روابط للدخول

من المسؤول عن مشكلة البطالة في العراق؟


مصطفی عبد الواحد – کربلاء

البطالة من المشاكل الخطيرة التي تهدد أي مجتمع. وفي ظل وضع غير مستقر تكون البطالة الثغرة التي تنفذ من خلالها مشاكل كبرى، فهي قد تقود إلى الجريمة وإلى الانحراف الأخلاقي كما تقود إلى الاتجار بأية أشياء وإن كانت ممنوعة أو محرمة. ولكن ما هي أسباب البطالة؟ هل هي ناجمة عن انهيار اقتصادي أم هي حصيلة استئثار طبقة معينة بالمال وفرص العمل، أم هي تنجم عن تدنٍّ في المستوى الثقافي والمعرفي للأفراد؟

الدكتور صفاء عبد الجبار متخصص في مجال الاقتصاد يجيب عن بعض هذه الأسئلة بالقول إن "عدم وجود قطاع خاص ذي بنية إنتاجية تستوعب العاطلين هو سبب أساسي للبطالة". ويضيف عبد الجبار أن "الموجود الآن هو قطاع حكومي لخدمات التعليم والصحة وهو غير قادر على حل مشكلة البطالة" على حد قوله.

حظيت مشكلة البطالة باهتمام ملموس من قبل بعض الجهات الرسمية، فحاولت معالجتها مرة من خلال شبكة الحماية الاجتماعية، وأخرى من خلال دفع القروض للعاطلين بهدف دفعهم إلى العمل. ولكن هذه المساعي لم تكلل بالنجاح الكبير، لأنها ببساطة لم تقابل بتفكير جدي بالعمل من قبل عاطلين كثيرين. ويعتقد صاحب الجوراني مدير غرفة تجارة كربلاء أن نسبة القروض المدفوعة للقطاع الخاص غير مشجعة، ويضيف أن "المصارف تمنح قروضاً للقطاع الخاص بفائدة 22%، فمن ذا الذي يجرؤ للحصول على القروض بهذا الفائدة الكبيرة؟"

كما تقدم فإن للبطالة آثار مدمرة على الصعيد الشخصي وعلى الصعيد الاجتماعي، كما أن البلد الذي يكثر فيه العاطلون عن العمل يحمل على كاهله مشكلة كبيرة ولا شك. ويقول المشاور القانوني طالب العامري عن آثار البطالة إنها تقف وراء "زيادة نسبة الجريمة والجرائم الأخلاقية فضلاً عن تسبب البطالة بتأخر الإبداع" على حد تعبيره.

الدكتور صفاء عبد الجبار يعتقد من جهته أن مشكلة البطالة تعني أيضاً انخفاضاً في معدلات الإنتاج في البلد الذي يعاني من هذه الظاهرة، فكلما كان عدد العاطلين كبيراً كان معدل الإنتاج منخفضاً.

إذن فالبطالة مشكلة خطيرة. فما هو الحل؟

بعض مؤسسات القطاع الخاص تقول إن دعم هذا القطاع يوفر فرص عمل ويسهم بتخفيف المشكلة كما يشير سميح قاسم جبار مدير التسويق في شركة أمنية للاتصالات إذ يقول: "المشاريع الاستثمارية تحتاج إلى أيدٍ عاملة، فضلاً عن خلقها لفرص جديدة من خلال شبكات البيع والتوزيع."

ويبدو أن مدير غرفة تجارة كربلاء صاحب الجوراني يدعم الرأي المتقدم وإن كان الحل بدعم مشاريع القطاع الخاص بالقروض، فيقول: "الحل الأمثل بمنح قروض ميسرة ومريحة التسديد لكل القطاع الخاص بلا استثناء."

أساتذة الاقتصاد ممن التقيناهم في سياق هذا التقرير أشاروا إلى أن الدولة لوحدها لا يمكنها أن تستوعب عدد العاطلين عن العمل. وحذر هؤلاء من لجوء الدولة إلى عسكرة المجتمع عبر فتح مراكز التطوع على الجيش والشرطة بشكل مفرط، ووصف بعضهم هذه الظاهرة بأنها بطالة تكلف الدولة أموالاً طائلة دون أي عائد إنتاجي.

على صلة

XS
SM
MD
LG