روابط للدخول

هل تسري قوانين الشريعة الاسلامية في دول غير مسلمة؟


أياد الکيلاني و حسين سعيد

ليس لدى سا با تينا جاميس Sabatina James غير أمنية واحدة بسيطة، وهي أن تتمتع بمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. غير أن هذه المواطنة النمساوية من أصل باكستاني وجدت نفسها في وضع غريب. فبعد أن اعتنقت المسيحية ترتب عليها الفرار من عائلتها التي عزمت على قتلها لانها ارتدت عن دينها، أما السلطات النمساوية فانها بدلا عن مساعدتها اقترحت عليها ببساطة أن تعود إلى الإسلام.
مراسل إذاعة العراق الحر جيفري دونوفان Jeffrey Donovan يروي قصة سا با تينا Sabatina في هذا التقرير:

هل تسري قوانين الشريعة الاسلامية في دول غير مسلمة؟ إن كان كذلك، فربما يحق لعائلة سابا تينا جيمس النمساوية من أصول باكستانية قتلها لانها ارتدت عن الاسلام واعتنقت المسيحية.
نشأت Sabatina (وهو اسمها المستعار) بمدينة لينز Linz في جبال الألب المشهورة بصناعة الشوكولا لكنها حين تخلت عن دين عائلتها لتعتنق المسيحية كان حكم والدها عليها واضحا:

"قال لي: عليك أن تعودي إلى الإسلام خلال أسبوعين، أو ستموتي." وكان أحد أصدقائه معه وهذا الاخير توسّل بي قائلا: "يا Sabatina ، نحن نعرف أنك فتاة طيبة، وأنك لن تجبريني على فعل ما يترتب عليّ أن أفعله." والحقيقة هي أنه كان يريد إخباري بأن والدي لن يكون من سيقتلني، بل إنه هو الذي سيقتلني."

في الذكرى الستين لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تسلط قضية Sabatina الضوء بشكل مثير على التحدي الإسلامي سواء في البلدان الإسلامية أو ما وراء حدودها – للمبادئ الواردة في الاعلان العالمي، وأهمها حرية الضمير والعبادة، بل وحق المرء في تغيير معتقداته الدينية.

غير أن العالم الإسلامي في معظمه يختلف مع هذا الرأي، وإن هذا التوتر القائم بين الثقافة الإسلامية والتصور الغربي لحقوق الإنسان هو الذي يشكل جوهر معاناة Sabatina.
أما أكثر ما يدهش Sabatina – التي تعيش حاليا في مكان ما تحت حماية الشرطة، هو ليس بحث الدول الإسلامية عن قوانين لحقوق الإنسان تستند إلى الشريعة، وإنما استعداد بعض الديمقراطيات الغربية لتطبيق قوانين الشريعة (أو لجعلها تطبق)، بذريعة مراعاة الثقافة الإسلامية:

"ذهبت إلى الشرطة وقلت لهم: "إني خائفة لآن أبي يريد قتلي" وأطلعتهم على ما حدث فشعرت بالإحراج لما قال لي الشرطي، إذ سألني: "لمَ لا تعودين ثانية إلى الإسلام؟ فعندئذٍ ستتلاشى متاعبك يا سيدتي. ما الذي يجعلك تفعلين كل ذلك؟ ليس هناك فرق بين الإيمان بالله أو بالمسيح؟" لكنني أجد في الأمر فرقا، أنا أسكن في بلد لا تطبق فيه الشريعة الإسلامية، ما يجعلني أتساءل عما يجعل هؤلاء الناس يقفون إلى جانب عائلتي؟"

لم تسجل لحد الآن في أوروبا أي حادث قتل بسبب الارتداد عن الاسلام، بل إن قتل من المرتد ليس شائعا في العالم الإسلامي بل ممنوع في العديد من الدول الاسلامية. وكانت الإمبراطورية العثمانية قد حرمته، إلا أن هذه العقوبة لا تزال قائمة في دول مثل السعودية ، كما تشكل تهديدا حقيقيا للمرتدين في دول أخرى مثل باكستان وأفغانستان.

ويتزايد في أوروبا الصراع مع تداعيات الهوة الثقافية بين المسلمين الذي يبلغ عددهم نحو 50 مليون نسمة وسكان الدول الاوروبية التي يقيمون فيها. ولقد أظهرت بعض المحاكم الأوروبية، وبعض المسئولين ورجال الدين استعدادا لمراعاة الضوابط الإسلامية فيما يتعلق بالخصوصيات، مثل الزواج والطلاق والميراث والتعاملات المالية. فكان رئيس أساقفة Canterbury في بريطانيا، Rowan Williams قد أشار في شباط الماضي إلى ما أسماها حتمية السماح لبعض قوانين الشريعة – مثل تلك التي تخص الخلافات الزوجية أو المسائل المالية – أن تطبق في بريطانيا، إلا أن رئيس الوزراء Gordon Brown قضى فورا على ذلك الاقتراح حين أكد بأن "القوانين البريطانية لا بد لها من الانطلاق من قيم المجتمع البريطاني."

ولقد استأثرت باهتمام الفرنسيين أخيرا قضية رجل مسلم حصل على قرار قضائي بفسخ زواجه من فتاة اكتشف أنها لم تكن بكرا، الأمر الذي اعتبره المعترضون تجاوزا على القوانين الفرنسية رغم قرار محكمة الاستئناف بنقض القرار الأول.

إلا أن Sabatina – البالغة من العمر 26 عاما وتدير الآن منظمة تقدم العون للمسلمات المضطهدات في أوروبا – فتقول إن العناوين الرئيسية تحجب العديد من حالات حرمان نساء مسلمات في أوروبا من حقوق الإنسان التي تراعاها الدول الغربية:

"وهذا يحدث ليس فقط في ألمانيا أو النمسا، بل وفي كل مكان. تستقبل منظمتنا آلآف الشكاوى من نساء باكستانيات يعشن في أوضاع اشبه باوضاع العبيد. أما السلطات فتنتصر للمسيئين اكثر مما تساعد الضحايا."

كانت معظم الدول الإسلامية – باستثناء العربية السعودية – قد صوتت لصالح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948، كما ساهم باحثون عرب من مصر ولبنان في صياغة الوثيقة. غير أن الدول الإسلامية باتت خلال السنوات الأخيرة تسعى إلى التنصل عن الوثيقة، رغم كونها مجرد (إعلان) إلا أنها كانت مصدر إلهام لسلسلة من الاتفاقات الدولية الملزمة بخصوص احترام حقوق الإنسان.

في 1981 وافقت دول اسلامية على إصدار (إعلان حقوق الإنسان الإسلامية)، تبعه (إعلان القاهرة لحقوق الإنسان) في 1990، ومن ثم (الميثاق العربي لحقوق الإنسان) في 1994 الذي تم التفاوض على نصوصه ضمن إطار جامعة الدول العربية وصادقت عليه سبع من الدول الأعضاء في الجامعة.

وفي الوقت الذي تبحث فيه البلدان الإسلامية عن نمطها الخاص لحقوق الإنسان فأن ساباتينا تأسف للتراجع التدريجي لمواقف الدول الغربية إزاء مبادئ كانت قد اعتبرتها عالمية منذ 60 سنة مضت.

على صلة

XS
SM
MD
LG