روابط للدخول

يوم الهجرة العالمي والنازحون العراقيو


رواء حيدر

- يوم الهجرة العالمي والنازحون العراقيون

في الثامن عشر من كانون الأول من كل عام، يجري الاحتفال باليوم العالمي للمهاجرين.
لو أردنا تعريف معنى الهجرة فهي تعني حركة أشخاص من دولة إلى أخرى أو من منطقة إلى أخرى. قد تكون الهجرة مؤقتة أي أن المهاجرين ينوون العودة إلى بلادهم في المستقبل أو قد تكون دائمة غير أن الظروف تتحكم أحيانا في نتيجة الهجرة وعدد سنواتها.
تأتي الهجرة لأسباب متعددة منها عدم توفر فرص العمل في البلدان الأصلية وعدم توفر الخدمات اللازمة لحياة كريمة وعدم توفر الاستقرار والأمن فيها هذا إضافة إلى أسباب أخرى منها سياسية ومنها تعرض أقليات عرقية ودينية إلى ملاحقة تدفع أفرادها إلى مغادرة أماكنهم. منها أيضا رغبة المهاجر في التمتع بخدمات افضل من الناحية الصحية والتعليمية وغيرها.

حياة المهاجرين تخضع عادة لعدد من العوامل منها القوانين السائدة في الدول التي يهاجرون إليها. وإذا كانت الهجرة لأسباب اقتصادية يكون المهاجرون أولَ ضحايا أزمة مالية واقتصادية مثل التي نشهدها حاليا.
كان العراقيون يقولون على الدوام إنهم ليسوا من الشعوب المهاجرة أي أن الفرد عندما كان يغادر بلاده فلغرض الدراسة أو العمل في الخارج لفترة ما وعادة ما يعود إلى وطنه لاحقا، عدا في بعض الحالات الفردية استقر فيها أفراد بشكل نهائي في الخارج.
غير أن هذا الوضع تغير على مدى العقود الأخيرة. عراقيون غادروا بلدهم خلال سبعينات القرن الماضي لأسباب سياسية ثم بدأت مرحلة نزوح اقتصادي خلال الثمانينات بسبب الحصار الاقتصادي وسوء الأحوال المعيشية ولأسباب سياسية مرة أخرى. وبعد حرب عام 2003 ساءت الأحوال الاقتصادية والأمنية إلى حد دفع ألوفا مؤلفة من الناس إلى مغادرة العراق والاحتماء بدول أخرى لا سيما في الجوار مثل الأردن وسوريا ومصر وغيرها. تمكن عدد من هؤلاء من الوصول إلى دول بعيدة مثل أوربا والولايات المتحدة وحتى نيوزيلندا غير أن الأغلبية الساحقة ما تزال في دول الجوار تبحث عن منفذ للخروج.
الحكومة العراقية من جانبها أطلقت تصريحات عديدة متحدثة عن حملات وعن خطط لإعادة النازحين وبالفعل عاد عدد من الأسر والأفراد غير أن الأوضاع ما تزال كما هي بشكل عام وما تزال المنظمات الدولية تلفت الانتباه إلى أزمة النازحين العراقيين وتدعو إلى مساعدتهم في الدول الحاضنة.

إذاعة العراق الحر تابعت أوضاع النازحين العراقيين في سوريا حيث التقى مراسلنا عددا من هؤلاء النازحين وعرفنا على أوضاعهم:

ظلت سورية على الدوام ملجأ آمنا للعراقيين الهاربين من الاوضاع السياسية والأمنية غير المستقرة في بلدهم، واليوم مازال نحو مليون عراقي حسب تقديرات السفارة العراقية بدمشق، يعيشون في سورية، وقسم كبير منهم يتمركز في العاصمة دمشق.
واعتمد العراقيون في معيشتهم بسورية على مصادر دخل مختلفة، فمن كان من الطبقة الميسورة لم يعجز في ايجاد الوسيلة الملائمة لحياته، لكن هؤلاء دوما كانوا قلة، وغالبية العراقيين من الطبقات المتوسطة او الفقيرة، وهؤلاء باتتوا يؤمنون دخلهم عبر العمل لدى القطاع الخاص السوري بحرفهم التي يتقنوها، وبعضهم افتتح محال ليقتاتوا من ورائها.
فاروق شاب من بغداد يعمل اليوم في محل حلاقة رجالية بقدسيا قرب دمشق ويروي لنا يفتح عراقي محلا للحلاقة:
بداية يتم اتفاق مع صاحب المحل بعد الحصول على نسخة من جواز السفر العراقي الذي يبقى لديه، وعادة ما يتم دفع اجار المحل لمدة ستة اشهر او سنة كاملة مقدما، اضافة الى قيمة فواتير الكهرباء والماء.
ان الحياة في سورية ليست رخيصة والعمل ليس ذلك العمل، ولكن الحمد الله على كل شيء.

