روابط للدخول

الاتفاقية الأمنية والاستفتاء ووثيقة الإصلاح السياسي، زوايا مهمة في المشهد السياسي العراقي


رواء حيدر

اتفاقية انسحاب القوات الأميركية من العراق في موعد أقصاه نهاية عام 2011 ستتضمن تغييرا في وظيفة القوات الأميركية حتى ذلك التاريخ.
قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال راي اودييرنو قال في بيان مكتوب وجهه إلى هذه القوات إنه سيتم الإعلان عن ضوابط جديدة تتعلق بطريقة أدائها واجباتها لا سيما على صعد تخطيط المهمات القتالية وتنسيقها وتنفيذها. البيان أوضح انه، ووفقا لبنود الاتفاقية ستقوم القوات الأميركية بتنسيق عملياتها وتنفيذها بموافقة الحكومة العراقية كما ستقوم بتنفيذها من خلال قوات الأمن العراقية. جاء في البيان أيضا، وفقا لنبأ بثته وكالة اسوشيتيد بريس للأنباء أن القوات الأميركية ستواصل عملياتها ضد تنظيم القاعدة وجماعات متطرفة أخرى ولكن مع احترام الدستور العراقي والقوانين مؤكدا على ضرورة مواصلة معاملة جميع المواطنين العراقيين باحترام.
وجه الجنرال اودييرنو هذا البيان بعد يوم واحد من تصديق مجلس الرئاسة الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة التي ستدخل حيز التنفيذ اعتبارا من الأول من كانون الثاني المقبل.

الولايات المتحدة رحبت بمصادقة مجلس الرئاسة على الاتفاقية الأمنية كما جاء على لسان الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو:
" يسرنا بالتأكيد قيامُ مجلس الرئاسة بالمصادقة على اتفاق الإطار الستراتيجي والاتفاقية الأمنية وهما اتفاقيتان أساسيتان ستقودان علاقاتنا مع العراق وستعززان المكاسب الديمقراطية التي تحققت على مدى السنوات القليلة الماضية، كما انهما تؤكدان على سيادة العراق وتنشئان علاقات العراق مع الولايات المتحدة على أساس متين ".

الناطقة بلسان البيت الأبيض وصفت الاتفاقيتين بكونهما إنجازا مهما بالنسبة للبلدين على حد سواء:
" هناك أمر مهم يجب أن نفكر فيه ونحن ننظر إلى هاتين الاتفاقيتين وهو انهما تغطيان العمل الدبلوماسي والسياسي والأمني الذي أنجزناه مع العراق على مدى السنوات القليلة الماضية. واليوم يعتبر هذا إنجازا مهما بالنسبة للبلدين ".

بيان صدر عن السفارة الأميركية في بغداد يحمل توقيع السفير راين كروكر والجنرال راي اودييرنو، رحب أيضا بتصديق مجلس الرئاسة على اتفاق الإطار الستراتيجي والاتفاقية الأمنية. البيان أشار إلى أن سفارة الولايات المتحدة والقوات متعددة الجنسيات ستبدآن على الفور في تنفيذ هاتين الاتفاقيتين كما ستسعيان إلى تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الاقتصاد والطاقة والصحة والبيئة والتعليم والثقافة وفرض القانون. البيان وعد أيضا بأن تدعم الولايات المتحدة طلب العراق لدى مجلس الأمن الدولي لاستمرار فرض الحماية على الأصول العراقية لمدة عام آخر.

** *** **

عندما وافق مجلس النواب على الاتفاقية الأمنية واتفاقية الإطار الستراتيجي مع الولايات المتحدة، قرر أيضا تنظيم استفتاء على الاتفاقية من المفترض أن يجري في تموز المقبل. أي أن الاتفاقية ستعرض على الشعب لكي يبين رأيه فيها.
الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو علقت على الاستفتاء بالقول إن العراق دولة ذات سيادة ومن حقه اتخاذ ما يشاء من قرارات غير أنها أكدت أن ممثلي هذا الشعب ومجلس الرئاسة صادقوا على الاتفاقية وإن الولايات المتحدة تسعى في جميع الأحوال إلى إعادة جنودها إلى الوطن.
" لو تم تنظيم استفتاء عام، فالعراق دولة ذات سيادة ويمكنهم اتخاذ قرارات غير أن هناك حقيقة وهي أن القيادة التي تمثل الشعب وقعت هذا الاتفاق وصادقت عليه وهي تقر بأنها في حاجة إلى مساعدة لفترة مقبلة إضافة إلى أن لدينا الآن وسيلة لإعادة قواتنا إلى الوطن ونحن نعيدها الآن وسنواصل هذه العملية ما دمنا نعزز المكاسب التي تحققت ".


