روابط للدخول

تشكيل المفوضية العليا لحقوق الإنسان


عملا بالدستور العراقي الذي نصت إحدى فقراته على تشكيل مفوضية مستقلة لحقوق الإنسان تكون تحت إشراف مجلس النواب, صوت البرلمان العراقي في 16 تشرين الثاني الماضي على قانون يؤسس مفوضية باسم (المفوضية العليا لحقوق الإنسان) تتمتع بشخصية معنوية ولها استقلال مالي وإداري وترتبط بمجلس النواب وتكون مسؤولة أمامه. وصادق مجلس رئاسة الجمهورية على قانون المفوضية في 14 كانون الأول وجاء في بيان المجلس أن المفوضية تهدف إلى ضمان تعزيز احترام حقوق الإنسان وحماية الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور والقوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية المصادق عليها فضلا عن ترسيخ قيم وثقافة حقوق الإنسان وتنميتها وتطويرها.

جهات عديدة رحبت بهذه الخطوة مؤكدة أن تأسيس مفوضية مستقلة لا ترتبط بالسلطة التنفيذية (الحكومة العراقية) سيعطيها مصداقية اكثر في متابعة واحد من أهم الملفات الساخنة والمعقدة في العراق وهو ملف حقوق الإنسان. لكن عند قراءة بيان تأسيس المفوضية, يلاحظ أن مهامها وأهدافها مماثلة للأهداف والمهام التي قامت عليها وزارة حقوق الإنسان أو ما تقوم به ايضا هيئات ومنظمات كثيرة غير حكومية, وبالتالي طرح سؤال شغل بال عدد غير قليل من المواطنين وهو... لماذا الحاجة إذا إلى جهة أخرى تضاف إلى القائمة الطويلة من وزارات وهيئات ولجان ومستشارين ومنظمات غير حكومية رفعت جميعها شعار حماية حقوق الإنسان وحفظ كرامته والحد من الانتهاكات؟. البعض أستغرب مما يحدث في العراق قائلا إن الانتهاكات تزداد وتتناسب طرديا مع تأسيس كل هذه الجهات في حين ان العكس كان ينبغي ان يحدث, وبالتالي ذكر البعض ان هذه الهيئات ما هي إلا أرقام جديدة تضاف الى تلك القائمة وما يحدث بعد تشكيل أي هيئة هو المزيد من البيروقراطية وإيجاد فرصة اكبر لهذه الجهات لإلقاء اللوم على البقية في حال حدوث أي تلكؤ في عملها.

لتسليط المزيد من الضوء على تأسيس هذه المفوضية, البرنامج استضاف أولا السيد (حارث العبيدي – نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب) الذي رحب بقرار المصادقة وأعتبره خطوة مهمة في بناء عراق جديد. العبيدي ذكر أن من الأسباب الرئيسية التي استوجبت تأسيس المفوضية هو ان وزارة حقوق الإنسان بالرغم مما تقوم به في مجال حقوق الأنسان, لا يمكن الاعتماد عليها لأنها جزء من السلطة التنفيذية أي بمعنى اخر هي غير مستقلة:

(حارث العبيدي)

وزراة حقوق الإنسان التي شكلت عام 2004 أكدت اكثر من مرة على الدور المهم الذي تقوم به في متابعة ملف حقوق الإنسان ونشر ثقافة حقوق الإنسان وتوعية المواطنين والحد من الانتهاكات من جهة, ومن جهة أخرى ,مراقبة الحكومة العراقية وتثبيت الخروقات ورفع تقاريرها الدورية التي تنبه من خلالها إلى تلك الانتهاكات. (وجدان ميخائيل – وزيرة حقوق الأنسان) أكدت في مقابلة أجريت معها أن الوزارة هي من الجهات الرئيسية التي دعت إلى تأسيس المفوضية لكي تقوم مع الوزارة ومنظمات المجتمع المدني ببناء منظومة حقوق الأنسان التي لا تكتمل الا بوجود هذه المكونات الثلاثة. ميخائيل أكدت ان الوزارة ستستمر في عملها لسنوات عدة حتى بعد تأسيس المفوضية لوجود ملفات وأمور عديدة لابد للوزارة من متابعتها لعدم قدرة المفوضية على تغطية هذه المواضيع :

(وجدان ميخائيل)

ولكن اين دور منظمات المجتمع المدني إزاء ما يحدث؟ وهل هي مع فكرة تأسيس المفوضية ؟ وهل العراق الان بحاجة الى هيئة جديدة , هذه الأسئلة وجهناها الى السيد (باسل عبد الوهاب العزاوي – رئيس المفوضية العراقية لمنظمات المجتمع المدني) التي تنضوي فيها اكثر من ألف منظمة غير حكومية. العزاوي رحب بقرار تأسيس المفوضية وأكد انه ان الأوان لكي تحل المفوضية محل وزارة حقوق الإنسان باعتبارها جهة مستقلة وأضاف انه لا ضير من وجود كل هذه الهيئات في بلد يمر بمراحل انتقالية يحتاج من خلالها الى الكثير من الدعم والمساعدة :

(باسل عبد الوهاب العزاوي)

ذكر بيان مجلس رئاسة الجمهورية أن المفوضية ستتولى مهام تلقي الشكاوى الخاصة بالانتهاكات السابقة واللاحقة والتحقيق الأولي في هذه الانتهاكات للتأكد من صحتها وتحريك الدعاوى وإحالتها إلى الادعاء العام لاتخاذ الإجراءات القانونية. وأضاف البيان ان القانون ألزم الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والهيئات المستقلة كافة بتقديم الوثائق والبيانات والإحصائيات والمعلومات ذات الصلة بأعمال ومهام المفوضية وعلى المفوضية مفاتحة مجلس النواب في حالة عدم التزام الجهات المذكورة.

عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.

على صلة

XS
SM
MD
LG