روابط للدخول

البرنامج النووي الايراني: لاعبين جدد وأفكار جديدة


أياد الکيلاني و حسين سعيد

يعود تاريخ الأزمة النووية الإيرانية إلى عام 2002 حين سمع العالم ولأول مرة بمساعي ايران السرية لتخصيب اليورانيوم، ما جعل أجراس الإنذار تدق في اكثر من مكان، ذلك لأن تخصيب اليورانيوم لا يمكن ان يتم إلاّ لإحدى غايتين اثنتين فقط. فعند تخصيب اليورانيوم لدرجة منخفضة يصبح صالحا كوقود للمفاعلات النووية، لكن تخصيبه لدرجة فائقة يجعله وقودا للقنابل النووية، لذا فقد ظل المجتمع الدولي – طوال السنوات الست الماضية - يطالب إيران بوقف تخصيب اليورانيوم إلى حين التأكد من ان برنامجها النووي سلمي جملة وتفصيلا. غير أن إيران لم تنفذ هذه المطلب ما جعل من العام المنصرم سنة تطورات دراماتيكية.

ففي شباط العام 2008 أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كانت أجرت أبحاثا على سبل تثبيت رأس حربي في صاروخ متوسط المدى، وبأن مثل هذه الأبحاث قد استمرت إلى ما بعد عام 2003، ليتناقض الموقف مع تقييم استخباراتي أميركي كان اعلن أن إيران تخلت بحلول 2003 عن دراسة تطبيقات عسكرية ذات صلة ببرنامجها النووي، كما يوضح المدير العام للوكالة محمد البرادعي:

((يتحتم عليّ أن أضيف فيما يتعلق بدراسات التسليح، لم نجد ما يشير إلى أن هذه الدراسات كانت ذات صلة بالمكونات النووية، الأمر الذي يبعث على بعض الارتياح. لكن القضية الحيوية ما زالت قائمة، إذ لا بد لنا من التحقق من طبيعة البرنامج النووي الإيراني.))

وكان قلق الوكالة الدولية دافعا قويا لجلس الأمن لإصدار حزمة من العقوبات على إيران في آذار 2008 توسع الحظر المفروض على اموال من هم على صلة ببرامج إيران النووي وصناعة الصواريخ البالاستية. كما نصت العقوبات ولأول مرة على منع تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج الى إيران.كما فرض القرار رقابة على اثنين من أكبر المصارف الإيرانية. أما الدول الغربية التي ضغطت من أجل هذه الحزمة الثالثة من العقوبات فقد خاب أملها إزاء امتناع روسيا والصين – اللتان لهما علاقات سياسة وتجارية واسعة مع إيران – عن المضي إلى أبعد من ذلك. لذا فلقد وعدت الدول الأوروبية بفرض عقوبات خاصة بها على إيران، كما اعلن ذلك رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون في حزيران من العام الماضي:

((في حال استمرت إيران في تجاهلها لقرارات مجلس الأمن، وتجاهل عروضنا المتعلقة بالشراكة، فلن يكون أمامنا سوى تكثيف العقوبات. لذا ستقوم بريطانيا اليوم بحث أوروبا – وأوروبا سوف توافق – على فرض المزيد من العقوبات على إيران، إذ سنتخذ اليوم الإجراءات اللازمة لتجميد ارصدة أكبر مصرف في إيران (بانك ملّي)، كما ستبدأ اليوم الخطوات اللازمة لمرحلة جديدة من العقوبات على الغاز والنفط.))

وكانت هذه الإجراءات – واحتمال اتخاذ خطوات أشد منها إذا تمسكت إيران بالرفض – شكلت تهديدا أكبر لطهران مقارنة بعقوبات الأمم المتحدة. فالدول الأوروبية تعتبر أكبر الشركاء التجاريين لإيران، كما إنها المصدر الذي تعول عليه إيران للحصول على الخبرات النووية التي يحتاجها قطاع الطاقة لديها.

صحيح أن الموقف الأوروبي المتشدد وعقوبات الأمم المتحدة الجديدة كانت تمثل عصا كبيرة في الأزمة النووية، إلا أن 2008 شهد أيضا عروضا على إيران تمثل الجزرة، اذ زار طهران مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي (خافيير سولانا) في حزيران من العام الماضي ليعرض عليها حوافز أمنية وتجارية إضافية لتشجيعها على التخلي عن برنامج تخصيب اليورانيوم. كما أرسلت واشنطن أرفع وفد دبلوماسي إلى المفاوضات المباشرة بين أعضاء مجلس الأمن وألمانيا وإيران.

إلا أن عام 2008 لم يشهد تحقيق اختراق إيجابي، فبدلا عن تعليق تخصيب اليورانيوم اتجهت إيران نحو تعجيل برنامجها، وأعلنت في نيسان من العام الماضي بأنها نصبت 6000 جهاز للطرد المركزي اضافة الى تلك العاملة وعددها 3000 جهاز، في منشأت ناتنز. وأعلن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أن أجهزة الطرد المركزي التي ارتفع عددها إلى 5000 جهاز بحلول كانون الأول 2008 ستوفر لبلاده طاقة إنتاجية صناعية في مجال تخصيب اليورانيوم.

خبراء غربيون اعتبروا هذا الإعلان سابقا لأوانه، اذ يعتقد هؤلاء بان إيران لا تملك بعد القدرة الكاملة لتخصيب اليورانيوم، رغم التقدم الظاهر في تحسين أجهزة الطرد المركزي، وهدف إيران المعلن هو أنها ستمتلك 50 ألف جهاز طرد مركزي خلال السنوات الخمس القادمة.

أما التقييم ألاستخباراتي الأميركي الصادر عام 2007 فقد اعلن أن "إيران ستكون قادرة من الناحية التقنية على إنتاج ما يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب، صالحا للاستخدام في سلاح نووي، خلال الفترة بين عامي 2010 و2015.

أما العنصر الجديد في الأزمة مع إيران فيتمثل في رئيس أميركي جديد تعهد بإعتماد دبلوماسية صارمة ومباشرة مع طهران، اذ أكد الرئيس المنتخب باراك أوباما في السابع من كانون الاول الماضي ضرورة تشديد الدبلوماسية الصارمة والمباشرة مع إيران. أما الرد الرسمي الإيراني على اعلان أوباما فجاء ليعيد التأكيد على حق طهران في امتلاك ناصية كافة جوانب التقنية النووية.
وهكذا يظل الجانبان وهما يقيمان مرة أخرى قوتهما النسبية في مواجهة لم تظهر غير القليل من التحرك نحو الانفراج منذ قيامها، ومن المتوقع أن تبدأ التحركات اللاحقة بخصوص الازمة بعيد تولي أوباما الرئاسة الاميركية رسميا في العشرين من كانون الثاني الجاري.

على صلة

XS
SM
MD
LG