روابط للدخول

عام 2008 في العراق، أحداثه، أهم إنجازاته ونكساته


رواء حيدر

شهد هذا العام أحداثا مهمة كان أبرزها تراجع أعمال العنف بشكل ملحوظ مما بدد مخاوف سابقة من قيام حرب أهلية وخلق آمالا باحتمال أن ترسو البلاد أخيرا على بر الأمان. المواطنون اصبحوا اكثر حرية في الحركة وراحوا يجدون الشجاعة على التخطيط للمستقبل. عدد القتلى من المدنيين انخفض من ثلاثة آلاف وثمانمائة شخص شهريا قبل عامين إلى 600 شهريا تقريبا خلال عام 2008.
أحد المواطنين وصف الوضع الأمني في بغداد بالشكل التالي:
( صوت مواطن )

تحسن الوضع الأمني كان وراؤه تطوير القوات الأمنية قدراتها وأدائها إضافة إلى إرسال قوات أميركية إضافية في بداية عام 2007 لتظهر النتائج في عام 2008.
هذا العام شهد تغييرا في قيادة القوات الأميركية حيث حل الجنرال راي اودييرنو محل القائد السابق ديفيد بيترايوس. اودييرنو عبر عما يتوقع حدوثه في العراق في السادس عشر من أيلول الماضي بالكلمات التالية:
" ما أود رؤيته هو تطور متواصل للأوضاع الأمنية في البلاد وتطور متواصل في قدرات الحكومة العراقية على توفير الخدمات للمواطنين. أتمنى أن يتم تنظيم الانتخابات المحلية وان تتكلل بالنجاح فهذا ما ينتظره الناس، هذا إضافة إلى الانتخابات التشريعية التي ستجري في العام المقبل. في رأيي هذه هي القضايا الأساسية التي نسعى إلى أن تتحقق في الوقت الحالي ".

نبقى في الوضع الأمني حيث وقعت مواجهات دامية في عام 2008 بين قوات عراقية ومسلحين في البصرة والحلة والكوت والديوانية حققت فيها القوات العراقية انتصارات واضحة وتمكنت الحكومة من بسط سيطرتها على هذه المناطق. أمنيا أيضا شهدت الموصل حملة تهجير للمسيحيين ذكر مسؤولون إنهم ما يزالون يحققون لمعرفة من يقف وراءها.
رئيس الوزراء نوري المالكي أوضح أهداف الحكومة بالقول:
( صوت رئيس الوزراء نوري المالكي )

عام 2008 شهد أيضا ودون الأعوام الأخرى تصاعدا في عدد النساء الانتحاريات.
أهم أحداث عام 2008 على الإطلاق كان توقيع الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة وهي اتفاقية من شأنها تنظيم وضع القوات القانوني بعد انتهاء تفويض الأمم المتحدة الممنوح لقوات التحالف. هذا التفويض ينتهي مع انتهاء آخر يوم من هذا العام. المفاوضات الخاصة بهذه الاتفاقية بدأت في أوائل هذا العام وكانت نقاشات صعبة ومعقدة للغاية تخللتها فترات من التوقف والمراجعة.

في شهر آب أكد وزير الخارجية هوشيار زيباري أن هذه الاتفاقية هي الأكثر تطورا في مجمل الاتفاقيات التي عقدتها الولايات المتحدة مع أي من دول العالم:
" ما حققناه في هذه الاتفاقية هي أنها تعتبر نسخة متطورة جدا لأي اتفاق ستراتيجي وقعته الولايات المتحدة مع أي دولة في العالم. المفاوضون الأميركيون اظهروا في الواقع قدرا كبيرا من المرونة ومن التفهم ".

في الثامن عشر من تشرين الثاني الماضي شرح رئيس الوزراء نوري المالكي بشكل مقتضب ما تتضمنه هذه الاتفاقية:
( صوت رئيس الوزراء نوري المالكي )

المالكي أكد أيضا أن الاتفاقية لا تحوي أي بنود سرية:
( صوت رئيس الوزراء نوري المالكي )

بعد أسبوع تقريبا وفي السادس والعشرين من تشرين الثاني صوت مجلس النواب لصالح الاتفاقية غير أن التصويت ارتبط بتصويت آخر على ما يدعى بوثيقة الإصلاح السياسي.
رئيس المجلس في ذلك الوقت محمود المشهداني أعلن ذلك بالشكل التالي:

( صوت رئيس مجلس النواب السابق محمود المشهداني )

