روابط للدخول

حرية التعبير والحديث أدى الى انحسار الاهتمام بالنكتة والأشاعة


عادل محمود – بغداد

عندما تخرج الاشياء الى العلن، تكون الحاجة الى التلميح والسخرية اقل، ولعل هذا جانب مما يفسر التناقص الكبير في تداول النكات والاشاعات وترويجها في المجتمع العراقي. هذا المجتمع الذي كان لجأ الى النكات ولاسيما السياسية منها وبشكل واسع ابان الحكم السابق، رغم المخاطر الشديدة التي كانت تهدد كل من يتناقلها او يضحك لها او يستمع اليها. ورغم وجود بعض النكات التي تطلق احيانا في الوقت الحاضر، عن هذا المسؤول أو ذاك او عن هذا الحزب او سواه، فان الاهتمام بالنكتة وتناقلها والاحتفاء بها اصبح امرا اقل بكثير.
اما الاشاعات فقد تحولت من اخبار عن اعدام هذا المسؤول او غيره، او عن اعتلال محتمل في صحة الرئيس قد يهدد حياته، الى بعض الجوانب المتعلقة بالناس وحياتهم المعيشية مثل تغييرات في الرواتب، او اجراءات حول موضوع الخدمات وما شاكل.
الحرية الاعلامية لها طبعا دور اساس في هذا التحول، فكل ما تتناوله القنوات الفضائية الكثيرة من اخبار واحداث، وما يتم شرحه واستقصاء ابعاده عن كل ما يحصل، يجعل الحاجة الى التناول السري والتخمين المستتر امرا نافلا. ورغم الفوضى الكبيرة التي عاشها المجتمع العراقي بعد اسقاط الحكم السابق والتي اختلطت فيها الاشياء وتداخلت الى حد بعيد، فان امورا كثيرة قد خرجت من الاعماق الى السطح، وهذا ما يجعل البيئة التي تعودت على الاشاعة المثيرة والنكتة الخطرة تنحسر لصالح ما يتطلب التمعن والفهم المترويين.

على صلة

XS
SM
MD
LG