روابط للدخول

الأزمة المالية العالمية وتأثيرها على حجم المساعدات المقدمة للعراق


ديار بامرني

عبرت العديد من المنظمات الدولية وخبراء اقتصاديون عن قلقهم من تأثير الأزمة المالية على تمويل العمليات الإنسانية ويرى هؤلاء أن المساعدة الإنمائية الرسمية ستنخفض بما يقارب الثلث أو أكثر. ولمواجهة هذه المشكلة عقدت العديد من المؤتمرات الدولية لضمان تمويل كاف لتلبية الأهداف الإنمائية مع تصاعد وتيرة القلق من تأثير التراجع الاقتصادي العالمي على الدول الفقيرة. وقال الأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون) في مؤتمر الدوحة لتمويل التنمية ان عقد مثل هذه المؤتمرات سيوفر فرصة هامة لوضع خطة عالمية منسقة للاستجابة للأزمة المالية خاصة اذا اخذ بنظر الاعتبار أن المساعدات الحكومية الرسمية تعتبر المصدر الرئيسي لتمويل معظم وكالات الأمم المتحدة. وأكد الأمين العام الحاجة إلى خطة عالمية محفزة تلبي احتياجات الاقتصاديات الناشئة والدول النامية، وذلك يشمل حماية الفقراء وعدم التراجع بشأن الالتزامات بالمساعدات الإنمائية والتي تبقى الأساس لتمويل التنمية في العديد من البلدان.

شبكة الأنباء الإنسانية (ايرين) التابعة للأمم المتحدة نقلت في تقرير لها آراء عدد من الخبراء حيال مستقبل المساعدة الإنمائية الرسمية بعد دراستهم لأنماط التباطؤ والركود الاقتصادي في الماضي من أجل الاسترشاد بها، حيث أكد البعض أن الأزمة الحالية سوف لن يكون لها تأثير كبير على المساعدات الإنمائية الرسمية في حين أشار آخرون أن كل أزمة مالية وقعت في دولة مانحة في الماضي كانت متبوعة بانخفاض في مساعدات تلك الدولة، حيث عبر (برت هاوس - الخبير الاقتصادي لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) عن قلقه حيال مستقبل المساعدة الإنمائية الرسمية العالمية وقال أن هذه المساعدات انخفضت في فترات سابقة بسبب الركود الاقتصادي والاضطراب في الأسواق إلى حوالي 40 بالمائة من قيمتها المقررة سلفاً. في حين قال (أنتوني دي جانج - مستشار الاتصال وتطوير الأعمال في صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة) انهم لم يروا أبداً تأثير ذلك على موازنات المساعدة الإنمائية الرسمية. ولكنهم بالطبع قلقون.

عن تأثير الأزمة المالية على تمويل العمليات الإنسانية في العراق، البرنامج استضاف أولا السيدة (عبير عطيفة – الناطقة الرسمية باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين للشرق الأوسط) التي أكدت انه لا توجد لحد الآن أي بوادر تشير إلى تأثير الأزمة على المساعدات التي تقدم والبرامج التي تنفذها المفوضية لمساعدة اللاجئين العراقيين في دول الجوار والنازحين داخليا، وذكرت عطيفة ان الجزء الأكبر من هذه المساعدات وصل من الولايات المتحدة الأمريكية التي تعاني من أزمة مالية كبيرة تحولت لاحقا إلى أزمة عالميًا، وأشارت انه من الممكن أن نرى تبعات هذه الأزمة على المساعدات التي تقدم للعراق في عام 2009.

عبيرعطيفة

منظمات المجتمع المدني العاملة في العراق وخاصة تلك التي تقدم المساعدات الإنسانية والإغاثة هي واحدة من الجهات التي تستفاد بصورة رئيسية من المساعدات التي تقدمها الدول المانحة والبرامج التي تنفذها الأمم المتحدة، باسل عبد الوهاب العزاوي رئيس المفوضية العراقية لمؤسسات المجتمع المدني والتي تضم اكثر من 1000 منظمة أكد ان الازمة المالية العالمية أثرت كثيرا على عمل منظمات الإغاثة بسبب اعتمادها بصورة كبيرة على التمويل المقدم من الدول المانحة الرئيسية مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وسيكون هذا التأثير واضحا خلال عام 2009 حيث تقلص حجم هذه المساعدات الى النصف، في حين لن تتأثر المنظمات التي تعتمد في عملها على المساعدات التي تقدمها جهات خيرية عاملة في بعض الدول العربية:

باسل عبد الوهاب العزاوري

وطلبت الأمم المتحدة مؤخراً الحصول على مبلغ سبعة مليارات دولار، وهو أكبر مبلغ تطلبه حتى الآن لمساعدة 30 مليون شخص في إفريقيا والشرق الأوسط في العام 2009. وقال (جون هولمز- وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق عمليات الإغاثة الطارئة) خلال إطلاق عملية المناشدة الموحدة لدعم العمليات الإنسانية في جنيف في 19 من تشرين الثاني أن هذه الأموال هي لإبقاء الناس على قيد الحياة. وبينما شدد هولمز على ضرورة أن يكون المانحون كرماء في تبرعاتهم، ولكنه أفاد أيضاً أنه لا يوجد ما يشير إلى أن الأزمة المالية ستؤثر على هذه المناشدة. غير أن التوقعات لعام 2010 تثير القلق لأن الاقتصاد قد بدأ بالتباطؤ. وتعتبر الولايات المتحدة والمفوضية الأوروبية والسعودية واليابان من أكبر الدول التي لبت مناشدة عام 2008 وقال هولمز ان السبعة مليارات دولار التي نطلبها تساوي بالنسبة للدول الغنية بضعة سنتات فقط مقابل كل 100 دولار من دخلها القومي.

على صلة

XS
SM
MD
LG