إذاعة العراق الحر حاورت المحلل السياسي حسن كامل بشأن الاستفتاء فتساءل عن آلية تنظيم هذا الاستفتاء مذكّرا بان أعضاء مجلس النواب يمثلون الشعب وبالتالي هم مخولون لاعتماد هذه الاتفاقية إذ قال:
( صوت المحلل السياسي حسن كامل )

مجلس النواب اعتمد الاتفاقية في جلسته يوم السادس والعشرين من الشهر الماضي وصادق عليها مجلس الرئاسة. مجلس النواب اعتمد أيضا قرارا لم يحمل اسما خاصا غير أن السياسيين ووسائل الإعلام تعاملت معه على انه وثيقة للإصلاح السياسي وقد صادق عليها مجلس الرئاسة هي الأخرى. إذاعة العراق الحر سألت المحلل السياسي حسن كامل عن الطريقة التي يقرأ بها هذه الوثيقة فرأى أنها تخالف الدستور بشكل عام:
( صوت المحلل السياسي حسن كامل )

وثيقة الإصلاح السياسي تؤكد في بندها الأول على ضرورة التزام كافة مؤسسات الدولة والكتل النيابية بالدستور وبكل مواده وأسسه دون انتقائية أو تفسيرات أو اجتهادات خاصة.
وتؤكد في بندها الثاني ضرورة متابعة بعض النقاط الواردة في الاتفاقية الأمنية مع الجانب الأميركي لا سيما في ما يتعلق بالولاية القضائية وضمان الخروج من الفصل السابع. كما تؤكد الوثيقة في بندها الثالث على تعزيز استقلال العراق وسيادته.
النقطة الرابعة في الوثيقة تطالب بإطلاق سراح جميع الموقوفين المشمولين بقانون العفو العام وبإجراء التعديلات الدستورية واعتماد القوانين اللازمة لاستقرار العراق.
الوثيقة تطالب أيضا بتحقيق مبدأ المشاركة والتوافق وباحترام اختصاصات وسلطات الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم والحكومات المحلية وفقا للدستور.

هذه بشكل عام هي أهم النقاط الواردة في نص ما يدعى بالقرار أو وثيقة الإصلاح السياسي ويبدو أن هدفها الأساسي هو إصلاح ذات البين بين الاتجاهات والكتل المختلفة من اجل توحيد المسيرة السياسية في البلاد.
المحلل السياسي حسن كامل رأى في اتفاق الأطراف على هذه الوثيقة مؤشرا إلى قدرتها على تحقيق ما دعاه باتفاقات اللحظة الأخيرة غير انه حذر أيضا من احتمال تكرر مثل هذه الحالة في المستقبل وفي ظرف مشابه:
( صوت المحلل السياسي حسن كامل )


الوثيقة تتضمن نقاطا أخرى مثل إنهاء ملف المهجرين واستيعاب الصحوات وضمان نزاهة القضاء واستقلاليته كما تؤكد في نقطتها الخامسة على أن يقوم مجلس النواب بدراسة تعديل أو تبديل أو إلغاء القوانين التي تعترض عليها كتل نيابية وفق نظامه الداخلي واستحقاقات المرحلة القادمة المبنية على تحقيق المصالحة الوطنية.
المحلل السياسي حسن كامل حذر من احتمال تضرر الديمقراطية بمثل هذه المبادرات والإجراءات مؤكدا أن في الدستور آليات معينة يمكن اتباعها لإجراء إصلاحات أو تعديلات أو تغييرات:
( صوت المحلل السياسي حسن كامل )

ولكن ورغم ما يوجه من انتقادات إلى هذه الوثيقة، الملاحظ أن الكتل البرلمانية في مجلس النواب توافقت عليها ووقعتها غير أن المحلل السياسي حسن كامل فسر ذلك بالقول إن السياسة هي فن الممكن:
( صوت المحلل السياسي حسن كامل )

على أية حال، تم اعتماد الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة وما يدعى بوثيقة الإصلاح السياسي والعراقيون ينتظرون حاليا الكيفية التي سيتم بها الاستفتاء ومدى تأثير النتيجة على تنفيذ الاتفاقية كما ينتظرون ما سينتج عن تطبيق ما يدعى بوثيقة الإصلاح السياسي لا سيما وان المشهد السياسي الحالي يتميز بارتفاع أصوات وهبوط أخرى بشأن قضايا عدة من أبرزها العلاقة بين الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات وصلاحيات كل منها إضافة إلى الخلاف بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء حول مجالس الإسناد وهو خلاف عُرضت تفاصيله على الملأ من خلال رسائل تتبادلها الأطراف المعنية بشكل علني.

على صلة

XS
SM
MD
LG