطلاق سراحهم أو نقلهم، وأولئك الذين لا يمكن مقاضاتهم.. الأمر التنفيذي يترك إحتمالاً مفتوحاً لوجود فئة أخرى لمن لا يمكن إطلاق سراحهم أو مقاضاتهم.. أتمنى أن تقوم إدارة أوباما أو الرئيس أوباما بنفسه، بحض لجنة المراجعة على عمل أي شيء يمكنها عمله من اجل إدراج هؤلاء الناس ضمن الفئتين الأوليين."

ويقول خبراء في القانون ان عوامل التعقيد تتمثل في ان بعض المعتقلين تم إعتقالهم بناءاً على بدعة أو وشاية، أي ان أحدا ما قام بإخبار القوات الأميركية أو قوات التحالف بأن ذلك الشخص كان يشتبه بضلوعه بالإرهاب، أو أن تكون الإعترافات قد تم إنتزاعها منهم تحت التعذيب، وكلا الأمرين غير مقبولين في الإجراءات القضائية الأميركية، كما تقول ساره كليفلاند الخبيرة الدولية البارزة في مجال حقوق الإنسان، وأستاذة القانون في جامعة كولومبيا بنيويورك.
وبالنسبة للمعتقلين الذين يمكن مقاضاتهم يبقى السؤال، وفق أي نظام قضائي سيتم ذلك، إذ ان نظام المحاكم العسكرية الذي طبقته إدارة الرئيس السابق جورج بوش تعرض لإنتقادات شديدة بشأن سريته وإفتقاره الإجراءات القضائية المطلوبة.
وترى كليفلاند أيضاً انه يمكن طرح قضية مفادها ان النظام القضائي الجنائي في الولايات المتحدة غير قادر على إستيعاب القضايا المتعلقة بالإرهاب:

(ساره كليفلاند الخبيرة الدولية البارزة في مجال حقوق الإنسان)

" لم يتسنَّ لنا بعد أن نرى دليلاً على ان هناك شخصاً يتم النظر اليه على انه يمثل تهديداً خطيراً لأمن الولايات المتحدة ولا يمكن مقاضاته جنائياً. إدارة الرئيس السابق بوش لم تحاول فعل ذلك. وان المئات من الأشخاص الذين إدعت تلك الإدارة انهم كانوا يمثلون أسوء الأسوء، انتهى بهم الأمر الى رفع الشبهة عنهم أو إخلاء سبيلهم، كما ان المحامين الذين قاموا بمراجعة ملفات المعتقلين المتبقين في غوانتانامو يقولون ان العديد منهم يتمتعون بسجلات مشابهة لأولئك الذين رفعت الشبهة عنهم أو الذين أخلي سبيلهم."

لسنوات طوال كانت الحكومات الأوروبية تدعو لإغلاق معتقل غوانتنامو، والآن يسلط الضغط عليها لمساعدة إدارة أوباما على حل هذا الموضوع.. فقد ذكرت مجلة دير شبيغل الألمانية ان فرنسا قدمت إقتراحاً لدول الإتحاد الأوروبي يقضي بتوفير ملاجئ للمعتقلين الذي سيفرج عنهم.
وطوال السنوات الثماني من عمله، أصبح خليج غوانتنامو رمزاً لفقدان أميركا بوصلتها الأخلاقية، وكيف لبلاد قادت العالم نحو حقوق الإنسان لسنوات عديدة أضحت دولة تلقي القبض على الناس دون أن توجه لهم تهماً، وتستخدم التعذيب لإنتزاع المعلومات.. وينظر العديد الى قرار أوباما في غلق هذا المعتقل على انه خطوة أولى لإعادة سمعة أميركا، لكن الخبيرة ساره كليفلاند ترى ان العالم الآن يراقب ليرى كيف سيتم تقرير مصير المعتقلين المتبقين في هذا المعتقل.

على صلة

XS
SM
MD
LG