روابط للدخول

قانون العمل الصحفي يخفق في حماية صحفي إقليم كردستان.


لايزال الصحفييون في اقليم كردستان العراق يتعرضون لانتهاكات عديدة بالرغم من مصادقة برلمان الاقليم على قانون العمل الصحفي.

بالرغم من مصادقة المجلس الوطني لإقليم كردستان العراق على قانون العمل الصحفي الذي ينص على منع حبس الصحفيين، إلا أن الإقليم ما زال يشهد انتهاكات يتعرض لها العاملون في مجال الإعلام ومنها سجن بعض الصحفيين. وتنص المادة التاسعة من القانون على تغريم الصحفي ورئيس التحرير بمبلغ لا يقل عن (خمسة ملايين) دينار ولا يزيد على (عشرة ملايين) دينار عند نشره في وسائل الإعلام واحدا مما يلي: زرع الأحقاد وبذر الكراهية والشقاق والتنافر بين مكونات المجتمع, أو إهانة المعتقدات الدينية أو تحقير شعائرها أو إهانة الرموز و المقدسات الدينية لأي دين أو طائفة أو الإساءة إليها، أو كل ما يتصل بأسرار الحياة الخاصة للأفراد ولو كانت صحيحة إذا كان من شأن نشرها الأساة إليهم، أو السب أو القذف أو التشهير، أو كل ما يضر بإجراءات التحقيق والمحاكمة إلا إذا أجازت المحكمة نشرها، أو انتهاك مبادئ ميثاق شرف الفيدرالية الدولية لعام 1954 المعدل والملحق بهذا القانون.

مراسل الإذاعة في محافظة اربيل (عبد الحميد زيباري) التقى عددا من الصحفيين والحقوقيين الذين تحدثوا عن هذه الانتهاكات، في البداية أشار (فرهاد عوني - نقيب صحفيي كردستان) إلى حدوث حالتين من الخرق القانوني لقانون العمل الصحفي في كردستان، موضحا أن ما حدث سببه عدم اطلاع القضاة على القانون الجديد وأضاف "حصلت حادثتان فيما يتعلق بخرق هذا القانون، أولا تم الحكم على الصحفي (شوان داوودي) بالسجن لمدة شهر في السليمانية وكذلك الحكم بالسجن على الطبيب (عادل حسين) وهو عضو مشارك بنقابة الصحفيين و أصدرنا بيانيين للإدانة ولكن كما هو معروف أن القانون لم تمر سوى اشهر قليلة على إصداره وان بعض القضاة لم يصلهم القانون الجديد ولازالوا يتعاملون مع القوانين القديمة وهذا بالتالي لا يشكل خطرا على حرية الصحافة والصحفيين لاننا لمسنا من رئاسة الإقليم ورئاسة الحكومة والبرلمان ووزارة العدل كل التجاوب في التعامل مع القانون الجديد ولكننا نعيش في بلد شرقي وورثنا ثمانين سنة من الأخطاء في العمل الصحفي وحرية الرأي ولا نستطيع إزالة كل هذه المخالفات خلال شهر أو شهرين ولانخاف من وضع حرية الرأي في كردستان."

واكد نقيب صحفيي كردستان في الوقت نفسه ان على وزارة العدل التحرك سريعا لمنع تكرار مثل هذه الحالات مضيفا القول " هذا يعود للقضاة ومجلس القضاء ووزارة العدل وعليهم التحرك بالسرعة الممكنة ومطالبة جميع المحاكم في الإقليم بعدم التعامل مع الصحفيين الا بقانون العمل الصحفي الذي أصدره برلمان كردستان.

ودانت منظمات عديدة الأحكام الصادرة في إقليم كردستان العراق بحق الصحفيين وعبرت عن قلقها لاوضاع الصحفيين في ظل إصدار مثل هذه الأحكام، إلا أن (فرهاد عوني) يعتبر ان قلق هذه المنظمات وراءه أهدافا سياسية "المسالة لا تستوجب مثل هذا التضخيم من قبل بعض المنظمات التي لها أغراض واهداف سياسية معينة واذا كانوا يتحركون على قضية اعتقال صحفي فلماذا لايتحركون يوميا على الانتهاكات التي تحدث من قبل القوات الايرانية والتركية و كذلك الخروقات التي قد تحصل في المناطق مايسمى بالمتنازعة عليها بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان".

الى ذلك عبر (ريبين رسول - صحفي مستقل) عن استيائه من الأحكام التي تصدر بحق الصحفيين وتؤدي إلى حبسهم:

ريبين رسول: هناك فوضى وعدم تفاهم يسود الوضع الحالي في إقليم كردستان لان اغلب القرارات التي تصدر من قبل البرلمان لا ترسل إلى المحاكم وربما الجهة التي عليها إرسال القوانين إلى المحاكم هي مقصرة، واعتقد أن أغلبية القضاة أيضا ليس لهم اطلاع واسع على الوضع في كردستان وعلى وزارة العدل أيضا تنظيم ورش عمل حول صدور القوانين الجديدة التي تصدر في البرلمان وهناك فوضى في هذا المجال.