حاتم شاب عراقي آخر يعمل أيضا حلاقا، وهو طالب في كلية المعلوماتية بالجامعة الافتراضية بدمشق ويعيش في العاصمة السورية منذ ثلاث سنوات، فما الذي دفعه إلى العمل:
متطلبات الحياة وعلى الاقل يمكن ان احصل على مصروفي الشخصي، اضافة الى الاختلاط بالناس والخروج من العزلة.

معظم العراقيين يعملون في سورية من أجل تأمين حياة كريمة لهم، وقلة قليلة منهم يستطيع ارسال بعض ما يجنيه إلى اهله في العراق، وهؤلاء من الشباب الذي قصد سورية منفردا وبقيت عائلته في العراق، لكن هذه الشريحية بدأت السلطات السورية بتضييق اجراءات دخولها بعد العديد من الحوادث الامنية التي شهدتها بعض المدن السورية.
ويقول الشاب فراس سامي ابراهيم، وهو بغدادي وصل سورية منذ ثلاث سنوات مع عائلته ان ما يجنيه من محل صغير لبيع الطيور والاسماك افتتحه في قدسيا يكاد يكفي عائلته:
كما يقال باللهجة العامة: يادوب يكفي العيشة التي نحن فيها، وهي بالكاد تكفي تأمين الطعام واجار المحل والشقة التي اعيش فيها، واعتمد ايضا على المعاش التقاعدي للوالد وعلى المساعدات الغذائية التي نأخذها من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.

يدخل العراقيون إلى سورية بتأشيرات زيارة مؤقتة يمكن تمديدها إلى ستة أشهر والقسم الكبير من الذيني يعيشون في سورية اليوم حصلوا على اقامات سنوية، لكن لا تسمح تأشيرات الدخول هذه للعراقيين بالعمل، غير أن السلطات السورية تتساهل معهم وتغض النظر عن العمالة العراقية غير القانونية ويقول فراس سامي ابراهيم:
من يريد العمل يستطيع العمل ومن لديه مهنة يفتح محلا للحلاقة او مأكولات شعبية ولكن من كان دخله كبيرا لا يحتاج للعمل وهناك عائلات لديها سائق وخدم واشتروا شقتين او ثلاث وسيارات ويعيشون من خلال تأجيرها.

التسهيلات السورية امام العراقيين تتعدى اصحاب المهن الحرة، لتصل إلى اصحاب الشهادات وخصوصا منهم الاطباء فهؤلاء يستطيعون العمل بعد الحصول على الموافقات من السلطات المختصة وبعد ابراز شهاداتهم المصدقة من السفارة العراقية ويقول فراس ابراهيم:
يقوم الطبيب باستاجار شقة وبعد الحصول على موافقة السفارة العراقية والاجهزة الامنية السورية يفتتح عيادته ومعظم العراقيون هنا يقوم بمراجعته.

يدور على رأس العراقيين ما يدور على رأس السوريين، فمن يبتعد عن المشاكل يعيش حياة مستقرة أما المخالفين فإن مصيرهم الابعاد الى العراق ويقول الشاب فاروق:
انت غيرب هنا، ويقول المثل ياغريب كن اديب، ونحن نحاول أن نتجنب المشاكل، ومن يخطأ يجب ان يصحح خطأه والبعض ربما يتعرض لعمليات سرقة وحالهم كحال السوريين ماذا يفعلون، يقول حسبي الله ونعم الوكيل انه الامر الواقع.

