روابط للدخول

الأيجابيات التي تحققت في الأعوام الماضية تستحق ثمن الآلام التي تحملها العراقيون


عادل محمود – بغداد

ستار الدخان والبارود الذي لف البلاد في الاعوام الماضية، كان اشبه بكابوس كبير لكل اولئك الذين حلموا طويلا بزوال الحكم السابق في يوم من الايام، فالسيناريوهات الاسوأ التي كانت مطروحة في توقعات حرب ازالة ذلك الحكم، بدأت تحدث بعد الاسقاط الفعلي له، ذلك الاسقاط الذي كان سهلا نسبيا. واذا كان كل شيء قد اختلط وامتزج بشكل كبير خلال الاعوام الماضية، الامل مع الخوف، التفاؤل مع اليأس، فان الاستقرار العام في الاوضاع الذي تحقق ويتحقق في البلاد، أخذ يعيد استيعاب ما جرى ويجري على اسس اوضح. والقول بان العنف والالام التي حدثت يمكن فهمها كثمن لتغيير جذري واساسي في الحياة، بدأ يصبح اكثر قبولا، سيما مع تجاوز البلاد للسيناريو الاسوأ الذي كان محتملا، وهو الانزلاق الى حرب طائفية شاملة لا تبقي ولا تذر.
الالام التي اضافتها الاعوام الماضية الى رصيد الماسي التي عانى منها الشعب العراقي طويلا ليست قليلة، فالالاف من القتلى والمعوقين والارامل والايتام اوصل نفوس الناس واوضاعهم الى عنق الزجاجة كما يقال، خصوصا وانهم عانوا من الحرب والعسف واثارهما المدمرة لعقود خلت. ولكن منطق الحياة يبدو انه يتحرك باتجاه الامل بالمستقبل والنهوض مجددا لتضميد الجراح واستئناف ما توقف وبناء ما تدمر، وهو امر اثبته التاريخ كثيرا وفي تجارب قاسية مرت بها شعوب عديدة، تعيش اليوم اوضاعا مستقرة مزدهرة بعد ان مرت بالام تعز على الوصف.
يبدو ان حركة الاوضاع العامة باتجاه التحسن والاستقرار لا تترك تأثيرها في تفاصيل الحياة اليومية للناس فقط، بل انها تجعلهم يتوقفون ايضا ليعيدوا فهم ما جرى ويجري لهم من منطلق افضل، يرسم صورة اقل سوداوية تجعل الكثيرين يعتقدون ان ما تم دفعه من ثمن أمر مستحق لتحول جذري وكبير في الحياة.

على صلة

XS
SM
MD
LG