ولجأت حكومة إقليم كردستان العراق إلى إصدار عفو بحق الصحفيين الذين صدرت بحقهما أحكام بالسجن، وهذا ما يعتبره الصحفي (ريبين) تدخلا في أمر القضاء في إقليم كردستان العراق :

ريبين رسول: التدخلات السياسية في مسائل القضاء موجودة واصدار عفو عن الصحفيين, وان كانت بنية جيدة, لكنه يعتبر تدخل في عمل القضاء. وان إصدار العفو من قبل الحكومة ياتي نتيجة الضغط الدولي والداخلي عليها فتضطر الى اصدار عفو عن الصحفيين بعد محاكمتهم لكي تنهي هذا الالتباس القانوني، ولكن هذا يعتبر تدخلا في أمر القضاء.

واكد رسول ان الصحفيين هم ضحية اخطاء قد ترتكبها المحاكم بحقهم ويضيف:

ريبين رسول: الصحفيون هم الضحية الأولى أمام هذه الفوضى الموجودة في الإقليم كونهم يعتمدون على هذا القانون ويعملون وفق نصوصه لانه يمنع سجن الصحفيين ولكنهم بالرغم من ذلك يسجنون وعلى نقابة الصحفيين اعلام وزارة العدل والقضاة بضرورة تنفيذ هذا القانون.

واكد ريبين رسول ان اصدار مثل هذه الاحكام التي تنص على سجن الصحفيين مع وجود قانون العمل الصحفي يؤثر على حرية الرأي والتعبير في الإقليم:

ريبين رسول: إصدار مثل هذه العقوبات بحق الصحفيين يضيق الخناق عليهم وعلى حرية الرأي والتعبير وربما يؤدي إلى تراجع حرية الرأي، الإقليم شهد سابقا عمليات اغتيال الصحفيين وكذلك تعرضهم الى الضرب والتهديد ولهذا فان العمل الصحفي مازال يكتنفه الاخطار.

من جهته أكد (عبد الرحمن حاجي زيباري - محامي وناشط حقوقي) عدم جواز صدور أحكام تناقض قانونا آخر داعيا القضاة الى العمل بقانون الاصلح عند إصدار الأحكام:

عبد الرحمن حاجي زيباري: قانون العمل الصحفي في إقليم كردستان يمنع تقييد حرية الصحفيين، والقانون الجديد يعاقب الصحفي بالغرامة المالية فقط إذا كانت مادة الاتهام لها علاقة بالعمل الصحفي. لايجوز صدور حكم يناقض القانون حيث ان المادة 12 من هذا القانون قد نصت على (لا يعمل باي نص يتعارض مع نص هذا القانون على ان يراعى سريان قانون نقابة صحفيي كردستان المرقم 4 لسنة 2008 المعدل. حتى اذا كان هناك قانون اخر فيطبق القانون الاصلح للمتهم وهذا مبدأ جنائي موجود في المحاكم العراقية.

ولفت الناشط الحقوقي الى ان تذرع بعض القضاة بعدم اطلاعهم على قانون العمل الصحفي ليس مبررا في اصدار احكام بالسجن على الصحفيين، مشيرا الى نشر هذا القانون في جريدة وقائع كردستان ويضيف:

عبد الرحمن حاجي زيباري : قانون العمل الصحفي في كردستان من الناحية القانونية اصبح جزءا من الرأي العام الكردستاني وحتى ان السيد رئيس اقليم كردستان اعترض على هذا القانون وان المجلس الوطني لكردستان اعاد النظر فيه واخذ بنظر الاعتبار اعتراضات رئيس الاقليم والقانون منشور في وقائع كردستان وحتى ان لم يكن له علم بذلك فالقرار قابل للطعن ويجوز للمحامي الطعن في هذا القرار ومحكمة التمييز ستقوم بنقض القرار وستقوم بتبديل العقوبة.

و أكد المحامي زيباري أن القانون العراقي لا يحمل المحاكم او القضاة أي مسؤولية في حال صدور أحكام بالسجن على صحفيين وتناقض هذه الأحكام مع قانون العمل الصحفي:

عبد الرحمن حاجي زيباري : لايترتب شيء على المحاكم لان القاضي يمارس عمله قد يصيب وقد يخطأ وهناك قانون التنظيم القضائي يجوز اللجوء اليه في حالة وجود خرق فاضح والمفتش العدلي هو الذي يقرر ان كان الخرق فاضحا للقانون. ينبغي على محامي المتهم ان يثير هذه النقطة أمام المحاكم ويشير إلى المواد التي تشير إلى عدم فرض العقوبة على الصحفيين.

من ناحيتها أوصت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) في تقريرها الأخير حول وضع حقوق الإنسان في العراق، حكومة إقليم كردستان بمراجعة السياسات الحالية الخاصة بالصحفيين والعاملين الآخرين في مجال الإعلام، وتقديم أجوبة حول قضايا فردية طرحتها (يونامي) وتطلب فيها استيضاح الأسس والأسباب القانونية لهذه الاعتقالات والتأكد من عدم وجود أشخاص محتجزين ما لم تكن هناك اتهامات محددة وتقديمهم للمحاكمة. من جهته انتقد (ديندار زيباري) منسق حكومة إقليم كردستان لشؤون الأمم المتحدة تقرير يونامي ووصفه بغير المنصف و أكد دعم الحكومة لقضايا حرية الرأي والصحافة حيث أشار إلى تعاون حكومة الإقليم مع الصحافة ومنها صدور قانون العمل الصحفي إضافة إلى قرارت اخرى منها عدم السماح لتوقيف اي صحفي بدون موافقة قضائية.

عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.

على صلة

XS
SM
MD
LG