يؤكد اصحاب المحال العراقية الذين استطلعنا اراءهم ان العراقيين في معظمهم متضامنون فيما بينهم ويحرصون على الشراء من محالهم، لكنهم يفضلون بالتأكيد ان تعود الامور الى طبيعتها في العراق حتى ينهووا مأساة تهجيرهم.

(جانبلات شكاي، اذاعة العراق الحر، دمشق).

في مصر توصلت دراسة إلى أن عدد النازحين العراقيين إلى هذه الدولة لا يتجاوز عشرين ألف شخص أي اقل بكثير من الرقم الذي قدرته منظمة هيومن رايتس ووتش وهو مائة وخمسون ألف شخص أو المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وهو مائة وعشرون ألف نازح عراقي في مصر. احمد رجب والتفاصيل:
تقرير من القاهرة:
" للمرة الأولى تقدر أول دراسة عن عدد اللاجئين العراقيين في القاهرة عددهم بعشرين ألف لاجئا، الدراسة قام بها مركز دراسات الهجرة واللاجئين التابع للجامعة الأميركية في القاهرة بالتعاون مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري وتقول الباحثة الرئيسية في الدراسة سارة صادق في لقاء خاص:
- الباحثة سارة صادق:

- وتقول سارة صادق عن أبرز نتائج الدراسة التي لم تنشر بعد:
- الباحثة سارة صادق:

- وأكبر المحافظات التي هاجر منها العراقيون هي العاصمة بغداد، وأعادت معظم العائلات أسباب الهجرة إلى الأوضاع الأمنية:
- الباحثة سارة صادق:

-الدراسة استهدفت عددا من الأمور أهمها لفت انتباه المؤسسات والجمعيات غير الحكومية إلى حقائق الأوضاع التي يعيشها اللاجئون العراقيون في مصر:
-الباحثة سارة صادق:

تشير الدراسة إلى أن 60 بالمائة من العراقيين اللاجئين في مصر مسجلون لدى المفوضية السامية للاجئين لكن معظمهم يعاني من محدودية الدخل، لكن لم يحصل سوى 5 بالمائة فقط منهم على موعد للمقابلة الخاصة بإعادة التوطين وأقل من واحد بالمائة تم قبول إعادة توطينهم في بلد ثالث من قبل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ".

وهذه الآن قصة شاب عراقي وصل به المآل إلى أوكرانيا خلال رحلة بحث عن موطن جديد والتقى به في كييف مراسل إذاعة العراق الحر ميخائيل الاندارينكو:

نجم عبد الله حسّان تعلّم في كلية الهندسة في الجامعة التكنولوجية ببغداد ولكنه لم يكمل الدراسة فقد اضطّر لمغادرة العراق بسبب تدهور الاوضاع في البلاد. وبعد جولة شملت كلا من الاردن وسوريا وروسيا، القى نجم رحاله في اوكرانيا. الا انه لم يجد استقرارا هنا:

(هذا ليس استقرارا. هنا نقطة الصفر. كان لديّ الامل والطموح والرغبة. والآن باتت هذه الرغبة والطموح ضعيفة.)

وكان وضعه سيئا الى درجة انه زجّ به في السجن عدة مرات:
(سبع مرات انسجنت على اساس ان وضعي غير قانوني، لا أحمل وثيقة رسمية. مرتين انسجنت في مدينة موكاتشيفو في غرب اوكرانيا بسبب اختراق الحدود وبقيت في السجن وحوالي ثلاثة اشهر. هناك انضربتُ فأضربتُ عن الطعام. ولكن السجّان يضحك عليك ويستهزئ بك ويقول "لا تأكل. ستوفر لي هذا الشيء وستجيء انت بنفسك تسأل").

وضع اللاجئين العراقيين في اوكرانيا صعب لعدة اسباب وأحدها عدم وجود جهة او منظمة تساعدهم او تكترث بهم، حسبما قال نجم. واضاف ان حتى السفارة العراقية لدى كييف لا تساعدهم:

(السفارة العراقية لا تساعدنا لأننا نُعتبر لاجئين. السفارة تحكي لك بالقانون وتقول لك "انت اذا تقع في مشكلة فإننا لا نحسبك عراقيا لأنك لا تحمل اوراقا تثبت انك عراقي").

على صلة

XS
SM
MD
LG