روابط للدخول

اسعار النفط بين حساب الحقل وحساب البيدر


فارس عمر

قبل عشر سنوات ظن العديد من المحللين ان عشرة دولارات للبرميل الواحد من النفط هو السعر المتعارف عليه. وقبل ستة أشهر لا أكثر عندما كاد سعر النفط يتخطى حاجز المئة وخمسين دولارا للبرميل قال محللون ان ارتفاع سعر النفط الى مئتي دولار للبرميل ليس مستبعَدا. اليوم تراجع سعر النفط الى أقل من خمسة واربعين دولارا للبرميل نتيجة أكبر هبوط يسجله في تاريخ هذه السلعة الاستراتيجية. هذه التطورات دفعت المحللين الى مراجعة حساباتهم واعادة النظر في تقديراتهم للتنبؤ بما سيحدث تاليا. حول هذه الموضوع أعدت اذاعة العراق الحر التقرير التالي

كان هبوط سعر النفط هذا العام من مئة وسبعة واربعين دولارا للبرميل في تموز الى نحو اربعة واربعين دولارا اليوم، ضربة موجعة لاقتصادات الدول المصدرة للنفط ومنها العراق، حاملا منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك) على خفض الانتاج بأمل انعاش الاسعار.
في غضون ذلك يهرش المحللون رؤوسهم لاكتناه ما سيحدث بعد هذا الهبوط.
تقول شركة ميرل لينتش العملاقة للخدمات المالية ان النفط يمكن ان يهبط الى خمسة وعشرين دولارا للبرميل في العام الجديد مع تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية. ولكن بنك غولدمان ساكس الاستثماري الذي اعاد النظر في توقعاته لعام 2009 ، ينظر الى آفاق تطور الوضع نظرة أكثر تفاؤلا بعض الشيء متوقعا ان يستقر متوسط سعر النفط على خمسة واربعين دولارا للبرميل. ولكن هل يعرف احد ما سيحدث حقا على وجه الدقة؟
روبرت ايبل مستشار أقدم مختص بشؤون الطاقة والأمن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن وهو يلاحظ ان اسعار النفط سجلت هذا العام هبوطا لم يُعهد له نظير من قبل

صوت روبرت ايبل مستشار أقدم مختص بشؤون الطاقة والأمن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن

"أعتقد اننا بمفردات حجم الهبوط من مئة وسبعة واربعين دولارا للبرميل الى مستواه الآن لم نعرف مثيلا لهذا الانخفاض في سعر البرميل بالدولار. وهي حالة تستحق الدرس بحد ذاتها".
واستعرض الخبير ايبل التقلبات التي سجلها سعر النفط خلال السنوات الماضية

صوت روبرت ايبل مستشار أقدم مختص بشؤون الطاقة والأمن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن

"لنعد عشر سنوات الى الوراء. ماذا كان سعر النفط في عام 1998؟ كان احد عشر دولارا. لم يكن أحد يتصور ان يقترب السعر من مئة وخمسين دولارا في صيف 2008 ثم الانهيار الى أقل من خمسين دولارا للبرميل. لو اقترح أحد ذلك لأصبح أضحوكة".
في محاولة لقلب اتجاه الاسعار اتفقت الدول الاعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك) في اجتماعها في مدينة وهران الجزائرية يوم الخميس على خفض الانتاج بواقع مليونين ومئتي الف برميل. وهو أكبر خفض في تاريخ الاوبك. وقالت روسيا ، ثاني اكبر منتج للنفط في العالم بعد العربية السعودية انها ستقتدي بمثال اوبك في العام الجديد لكنها لم تذهب الى حد الموافقة على التنسيق مع المنظمة.
يأتي قرار اوبك في اطار المحاولات التي قامت بها البلدان النفطية سابقا للتأثير في الاسعار بخفض الانتاج دون نجاح في الغالب. ويشير الخبير ايبل الى ما يسببه تقلب اسعار النفط من مشاكل للبلدان التي تعتمد عليه ميزانياتها.

صوت روبرت ايبل مستشار أقدم مختص بشؤون الطاقة والأمن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن

"ان بلدانا مثل فنزويلا وايران بحاجة ماسة الى ارتفاع اسعار النفط لتمويل ميزانياتها الاتحادية. فان غالبية هذه البلدان تعتمد على العائدات التي تحققها من تصدير النفط في تغطية نسبة عالية من ميزانياتها المركزية. ولكنها تراهن على ارتفاع أسعار النفط ثم يخيب رهانها. لذا تضطر الى خفض الانتاج وترى ما إذا كان الخفض كافيا لسد العجز في ميزانياتها مجددا".
العراق من هذه البلدان التي يسهم النفط بأكثر من تسعين في المئة من اعتمادات ميزانيتها. وتسبب هبوط اسعار النفط في انطلاق دعوات من داخل البرلمان ومن الوزارات ذات العلاقة الى ضغط الانفاق العام والاقتصاد في الموارد لسد العجز المتوقع في ميزانية الدولة العراقية لعام 2009.
يقول المحللون ان جملة مجاهيل لا ترتبط بحسابات العرض والطلب تقف وراء اخفاقات الخبراء في التنبؤ باسعار النفط ومن هذه العوامل التي لا يمكن التحكم بها الأحوال الجوية والتقلبات المفاجئة في أسواق المال والحروب الأهلية والأزمات الجيو سياسية الكبيرة.

على صلة

XS
SM
MD
LG