روابط للدخول

تعهد باكستان بالتعاون مع تحقيق الهند في هجمات مومبي


فارس عمر

دعت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس الحكومة الباكستانية الى الرد بقوة على هجمات مومبي التي أوقعت مئات القتلى والمصابين في الاسبوع الماضي. وكانت رايس زارت باكستان يوم الخميس بعد الهند التي تتهم عناصر في باكستان بالمسؤولية عن الهجمات. باكستان في البداية نفت أي علاقة بمرتكبي الاعتداءات لكنها تقول الآن انها ستتعامل بحزم مع كل مَنْ لهم ضلع في الاعتداءات داخل الاراضي الباكستانية.


قالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس خلال زيارتها اسلام آباد يوم الخميس ان القادة الباكستانيين ملتزمون بمساعدة الهند في التحقيق الذي تجريه السلطات في هجمات مومبي الارهابية على عاصمة الهند الاقتصادية في السادس والعشرين من تشرين الثاني الماضي.

وكانت رايس زارت كلا من الهند وباكستان بهدف التخفيف من حدة التوتر بين البلدين عقب الهجمات التي أوقعت أكثر من 170 قتيلا:
"من الواضح ان أفضل شيء هو ان يعمل البلدان كل ما بوسعهما من خلال ما لديهما من قدرات لاجراء تحقيق شامل وتقديم مرتكبي هذه الاعتداءات الى العدالة. وما سمعتُه هو الاتزام بالسير في هذا الطريق تحديدا".

رايس اعلنت ايضا استعداد محققين اميركيين وبريطانيين للعمل مع الهند وباكستان للتوصل الى المسؤولين عن الاعتداءات:
"هناك قدرات واسعة لدى الهند لاجراء التحقيق وهناك قدرات واسعة لدى باكستان. ونحن نعتزم تعزيز هذه القدرات بطريقة تدعمها. أجريتُ محادثات في بريطانيا وهم يتخذون موقفا مماثلا. ولذلك سنقدِّم مساعدتنا بأي شكل ممكن".

وكان مسؤولون هنود أبلغوا رايس خلال زيارتها الهند يوم الاربعاء ان لديهم أدلة على ان ضباطا سابقين في الجيش الباكستاني تولوا تدريب المهاجمين.

في البداية نفت حكومة باكستان هذه الاتهامات. كما نفت اسلام آباد قول نيودلهي بأن بعض المهاجمين كانوا مواطنين باكستانيين. كما طالب وزير الخارجية الهندي براناب مخرجي السلطات الباكستانية بتسليم الهند عشرين شخصا مطلوبين بتهمة الارهاب مشيرا الى ان باكستان تؤويهم داخل اراضيها:
"طلبنا اعتقال وتسليم هؤلاء الأشخاص الموجودين في باكستان والهاربين من وجه القانون الهندي. هناك قائمة بنحو عشرين شخصا علما بأن القوائم تتغير ، وسنواصل تقديمها. وكررنا طلبنا في المذكرة الدبلوماسية التي رفعناها الى باكستان ، وما زلنا ننتظر رد باكستان عليها".

في البداية رفض الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري الاستجابة لمطلب الهند ولكنه أعلن بعد لقائه رايس يوم الخميس ان باكستان ستتعامل بحزم مع أي باكستانيين يثبت ضلوعهم في الهجمات.

رايس من جهتها قالت قبل مغادرتها اسلام آباد انها وجدت القادة الباكستانيين ملتزمين باتخاذ اجراءات عملية مشيرة الى ضرورة التحرك العاجل:
"كان هذا اعتداء مريعا. كان اعتداء حسنَ التخطيط على مستوى لم نعرفْه من قبل في شبه القارة الهندية. ويعني هذا ان هناك ضرورة ملحة للتوصل الى مَنْ يقف وراءه وضرورة عاجلة لتقديم مرتكبيه الى العدالة واستخدام المعلومات لإجهاض وقوع اعتداءات أخرى ومنعها".

في الحقيقة دأبت الهند منذ سنوات على اتهام الجيش الباكستاني وأجهزة المخابرات الباكستانية بتدريب مقاتلين اسلاميين لتنفيذ هجمات ارهابية عبر الحدود داخل الاراضي الهندية في الشطر الهندي من كشمير وفي افغانستان. ومع اقتراب الانتخابات الهندية المقررة في غضون شهرين تتعرض حكومة نيودلهي الى ضغوط سياسية في الداخل لتؤكد انها لا تتساهل مع أحد عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي . وفي هذا الاطار خرجت تظاهرات في نيودلهي ومومبي تطالب بضرب اهداف في باكستان ردا على هجمات مومبي فيما هددت باكستان بأنها إذا كثفت الهند نشاطها العسكري على الحدود الباكستانية الهندية ستدفع آلاف القوات الى حدودها مع الهند بسحبها من منطقة الحدود مع افغانستان حيث تنتشر الآن لمقاتلة المسلحين الاسلاميين.

الصحفي الهندي راهول بيدي قال ان تصعيد حدة التوتر بين الهند وباكستان هو ما يريده المهاجمون لأنه سيخفف الضغط على المسلحين في مناطق الحدود الافغانية الباكستانية:
"جاءت كوندوليزا رايس أساسا لتهدئة الأمور ـ لمنع الهند من الإقدام على أي عمل مغامِر. فان الهند حانقة وساخطة على ما تسميه النسخة الهندية من هجمات الحادي عشر من ايلول. وهذه مشكلة يمكن ان تتصاعد الى أزمة أكبر بكثير. دعونا لا ننسى ان الهند وباكستان دولتان تملكان أسلحة نووية. وفي كانون الاول عام 2001 عندما حشد الجانبان جيوشهما على الحدود المشتركة بعد هجوم شنه متشددون على البرلمان الهندي ، كاد الوضع يهدد بالتفاقم الى مواجهة نووية. وتطلَّب الأمر من الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الاوروبي وروسيا ان توظف كل مهاراتها الدبلوماسية لنزع فتيل الأزمة. ولا أعتقد ان أحدا يريد تكرار ذلك مرة أخرى".

تقول الهند ان جميع المسلحين العشرة الذي نفذوا هجمات مومبي جاءوا من باكستان. وتحوم الشكوك حول جماعة لشكر طيبة الباكستانية المسلحة التي تُحارب سيطرة نيودلهي على الشطر الهندي من مقاطعة كشمير واتُهمت بتنفيذ الهجوم على البرلمان الهندي في عام 2001.

على صلة

XS
SM
MD
LG