روابط للدخول

مخاوف معتقلين من تعرضهم لانتهاكات بعد نقلهم من سجون امريكية إلى عراقية


المتهم بريء حتى تثبت إدانته ... العدالة والمساواة وتطبيق القانون ... العفو العام وحقوق الإنسان.... هذه هي بعض الوعود والشعارات التي فقد عدد غير قليل من المعتقلين في السجون العراقية والأمريكية ثقتهم بها لأسباب عديدة أهمها اعتقال وسجن الآلاف منهم دون ذنب وتعرضهم لانتهاكات صارخة وعدم تمتعهم بأبسط الحقوق وقبل هذا كله قضائهم فترات طويلة وصلت إلى سنوات في سجون تفتقر إلى ابسط المستلزمات. المنظمات الدولية المراقبة لحقوق الإنسان نبهت اكثر من مرة للوضع الخطر الذي يعيشه المعتقلون و أنتقدت في تقاريرها وبياناتها الجهات العراقية والأمريكية للانتهاكات المستمرة التي تحصل في تلك السجون, أما تلك الجهات فانها تؤكد وبعد كل اتهام عدم صحة ما يذكر وان هذه التقارير غير منصفة واكبر دليل على ذلك أن أبواب هذه السجون مفتوحة أمام الجميع لزيارة المعتقلين والتأكد من ان هذه المعتقلات هي "نموذجية".

ملف المعتقلين كان من ابرز المواضيع التي سلط الضوء عليه خلال هذه الفترة محليا ودوليا وأكد مسؤولون عراقيون ومن القوات متعددة الجنسيات من خلال اللقاءات التي أجريت معهم وجود آليات وشروط واعتمادهم على المعايير الدولية لدى إلقاء القبض على المشتبه بهم و إطلاق سراح من لم تثبت إدانتهم, إضافة إلى وجود لجان مشتركة تتابع وبصورة مستمرة قضايا المعتقلين وتمنع تعرضهم لأي انتهاكات في تلك السجون كذلك متابعة هذه اللجان لقانون العفو العام و إطلاق سراح المعتقلين المشمولين بهذا القرار.

ويؤكد آلاف المعتقلين أن البيروقراطية هي العائق الوحيد أمام تطبيق قانون العفو العام الذي شمل عددا غير قليل منهم حيث لم يطلق سراح معظمهم بالرغم من صدور هذا القرار منذ اشهر طويلة , أما البعض الآخر فقد عبر عن خشيته حيال ما ستؤول إليه أوضاع المعتقلين لدى الجيش الأمريكي بعد نقلهم إلى السلطات العراقية بموجب الاتفاقية الأمنية العراقية الأمريكية.

مراسل الإذاعة في بغداد(ليث أحمد) التقى بعدد من السجناء الذين أكدوا وجود عدد غير قليل من الأبرياء في هذه السجون, كما أشار بعض المسؤولين العراقيين والأمريكيين اتفاقهم حول الآليات التي ستتبع في عملية نقل المحتجزين إلى السجون العراقية لضمان حقوقهم وعدم حدوث أية أعمال من شانها إخلال الأمن أو حدوث انتهاكات في مجال حقوق الإنسان... تقرير ليث أحمد :

لا توجد فرحة أشد وأعمق من فرحة المعتقل أو السجين لاسيما البريء وهو يخرج الى فضاءات الحرية لينعم بأجوائها ويعود لأحظان أهله وأصدقائه، ولاشك أن العديد من المعتقلين الذين قضوا فترات طويلة دامت لسنوات داخل المعتقلات الأميركية قد مروا بهذا الإحساس بعد أن درست قضاياهم وتبين في نهاية المطاف أنهم كانوا من الأبرياء ومن بين من أفرج عنهم (سعد عصمان دخل) الذي أعتبر فرحته منقوصة لعدم إطلاق سراح والده وأخويه من المعتقل :


سعد عصمان دخل (أعتقلوني صباحا أنا وأبي وأخوتي منذ قرابة الثلاث سنوات ونحن أبرياء......)

اتفاقية سحب القوات الأميركية من العراق التي صادق عليها مجلس النواب العراقي نصت على تسليم كافة المعتقلين المحتجزين لدى القوات المتعددة الجنسيات إلى السلطات العراقية مع دخولها حيز التنفيذ وقد أعرب العديد من المعتقلين عن سرورهم بهذا الاتفاق ومن ضمنهم المواطن (أيوب نامس دحام) الذي أطلق سراحه مؤخرا من معسكر بوكا :


أيوب نامس دحام(طبعا هذه خطوة جبارة وعظيمة ونحن نشجع هذا الشيء.....)

