روابط للدخول

تحسن الوضع الأمني ينعكس على الوضع النفسي والعلاقات الاجتماعية


عادل محمود - بغداد

مع تحسن الأوضاع الأمني وتراجع أعمال العنف التي كانت تحد من حركة الناس وانتقالهم من مكان إلى آخر, تحسنت نفسية معظم العراقيين وهذا ما أنعكس على علاقاتهم الاجتماعية داخل أسرهم أو أماكن عملهم أو بين بعضهم البعض، وهي علاقات كانت تعرضت لفتور كبير وانطواء على النفس وعصبية مستمرة في السابق ليس بسبب المخاوف الأمنية فقط، بل بسبب تعكر المزاج النفسي أيضا. لكن المزاج يبدو اليوم رائقا والأعصاب اكثر هدوءا خاصة مع شعور العراقيين بقدرتهم على الحركة والخروج من البيت للترويح عن النفس ومقابلة الأصدقاء والمعارف، وهي مظاهر تتزايد باستمرار كما يرصدها لنا مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد (عادل محمود والتفاصيل)..

قد يلاحظ المرء وهو يسير في شارع ما او يركب سيارة عامة، علامات على انخفاض حدة التوتر في احاديث الناس ونفوسهم وحتى في تعابير وجوههم واصواتهم. وعندما كانت ازمة العنف الطائفي في اوج قمتها كان انعكاسها على تعاملات الناس وعلاقاتهم واضحا جدا، فالحساسيات في ذروتها، واقل اشارة مزعجة من هنا او هناك قد تولد رد فعل حاد. هذا الانفراج العام في النفوس ينعكس على علاقات الناس الاجتماعية داخل عوائلهم او اماكن عملهم او بين بعضهم البعض، وهي علاقات كانت تعرضت لفتور كبير وانكفاء على النفس فيما مضى ليس بسبب المخاوف الامنية فقط، بل بسبب المزاج النفسي أيضا.
القدرة على الحركة والخروج من البيت للترويح عن الذات ومقابلة الاصدقاء والمعارف، وهي مظاهر تتزايد باستمرار، تمثل حاجة اساسية سيما للشباب والرجال ممن لم يألفوا البقاء اوقاتا طويلة في البيت، وهو ما انعكس سابقا في حالة من التوتر قد يجرون اليها وضع العائلة عموما، اما الان ومع سهولة الخروج الى مكان عام او مقهى اولقاء صديق، فان حالات التوتر داخل العائلة خفت كثيرا.
غير ان قدرة الناس المتزايدة على الحركة والتواصل والتي ادت الى ازدياد علاقاتهم مع بعض وتحسن اوضاعهم النفسية، تمثل جانبا واحدا من الجوانب المؤثرة على الصلات الاجتماعية. ورغم التحسن الملحوظ في جوانب كثيرة، فان ما مرت به البلاد من ظروف واهوال تركت تاثيرات عميقة في نفوس الناس، واصبحت تلك الصورة القديمة للُّحمة الاجتماعية القوية، صورة تسكن في خيال ونفوس بعض الاشخاص سيما كبار السن ممن عاشوا تلك الايام القديمة للتماسك الاجتماعي.
ولا ينبع هذا الفتور من الظروف والمصاعب التي مر او يمر بها الناس فقط، بل ان قسما منه ناجم عن التطور الطبيعي في ظروف الحياة، وهو ما ادى الى اضعاف في العلاقات الاجتماعية القديمة واستبدالها بحالة من التركيز على الذات ومشاغلها. ومن المؤكد ان وسائل الاتصال الحديثة كالهواتف الخلوية او حتى الانترنيت تلعب دورا كبيرا في استبدال الاتصالات الاجتماعية القديمة التي كانت تتطلب حضورا وحديثا مباشرا بين الناس.

على صلة

XS
SM
MD
LG