روابط للدخول

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .. أكثر وثيقة تاريخية في العالم تتم ترجمتها


أياد الکيلاني وحسين سعيد

منذ ستين عام مضت تبنت الأمم المتحدة وثيقة تاريخية تؤكد كرامة جميع الناس حول العالم وعلى حقوقهم الأساسية، المعروفة باسم (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان). مراسلة إذاعة العراق الحر Claire Bigg تسلط الضوء على أهمية هذه الوثيقة في التقرير التالي:


في أعقاب الحرب العالمية الثانية اتفق المجتمع الدولي – المهزوز والمصدوم من الفظائع التي كانت قد ارتكبتها ألمانيا النازية – اتفق على الحاجة إلى إعادة التأكيد على الحقوق الأساسية لبني البشر، في الوقت الذي كانت بعض الدول، مثل فرنسا والولايات المتحدة، لديها بالفعل مواثيقها الخاصة بحقوق الإنسان.

غير أنه لم تكن هناك وثيقة، تحدد وتوضح حقوق جميع الأفراد حول العالم، بغض النظر عن معايير العنصر والجنس والطبقات الاجتماعية، حتى تبنت الأمم المتحدة في العاشر من كانون الأول 1948 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان خلال اجتماع جمعيتها العمومية بباريس.
هذه السيدة Eleanor Roosevelt – أول من رأس الهيئة المكلفة بإعداد الإعلان – وهي تخاطب الجمعية العمومية عشية التصويت على تبني الوثيقة:
"نقف اليوم على عتبة حدث عظيم، في حياة الأمم المتحدة وحياة البشرية على حد سواء. ومن الممكن أن يصبح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الـMagna Carta الدولية لجميع الناس في كل مكان."

وكانت Roosevelt محقة في كلامها، فلقد أصبح الإعلان العالمي – شأنه شأن الـMagna Carta ، وهي أحد المواثيق القانونية الإنجليزية الرئيسية يعود تاريخه إلى القرن الثالث عشر – إحدى الوثائق الأساسية لبناء الدول الديمقراطية بعد انتهاء الحرب، كان لها وقعها في كتابة عدد لا يحصى من الدساتير الوطنية والمعاهدات الدولية.
يتكون الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من ثلاثين مادة تحدد الخطوط العريضة لحقوق الإنسان الأساسية، مثل حرية الكلام والمعتقد والصحافة والتجمع، وحق التعليم والعمل والعيش بمنأى عن العبودية والاستغلال. وصفها كتاب (Guinness) للأرقام العالمية بأنها أكثر وثيقة في العالم تتم ترجمتها من لغة إلى أخرى.

ويعتبر Steven Crawshaw – مدير قسم دعم الأمم المتحدة لدى منظمة Human Rights Watch – أن الإعلان لم يفقد شيئا من أهميته خلال السنوات الستين الماضية:
"إنه بمثابة قائمة من القضايا الأساسية الممتدة من القمع الكلاسيكي إلى الحرمان الكيفي من المأوى والتعليم والرعاية الصحية. فكان وضعنا سيكون أسوأ مما هو عليه في غياب الإعلان الدولي، وأعتقد أن مجرد وجود هذه الوثيقة يعتبر مهما جدا في حياتنا اليوم."


لقد أعطى الإعلان العالمي دفعة هائلة لحركة حقوق الإنسان، وتعتبرها غالبية الجماعات والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان (مثل Human Rights Watch) حجر الأساس الذي ترتكز عليه. كما كانت الوثيقة مصدر إلهام في تشكيل مجموعات دولية ترفع رايات السلام والمساواة والعدالة.

ويقول Martin Nesirky – المتحدث باسم منظمة الأمن والتعاون في أوروبا – إن منظمته مدينة للإعلان الدولي بالكثير:
"تعتبر وثيقة هلسنكي الختامي لعام 1975 التي وقعتها 35 دولة الأرضية الصلبة التي تم بناء منظمة الأمن والتعاون في أوروبا عليها. ولكن هذه الوثيقة ترتكز بدورها على أسس متينة جدا، وربما أهمها يتمثل في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان."


لا يعتبر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وثيقة ملزمة قانونيا، غير أنه يقوم بتعريف عبارتي (الحريات الأساسية) و(حقوق الإنسان) المنصوص عليهما في ميثاق الأمم المتحدة الذي يعتبر ملزما لجميع الدول الأعضاء في المنظمة. وهكذا فلقد تبلور الإعلان الصادر في 1948 ليعتبر اليوم جزءا لا يتجزأ من القانون الدولي.

ويقول Bill Bowring – وهو محام يسكن لندن، متخصص بالقانون الدولي ويعمل عن كثب مع محكمة حقوق الإنسان الأوروبية:
"رغم انها ليست معاهدة ملزمة فهي تعتبر انعكاسا للقانون الدولي المتعارف عليه والملزِم لجميع الدول. فإن جميع المعاهدات الخاصة بحقوق الإنسان التي ظهرت منذ ذلك الحين – حول القضاء على التمييز بحق النساء، والتمييز العرقي، وحول حقوق الأطفال – ترتكز على الأساس المتمثل في الإعلان العالمي."


إلا أن الإعلان لا يفتقر إلى المنتقدين أيضا، إذ يقول البعض إن الإعلان إنه يخفق في تحديد ما يعتبرها الكثيرون حقوقا متأصلة، مثل حق الامتناع عن القتال في الحرب.
ويعتبر آخرون أن الإعلان يفتقر إلى سبل التنفيذ لكونه غير ملزم بطبيعته، ما يتيح لبعض أعضاء الأمم المتحدة انتهاك نصوصه دون عقاب.
وكانت بعض الدول الإسلامية – مثل باكستان وإيران والمملكة العربية السعودية – قد انتقدت الوثيقة لغضها النظر عن تقاليدها الثقافية والدينية.

على صلة

XS
SM
MD
LG