روابط للدخول

تفشي ظاهرة ختان الإناث في إقليم كردستان العراق



انتشرت ظاهرة ختان الإناث في إقليم كردستان العراق إلى درجة أجبرت المنظمات المدافعة عن حقوق المرأة دق ناقوس الخطر بعد أن أكدت بعض هذه المنظمات واعتمادا على نتائج مسح أجرتها أن ما يزيد على ستين بالمئة من النساء أجريت لهن عملية ختان وهي نسبة أكدها أيضا وزير الصحة في الإقليم (زريان عبد الرحمن) وبالتالي تمثل هذه الظاهرة واحدة من أهم المحن التي تواجه النساء في الإقليم.

(زريان عبد الرحمن)

وأكدت ناشطات نسويات تفشي العنف ضد المرأة بصورة أقلقت حكومة الإقليم التي أصدرت العديد من القوانين والإجراءات للحد من هذه الانتهاكات منها مكافحة جرائم الشرف, والقضاء على البغاء, واستغلال النساء, وختان البنات, وشغل هذ الموضوع اهتمام برلمان إقليم كردستان الذي ناقش نهاية العام الماضي مسودة قانون تتعلق بمنع وتجريم ختان النساء ويتوقع موافقة البرلمان على هذا القانون خلال الفصل التشريعي الجديد بداية هذا العام. وقالت عضو برلمان إقليم كردستان الطبيبة النسائية (هالة سهيل) ان ظاهرة الختان هي نوع من العنف تتعرض لها فتيات تتراوح أعمارهن بين 4 و 14 سنة :

(هالة سهيل)

وتؤكد دراسات وتقارير نشرتها منظمات دولية انتشار ختان الإناث في شمال العراق اكثر مما كان يُعتَقد في السابق وبالتالي فان هذا الانتهاك الصارخ الذي تتعرض له المرأة يتعارض مع النمو والتطور الاجتماعي الذي يتميز به الإقليم مقارنة مع بقية أنحاء العراق بسبب حالة الاستقرار الأمني النسبي الذي يشهده الإقليم منذ تسعينيات القرن الماضي. و تعود جذور هذه الظاهرة إلى عصور ما قبل الإسلام وإلى عادات بعض القبائل الإفريقية, وتشير بعض الدراسات إلى انتشار ختان الإناث في البلدان الأفريقية وبلدان أخرى في آسيا والشرق الأوسط. أما في العراق وبالأخص في إقليم كردستان العراق فان هذه الممارسة مازالت موجودة لحد الآن وتنتشر بصورة كبيرة في القرى النائية حيث التقاليد القبلية والعشائرية وعادات اجتماعية متخلفة وغير إنسانية مازالت سائدة. وتستند بعض هذه التقاليد إلى قول البعض أنها من تعاليم الإسلام في حين رفض عدد كبير من رجال الدين هذه الظاهرة وعقدت مؤتمرات عديدة رفضت ربط هذه الظاهرة بالدين والإسلام واعتبرت ختان الإناث ليس واجبا شرعيا. من جانبه اعتبر الشيخ (احمد عبد الوهاب البنجويني) خطيب جامع حاج جمال في محافظة أربيل وعضو مجلس النواب العراقي سابقا ان هذه الظاهرة من مخلفات العادات والتقاليد القديمة وان الشرع الإسلامي بعيد عنها :

(احمد عبد الوهاب البنجويني)

ولتسليط المزيد من الضوء على هذا الموضوع , مراسل الإذاعة في محافظة أربيل (أحمد الزبيدي) التقى بالسيد (فتاح زاخولي) أحد ابرز الناشطين في مجال مناهضة العنف ضد المرأة ووزير الثقافة السابق في حكومة إقليم كردستان والذي حمل بدوره حكومة الإقليم قسطا من المسؤولية عما يجري من عمليات ختان للإناث :

(فتاح زاخولي)

ويتبادر إلى ذهن البعض تساؤل حول الآثار الصحية لختان الإناث. برنامج حقوق الإنسان توجه بهذا التساؤل لاختصاصي جراحة الأجهزة التناسلية الدكتور (هذيم خالد) الذي أكد أن مثل هكذا عمليات تسبب للفتاة الكثير من المشاكل الصحية :

( هذيم خالد)

مديرية مناهضة العنف ضد المرأة التابعة لوزارة الداخلية في حكومة إقليم كردستان أوضحت وعلى لسان مديرها العقيد (نريمان عبد القادر) ان المديرية لم تستلم حتى الان أي شكوى بهذا الخصوص مؤكدا ان في حال ورودها فان مديريته ستتخذ كل الإجراءات اللازمة :

(نريمان عبد القادر)

اما مدير الشؤون القانونية والشكاوى في وزارة حقوق الإنسان في إقليم كردستان (صابر عبد الله) فقد أكد ان وزارته بصدد الضغط على الجهات المختصة لإصدار التشريعات اللازمة لضمان حقوق النساء وخصوصا الفتيات :

(صابر عبد الله)

أكدت الأمم المتحدة في بيانات عديدة أن ختان الإناث ينتهك حق النساء والفتيات في الصحة والحماية بل وحتى في الحياة, وأشارت المنظمة الدولية إلى أن ظاهرة ختان الإناث تظل واسعة الانتشار بالرغم مما تقوم به كل الجهات للتقليل من هذه الظاهرة. وقالت الأمم المتحدة أن عدد النساء اللاتي خضعن للختان يتراوح ما بين مائة ومائة وأربعين مليون امرأة وفتاة على مستوى العالم، في حين يقدر عدد اللواتي يواجهن خطر الخضوع للختان بنحو ثلاث مليون فتاة سنويا. وتعهدت عشر وكالات تابعة للأمم المتحدة بدعم الحكومات والمجتمعات والنساء والفتيات للتخلى عن ممارسة ختان الإناث وصولا إلى خفض معدل الممارسة بنسبة كبيرة بحلول عام ألفين وخمسة عشر، وهو العام المحدد لتنفيذ أهداف الألفية الإنمائية.
بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) أكدت وبمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة إن استمرار العنف ضد النساء يقوض الأسرة العراقية والمجتمع العراقي وتدفع المرأة والفتيات العراقيات ثمنا باهظا بسبب هذا العنف. ودعا الممثل الخاص للامين العام في العراق، ستافان دي مستورا، إلى وضع إطار قانوني وطني بشكل عاجل يضمن حماية المرأة في العراق، وأضاف أن وضع المرأة غير مرضٍ كثيرا. وأضاف المبعوث الدولي أن المرأة العراقية تعاني من الترمل والعنف والتمييز والقمع وعدم توفر التعليم والعناية الصحية وزيادة في العنف المنزلي. وعبر عن أمله بان توضع سلسلة من الإجراءات الملموسة وزيادة الوعي العام فيما يخص تعزيز حماية حقوق المرأة في كافة نواحي المجتمع العراقي.


عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.

على صلة

XS
SM
MD
LG