روابط للدخول

"الحب أجمل ما نأخذ والحب أجمل ما نعطي" .. بعض ما قاله حسين محفوظ عاشق العراق وعلامته


نبيل الحيدري

خبر وفاة العلامة والباحث الدكتور حسين محفوظ رافقه شعور بالأسى والخسارة لدى جميع من عرف هذا الرجل، أو قرأ له أو عنه، أو درس عليه أو تابع نشاطه ودأبه المميز.
فأمثاله لا يمر بدون أن يترك أثرا في نفوس الآخرين، وحضورا لا تزيله الأيام والأحداث.

ولد حسين علي محفوظ في مدينة الكاظمية عام 1926. تخرج في دار المعلمين في بغداد وحصل على الدكتوراه نهاية الخمسينيات. وعمل أستاذا في جامعة بغداد ومؤسسا لقسم الدراسات الشرقية فيها والذي تحول فيما بعد إلى كلية اللغات. تخرج على يده المئات من رموز الأدب والثقافة. وحاضر في جامعات ومجالس وندوات ومؤتمرات عديدة داخل العراق وخارجه.

كان العلامة محفوظ عميدا في مجالاته المتعددة في التراث واللغات والحديث الديني والأنساب والوثائق والمخطوطات والتقاويم والمجالس البغدادية والأرشفة والتحقيق. وكان عضوا في عدد من المجامع العلمية واللغوية المختلفة.

له حوالي 1500 من الكتب والرسائل والمقالات والبحوث، تأليفا وتحقيقا وترجمة، وكثير من المراسلات مع كليات وجامعات مختلفة.

تحوي مكتبته الخاصة في بيته الكثيرَ من نفائس الكتب ونوادرها بمختلف الاختصاصات والدوريات العلمية واللغوية، فضلا عن عدد من المخطوطات والكتب المطبوعة بطبعات الحجر، كان يعتز بمملكته هذه أيما اعتزاز ويعدها الموضع الأقرب إلى نفسه حيث يقضي بين محتوياتها ساعات طويلة من يومه.

أسبغ عليه محبوه وعارفوه ألقابا شتى منها: "شيخ المؤرخين" و"عاشق بغداد" و"الأستاذ" و"شيخ الأحاسن "، وهو تعبير عن محبي حسين محفوظ ومريديه دعاة المحبة والأخوة. وكثيرا ما كان يردد لأصدقائه:
"الحب أجمل ما نعطي والحب أجمل ما نأخذ."

كان بيته في منطقة العطيفية قرب الكاظمية مزارا للدارسين والمحبين والمثقفين من العراقيين بكل ألوانهم وأفكارهم واتجاهاتهم، فأنت تجد المتدين يحاور الماركسي والمؤرخ يناقش الاقتصادي والطبيب يعلق على إنجازات الفنان والباحث يعرض آراءه والشاعر يلقي قصيدته والحرفي يزهو بصنعته وعمله، طقس خاص يتسامى على الضجيج، لا هوية لدينٍ أو مذهب أو قومية في مجلس محفوظ، بل حب بغداد والعراق وأهله والإخلاص للبحث والمعرفة والتعلم هو شاغله وهمه... الذي حاول كثيرا أن يكون حلما قابلا للتحقيق.

** *** **

حظيت بمعرفة شخصية قريبة من الراحل الأستاذ حسين محفوظ وقد أجريت معه مقابلات وحوارات متعددة ورافقته إلى العديد من المجالس البغدادية الثقافية حيث كان يتقاسم في التسعينيات والراحل الدكتور على الوردي نجومية النقاشات والتعليقات في تلك المجالس وإغناء مواضيعها والمحاضرة فيها.

في حلقة هذا اليوم أنقل لكم جانبا من حوار كنت أجريته مع الراحل الدكتور حسين محفوظ أواسط عام 2004 يتناول تعريفا مختصرا بشخصية هذا الرجل وبعض أعماله، كجزء من الوفاء والتقدير لدوره.

وفي موقف الوفاء والشعور بالخسارة لا نجد سوى أن نؤكد على أهمية رموز الإبداع في حياة الشعوب والأمم ورعاية مبدعيها وإنجازاتهم. ولعل حسين علي محفوظ أحدهم والذي سيقترن اسمه دائما باسم معشوقته: بغداد.

على صلة

XS
SM
MD
LG