روابط للدخول

غزة وحماس ولعبة الشطرنج الشرق أوسطية


فارس عمر

تشهد القاهرة حركة مكوكية متعددة الاطراف بأمل التوصل الى وقف لاطلاق النار بين اسرائيل وحركة "حماس". ولكن سوريا وايران اللتين تدعمان "حماس" توجهان رسائل خاصة بأن أي هدنة لن يكتب لها النجاح من دون مباركتهما. حول الدور السوري والايراني في حرب غزة أعدت اذاعة العراق الحر التقرير التالي:

ترتبط غالبية الجهود الدبلوماسية البطيئة الى حد يكاد لا يطاق لانهاء أزمة غزة بما يجري الآن من محادثات واتصلات مركزها القاهرة. والسبب هو المبادرة المصرية الساعية الى وقف اطلاق النار في غزة. فان قادة الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي والمسؤولين الاسرائيليين وقياديين من "حماس" والسلطة الفلسطينية على السواء جميعهم توافدوا على العاصمة المصرية في اطار مبادرتها.
السؤال المركزي في كل هذا الحراك هو ما إذا كانت "حماس" ستوافق على مطالبة اسرائيل بوقف اطلاق الصواريخ على مدن الدولة العبرية. كما تريد اسرائيل نشر قوة من المراقبين الدوليين على الحدود المصرية مع غزة لضمان عدم وصول السلاح الى "حماس" من جديد.
"حماس" من جهتها تصر على انسحاب اسرائيل من قطاع غزة ورفع حصارها الاقتصادي المستمر على القطاع منذ عام ونصف العام. ولكن مراقبين لاحظوا ان موقف "حماس" في المفاوضات مع المسؤولين المصريين كان يبدوا مرنا في بعض الأحيان ومتشددا في احيان أخرى إزاء القضية نفسها.
نديم شهادي خبير في المعهد الملكي للشؤون الدولية في بريطانيا وهو يلفت الى ان "حماس" ابدت استعدادا للتعامل ايجابيا مع المبادرة المصرية ـ الفرنسية في بداية الأزمة ولكنها فجأة تراجعت عن موقفها هذا بعد زيارة قام بها رئيس البرلمان الايراني علي لاريجاني الى دمشق الاسبوع الماضي.

صوت نديم شهادي خبير في المعهد الملكي للشؤون الدولية في بريطانيا
"اسفرت زيارة علي لاريجاني عن نتيجة واضحة. فان وفدا من "حماس" زار القاهرة وبحث المبادرة المصرية ـ الفرنسية لانهاء النزاع ثم غادر وهو موافق على مواصلة التعامل مع المبادرة. وعندما عاد الوفد الى دمشق اجتمع مع لاريجاني وسائر الفصائل الفلسطينية الأخرى هناك ثم خرج رافضا المبادرة المصرية".

حماس تستمع الى ما تقوله سوريا وايران لأنهما مصدر الدعم الرئيسي لها. وتوفر سوريا ملاذا لزعيم "حماس" خالد مشعل الممنوع من دخول الاراضي الفلسطينية بقرار اسرائيلي، ويُشتبه في ان سوريا وايران تمدان "حماس" بأسلحة متطورة مثل صوارخ غراد الروسية التي وضعت مدنا اسرائيلية في مدى ضربات الحركة.
دمشق وطهران بدورهما تعتبران "حماس" قطعة مهمة على لوحة الشطرنج الشرق الأوسطية في تحقيق اهدافهما. ويقول شهادي ان سوريا استثمرت دعمها لكل من "حماس" وحزب الله في لبنان لتكون لاعبا اساسيا في الشرق الأوسط رغم المحاولات الاميركية لعزلها
صوت نديم شهادي خبير في المعهد الملكي للشؤون الدولية في بريطانيا
"تشكل سوريا وايران و"حماس" وحزب الله جبهة مشتركة في المنطقة ، جبهة راديكالية. وتقوم سوريا بدور المشاغب متمكنةً من تبوء موقع يجعل من الضروري التواصل معها لحل غالبية المشاكل في المنطقة. فإذا أردتَ ان تحل قضية الجماعات المسلحة في العراق وتسلل مقاتلي "القاعدة" عبر الحدود فان لسوريا يداً في التمكن من منعهم. وعلى الغرار نفسه إذا أردتَ تحجيم حزب الله فان سوريا هي التي تنقل السلاح اليه مع ايران ومن الضروري ايضا التعامل مع سوريا بسبب احتضانها الفصائل الفلسطينية الراديكالية".
هذه الاوراق تخدم مصالح سوريا الأساسية في المنطقة، لا سيما الحفاظ على نفوذها في لبنان واستعادة هضبة الجولان من اسرائيل. ودور دمشق في غزة يمنحها أفضلية في مفاوضاتها مع اسرائيل على سبيل المثال التي توقفت بعد عدة جولات بوساطة تركية. ولايران ايضا مصالحها القومية من خلال دعمها حزب الله على حدود اسرائيل الشمالية و"حماس" في غزة وخاصة استخدام صواريخ "حماس" وحزب الله لردع أي تفكير في ضرب منشآتها النووية.
جبهة الاعتدال من الناحية الأخرى تضم مصر التي وقعت معاهدة سلام مع اسرائيل وتدعم السلطة الفلسطينية، والعربية السعودية وغالبية دول الخليج. ونتيجة المنافسة بين هاتين الجبهتين هي التي ستحدد وجه العالم العربي
صوت نديم شهادي خبير في المعهد الملكي للشؤون الدولية في بريطانيا
"من الجائز ان يكون لسوريا دور أكبر من دور مصر في التوصل الى اتفاق بوساطتها وهذا ما سيغير ميزان القوى. إذ ستصبح مصر خارج اللعبة ـ من كونها أهم بلد عربي ستصبح مهمَّشة إذا أُخذ هذا الدور منها".
كل الأطرف تدرك الأثمان المترتب دفعها على نتيجة اللعبة. ولعل هذا يفسر صعوبة التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار في غزة.

على صلة

XS
SM
MD
LG