روابط للدخول

أغنية عن أيام الخير القديمة وبدايات الاحتفال بالعام الميلادي الجديد في العراق


خالد القشطيني

هذا هو اليوم الأول من العام الجديد عام 2009 ندعو الله أن يكلله بالخير والسلام والأمن علينا أجمعين. لم يكن من تقاليد العراق الاحتفال برأس السنة الميلادية الجديدة، ولكن بمجيء الإنكليز للبلاد بعد الحرب العظمى وشيوع الاتصال بالعالم الغربي تحفز أبناء النخبة المثقفة وأبناء الطبقة المتوسطة إلى المشاركة في الاحتفالات العالمية بالعام الجديد. دأبت مؤسسات ونوادٍ مختلفة كالنادي الأولمبي ونادي العلوية والملاهي الغربية والمعاهد العالية على تنظيم حفلات كبيرة بالمناسبة. شهدت منها بصورة خاصة الاحتفال الذي كان ينظمه معهد المجلس البريطاني في الوزيرية.

الاحتفال بالعام الجيد ليس من تقاليد الإنكليز وإنما من تقاليد الإسكتلنديين. إسكتلندا تحتفل برأس السنة أكثر مما تفعل إنكلترا. ولكن مدير المعهد البريطاني في الوزيرية، الدكتور نورمان دانيال، كان من أبناء إسكتلندا واحتفظ ببيته في أدنبرة. وعندما كان يسير في شارع الرشيد في اليوم التالي لثورة 14 تموز، لاحظ المتظاهرون الهائجون هذا الشخص الأجنبي يجول بينهم، فمسكوا به وهموا بالاعتداء عليه كواحد من الإمبرياليين الغربيين. مسكوا به من تلابيبه و صرخوا به: "قل من أنت و من أي بلد؟" لم يكن من شيمة هذا الأستاذ الفاضل أن يكذب عليهم. قال: "أنا إسكتلندي." فرفعوه على أكتافهم وهتفوا بحياته: "يعيش الإسكتلندي!" لم يكن أحد منهم قد أدرك أن الإسكتلنديين بريطانيون وأنه كان مدير المعهد البريطاني في بغداد. وهكذا نجا صديقي الدكتور نورمان من مخالب الغوغاء.

بيد أن تعلقه بإسكتلندا حداه إلى احترام التقليد الإسكتلندي بالاحتفال برأس السنة الجديدة في مبنى المعهد البريطاني في الوزيرية. ينتهي الاحتفال عادة في منتصف الليل عندما تدق الساعة الثانية عشرة ليلاً مؤذنة بحلول العام الجديد. تدوي الهتافات والصفارات والطرقات والصعادات وينطلق القوم بالرقص الشعبي، بشكل الدبكة.

كنا نمسك بأيدي بعضنا البعض تكاتفاً وننشد الأغنية التقليدية في توديع السنة الماضية، أغنية (أولد لانك ساين) التي تعني باللغة الإسكتلندية "الزمن الماضي القديم" ويعنون به في الواقع "أيام الخير القديمة".

إنها أغنية شهيرة اعتاد الإسكتلنديون، بل وكثير من الأقوام الأخرى أيضاً، على غنائها كلما تفرقوا عن بعض أو آذن موعد للفراق. وترجع الأغنية إلى القرن الثامن عشر عندما قالم بتأليفها الشاعر الإسكتلندي الشهير روبرت برنز. وفي الأيام التي نظم فيها هذه الأغنية، كان الإسكتلنديون قد تعرضوا لنفس الشتات والهجرة والتفرق لشتى زوايا العالم القديم والجديد، الذي تعرض له العراقيون في أيامنا هذه. وما أشبه الليلة بالبارحة بالنسبة للشتات العراقي. إنها قصيدة وأغنية عاطفية تذكر الإنسان بأصحابه: لا تنسَ يا رجل ويا امرأة أهلك وذويك وأنت تودع العام القديم وتترك بلادك وراءك! "اذكر أهلك" تقول أغنية رأس السنة (أولد لانغ ساين)!

"إيجوز أن تنسى أصحابك القدامى
تنساهم ولا تستعيد ذكرياتك معهم؟
إيجوز أن تنسى أصحابك القدامى
وتلك الأيام من أيام الخير القديمة؟
لنشرب يا عزيزي نخب المحبة بيننا
تيمنا بأيامنا، أيام الخير القديمة
ومن ءجلها، من أجل أيامنا القديمة
أولد لانغ ساين

إيجوز أن تنسى أصحابك القدامى
تنساهم ولا تستعيد ذكرياتك معهم؟
إيجوز أن تنسى أصحابك القدامى
وتلك الأيام من ييام الخير القديمة؟
فهاك يدي يا صاحبي الحبيب المخلص
وشد يدك إلى يدي يا صاحبي
لنحمل سوية كأس نخب المحبة بيننا
نشربها من أجل أيامنا، أيام الخير القديمة
أولد لانغ ساين"

أنشد هذه الأغنية لكل أصحابنا من المواطنين العراقيين الذين شتتهم نوائب الدهر من ديارهم. إيجوز أن تنسوا أصحابكم القدامى والأرض التي رضعتكم وأنتم تودعون العام القديم والبلد القديم: هاكم يدي لنحمل كأس المحبة من أجل أيامنا القديمة، أيام الخير القديمة ونحن على أبواب العام الجديد.

على صلة

XS
SM
MD
LG