روابط للدخول

أثر تحسن العلاقات السورية الأميركية على علاقات دمشق مع بغداد


جانبلات شکاي – دمشق

في إطار جولته على عدد من دول المنطقة زار الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر سورية على مدار يومي السبت والاحد.
ورغم الطبيعة «الاستكشافية» لجولة كارتر إلا أنه حظي باستقبال لافت ورعاية خاصة وتحديدا من الرئيس بشار الاسد الذي كسر البروتوكول وتجول مع كارتر على عدد من الكنائس في منطقة معلولا الاثرية.
وفي مؤتمره الصحفي الذي عقده بدمشق، أعلن الرئيس الأميركي السابق أن علاقات بلاده مع سورية ستتحسن «عندما تتسلم الإدارة الديمقراطية الجديدة مهام عملها في البيت الأبيض» وقال إن «السفير الأميركي سيعود إلى دمشق بأسرع وقت ممكن، وأنا أعتزم تقديم تقرير للرئيس (الأميركي المنتخب باراك) أوباما عند عودتي إلى بلادي».
محادثات الرئيس الأميركي السابق في دمشق تطرقت للوضع في العراق، وظهر من المؤتمر الصحفي أنه نقل صورة عن توجهات ادارة أوباما حول مستقبل القوات الاميركية في العراق إذ قال: «إذا توخينا الدقة فإن أوباما لم يعـِد بسحب كافة القوات خلال 16 شهراً، هو قال إن القوات الأميركية ستنسحب من أماكنها الحالية وسيحافظ على هذه القوات في مناطق أخرى لحماية المصالح الأميركية».
التفاؤل الذي تحدث عنه كارتر في مستقبل العلاقات السورية الأميركية سيترك بالتأكيد أثره الإيجابي على مجمل علاقات سورية الخارجية وتحديدا مع العراق، وحول هذه النقطة يقول الكاتب والصحفي السوري عدنان علي:

أي تحسن في العلاقات السورية الأميركية سوف ينعكس تحسنا أيضا سواء في العلاقات السورية العراقية أم في العلاقات مع كثير من دول المنطقة، لأننا نعرف أن سورية تعاني أيضا من برودة في العلاقات مع مصر والسعودية وغيرها، واعتقد أنه حالما يدرك الجميع أن سورية والولايات المتحدة بعهدها الجدديد تسيران باتجاه الحوار والانفتاح والتعاون فإن كثيرا من المعادلات والموازنين في العلاقات السورية مع دول المنطقة سوف تتبدل ايجابا لصالح الموقف السوري بما في ذلك طبعا العلاقات السورية العراقية التي اعتقد انها تتأثر بطريقة أو بأخرى بطبيعة العلاقات السورية الأميركية.

كارتر أعرب عن أمله بأن تتطور العلاقات السورية الأميركية الحالية إلى «علاقات دبلوماسية وصداقة كاملة في الوقت القريب»، فهل سيؤثر هذا التطور المرتقب على طبيعة العلاقات السورية العراقية على الأرض؟ يقول الصحفي السوري عدنان علي:

نعلم ان الادارة الاميركية كانت بطريقة أو باخرى تعرقل مجهودات التقارب بين سورية والعراق في الفترة الماضية وربما وجود ادارة مغايرة في واشنطن قد يزيل مثل هذه العقابات.
لقد لاحظنا ان العلاقات السورية العراقية ورغم كل التصريحات المتبادلة الايجابية التي عبرت عن الرغبة بالتعاون لاحظنا أن العلاقات ظلت الى حد ما لا تتقدم كثيرا ان لم تكن تراوح في مكانها متأثرة بحادث هنا او هناك.
اعتقد ان هذه العلاقات سستخذ سياقا ايجابيا اكثر بوصول ادارة متعاونة ومنفتحة على دمشق في واشنطن

الاتفاقية الأمنية العراقية الأميركية أثارت تحفظات سورية كبيرة وتحديدا بعد الغارة الأميركية على قرية السكرية وقتل عدد من المدنيين قبل نحو شهرين، وتمنى كارتر باعادة فتح كل من المدرسة والمركز الثقافي الأميركي في دمشق واللذين تم اغلاقهما بعد الغارة الأميركية، فهل تتراجع التحفاظات السورية على الاتفاقية الأمنية مع ادارة جديدة في واشنطن؟ يقول الصحفي السوري عدنان علي:

هذه التحفظات موجودة طالما الاتفاقية موجودة لكن الاجواء ستنعكس بالتأكيد اذا كانت العلاقات السورية الأميركية ايجابية حيث ستكون هناك ثقة اكثر وسنجد استعدادا للتحوار والتفاعل حول كل النقاط التي تثير هواجس او قلق في دمشق او في بعض عواصم المنطقة الاخرى.
طبعا عندما تكون هناك في واشنطن ادارة منفتحة على دول المنطقة ولديها رغبة في التحاور والتعاون، فقد تختلف التفسيرات حتى للنصوص، فهذه النصوص دوما هي مواد جامدة، ولكن يمكن ان تأخذ تفسيرات ايجابية في حال كان هناك مناخ من الثقة المتبادل بين الاطراف المعنية

يبدو أن الشرق الأوسط عموما ينتظر مرحلة مختلفة عن تلك التي عاشها خلال عهد الرئيس الأميركي جورج بوش، وهذا ما تمناه كارتر بدمشق حين أعلن أن أوباما سيقدم صورة جديدة للولايات المتحدة الأميركية «تستند إلى السلام والتعاون مع الحلفاء والأصدقاء والحوار مع الدول التي تختلف معها في الرأي».

على صلة

XS
SM
MD
LG