يذكر أن أطرافا عديدة بما فيها سياسية أبدت خشيتها من إحالة ملف المعتقلين إلى الحكومة العراقية خوفا من تعرض هؤلاء الى سوء معاملة أو صدور أحكام نابعة عن اتهامات كيدية إلا إن (أيوب نامس دحام) كان له رأي مغاير :


أيوب نامس دحام(هذا خطاء فادح كبير لأنه الذي يرفض أن يسلم إلى الشرطة فهو حتما لديه تهمة جنائية.....)

عضو لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب (حارث العبيدي) برر مخاوف نقل ملف المعتقلين إلى الحكومة لعراقية باحتمالية حدوث دعاوى كيدية قد تؤدي إلى مكوث المعتقلين لسنوات أخرى في السجون العراقية :


حارث العبيدي(نحن عانينا في المدة الماضية من الجهات الأمنية العراقية في قضية الادعاءات الكاذبة والأعتقالات العشوائية.....)

يذكر أن الحكومة العراقية كانت قد أصدرت قانونا للعفو شمل المحتجزين في السجون العراقية ممن لم يتورطوا بجرائم ضد المواطنين العراقيين وقد أكد في تصريح خاص بأذاعة العراق الحر وزير العدل وكالة (صفاء الدين الصافي) أن الحكومة ستراعي معايير حقوق الأنسان والقوانين النافذة مع جميع المعتقلين. يذكر أن لجنة مشتركة قد شكلت بين الجانبين العراقي والأميركي لغرض وضع آليات لنقل المعتقلين وقد أكد الصافي أنهم سيضعون الترتيبات لأستلام ملف هؤلاء. من جهته أشار نائب رئيس الوزراء (رافع العيساوي) إلى أن الاتفاقية نصت على ضرورة أن يكون نقل المعتقلين آمن ومنظم مؤكدا أن الحكومة ستطلق سراح جميع الأبرياء حال أستلامهم من الجانب الأميركي.

إذاعة العراق الحر التقت قائد المعتقلات الأمريكية البرغادير جنرال (ديفيد كوانتاك) لمعرفة إمكانية تسليم المعتقلين العراقيين المحتجزين لديهم الى الحكومة العراقية حيث أكد انهم سيحتفظون بالمعتقلين إلى أن يدقق القضاء العراقي ملفاتهم، يذكر أن القوات المتعددة الجنسيات شرعت ببرنامج لاطلاق سراح من لم تثبت أدانتهم وبمعدل خمسين معتقل يوميا وقد أكد كوانتاك ان غالبية من سيبقى في المعتقلات هم من المجرمين الخطرين وأضاف "بالنسبة لاتفاقية جنيف يستوجب علينا إطلاق سراح كل المعتقلين بطريقة أمينة ومحمية جيدا....".

يذكر أن القوات المتعددة الجنسيات قامت بتدريب الكوادر العراقية على أدارة السجون والمعتقلات لضمان نسبة الأمن فيها وعدم حدوث أية أعمال من شانها أخلال الأمن أو حدوث انتهاكات في مجال حقوق الإنسان ويؤكد قائد المعتقلات الأمريكية البرغادير جنرال ديفيد كوانتاك وجود تعاون مع الحكومة العراقية بهذا الخصوص "نحن نعمل بجدية مع الحكومة العراقية من أجل تسليم بعض المعتقلين لأحالتهم إلى المحاكم العراقية".

قائد المعتقلات الأمريكية (ديفيد كوانتاك) أكد في تصريحات له وجود آلاف من المعتقلين في السجون الأمريكية ولا تملك قواته أدلة تدينهم أمام المحاكم العراقية. من ناحيتها ناشدت منظمة مراقبة حقوق الإنسان الدولية (Human Rights Watch) الولايات المتحدة عدم نقل المحتجزين لدى الجيش الأميركي إلى السجون العراقية بموجب الاتفاقية لضمان عدم تعرض المحتجزين لخطر التعذيب والتثبت من الأوضاع في مراكز الاحتجاز العراقية وأكدت في تقرير لها إن إخفاق العراق في توفير محاكمات عادلة للمجرمين المشتبه بهم وإساءة معاملة السجناء أمر شائع على ما يبدو قبل نقل آلاف المعتقلين من معسكرات الاعتقال الأميركية إلى السيطرة العراقية, من ناحيتها أكدت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (UNAMI) في تقرير لها الشهر الماضي أن سوء المعاملة وتعذيب المعتقلين يمارسان على نطاق واسع من قبل السلطات العراقية وسط غياب شامل للمحاسبة عن انتهاكات حالية وسابقة لحقوق الإنسان.


عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.

على صلة

XS
SM
MD
LG