نبقى في مجلس النواب الذي شهد هو الآخر فترات خلافات عميقة. في كانون الثاني، أول أشهر عام 2008 صوت المجلس على قانون المساءلة والعدالة ثم صوت في شباط على ثلاثة قوانين في شكل حزمة واحدة هي قانون العفو العام والموازنة الفيدرالية ثم قانون مجالس المحافظات غير المنتظمة بإقليم. في الثاني والعشرين من تموز الماضي شهد المجلس جلسة ساخنة انسحب منها ممثلو التحالف الكردستاني معترضين على التصويت بشكل سري على المادة 24 من قانون الانتخابات في محافظة كركوك والمناطق التابعة لها. بعد ذلك دخلت الكتل السياسية في حوارات ونقاشات دامت اشهرا حتى صوت المجلس على قرار بتأجيل الانتخابات في كركوك والتهيئة للانتخابات فيها بشكل منفصل مع المضي قدما في تنظيم انتخابات المحافظات الأخرى. وبعد اخذ ورد مع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تقرر أن يكون الموعد هو الحادي والثلاثون من كانون الثاني أي بعد شهر واحد اعتبارا من اليوم. خلال ذلك أثير نقاش آخر حول قضية الاقليات وإلغاء المادة خمسين من قانون الانتخابات وانتهت بتحديد مقاعد محددة للاقليات لم ترض في النتيجة طموحات هذه الاقليات.

النائب محمود عثمان من التحالف الكردستاني رأى أن الانتخابات هي افضل الوسائل لتحقيق توافق وطني دائم:
" عاش العراق تحت مطرقة نظام دكتاتوري على مدى القرن الماضي وتحت حكم حكومات مركزية لا تتخذ إجراءات ديمقراطية وبالتالي قضية الانتخابات أمر جديد في العراق. لا أحد يتوقع أن تسير الأمور بسهولة غير أن الانتخابات هي دائما خطوة إضافية نحو الأمام لأنها تمنح الشعب حرية الاختيار وحرية التصويت وبالتالي حرية قول كلمته في ما يدور في البلد ".
ربما يكون أهم الأحداث الأخيرة في مجلس النواب هو استقالة رئيسه محمود المشهداني. هذه الاستقالة جاءت على خلفية ألفاظ اعتاد المشهداني إطلاقها على أعضاء مجلس النواب. البعض يراها جارحة على أية حال. وكانت الذروة يوم الأربعاء السابع عشر من كانون الثاني عندما تبادل الأعضاء نقاشات ساخنة حول فعلة الصحفي منتظر الزيدي. الزيدي الذي يعمل لفضائية البغدادية ألقى بفردتي حذائه على الرئيس الأميركي الزائر جورج بوش في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء نوري المالكي، يوم الأحد الخامس عشر من الشهر نفسه. كلمات الزيدي التي رافقت هذه الفعلة كانت كالتالي:
( صوت الصحفي منتظر الزيدي )

خلال النقاش الذي دار في مجلس النواب حول الزيدي هدد المشهداني بالاستقالة وتلفظ بكلمات جارحة. بعدها أصر النواب على استقالة حقيقية وفعلية وجاءت هذه الاستقالة بعد أيام. في آخر مؤتمر صحفي عقده المشهداني عبر عن افتخاره بترؤس البرلمان لمدة سنتين غير انه ولأول مرة انتقد الولايات المتحدة بشكل علني إذ قال:

( صوت رئيس مجلس النواب السابق محمود المشهداني)
عندما وافق البرلمان في الثالث والعشرين من كانون الأول على استقالة المشهداني، صوت أيضا بالأغلبية على مشروع قرار انسحاب القوات الأجنبية غير الأميركية من العراق. إثر ذلك أصدرت الحكومة بيانا خولت فيه وزير الدفاع بتحديد المهام التدريبية لهذه القوات خلال فترة وجودها حتى موعد أقصاه الحادي والثلاثون من تموز المقبل.
في آخر يوم من السنة تم الإعلان عن توقيع اتفاقات مع كل من بريطانيا واستراليا لتنظيم شرعية وجود قواتها اعتبارا من اليوم الأول لهذا العام وحتى تموز.

عام 2008 كان من المفترض أن يكون عام الاعمار والبناء غير أن هذه الأمور لم تتحقق تماما فالمواطنون ما يزالون يجدون صعوبة في الحصول على الخدمات الضرورية ويسمعون وعودا طويلة وعريضة ويعتمدون تعبير أن شاء الله.

على أية حال عام 2008 شهد أيضا زيارات لمسؤولين مهمين من دول مجاورة عديدة منهم الملك عبد الله الثاني عاهل الأردن ورئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة وكذلك رئيس وزراء تركيا رجب طيب اوردغان. المالكي قال عن هذه الزيارة الأخيرة:
( صوت رئيس الوزراء نوري المالكي )

على أية حال كل هذه الزيارات من رؤساء إقليميين هدفت إلى تطوير العلاقات مع العراق لا سيما التجارية والاقتصادية وحتى الستراتيجية. مع أنقرة وقعت بغداد اتفاقا ستراتيجيا مهما خلال زيارة اوردغان.

مما يذكر أيضا عن عام 2008 تصاعد حدة الخلافات بين بغداد واربيل بشأن قضايا عدة منها كركوك والمناطق المتنازع عليها وصلاحيات الأقاليم إضافة إلى القضية الأساسية وهي النفط. الطرفان يشيران بشكل مستمر إلى الالتزام بالدستور وبتطبيقه غير أن الخلافات قائمة وقد تم تشكيل لجان عديدة للعمل على التخفيف منها أو إزالتها. وما يزال الجميع ينتظر النتائج.

على صلة

XS
SM
MD
LG