روابط للدخول

إيران تقول إنها ستؤيد الاتفاقية العراقية الأميركية إذا أقرّها الاستفتاء الشعبي


ناظم ياسين

فيما أبدَت إيران موقفاً جديداً مُرحّباً بالاتفاقية العراقية الأميركية الاثنين أعلن الجيش الأميركي في بيانٍ جديد أن قواته في العراق اعتقلت عدداً إضافياً من العناصر المسلّحة التابعة لما تُعرف بالمجموعات الخاصة التي تدعمها طهران.
وكانت القوات الأميركية دأبت خلال الأشهر الماضية على إصدار البيانات التي تعلن بين حين وآخر القبضَ على مسلّحين في مناطق مختلفة من العراق قائلةً إنهم يلقون الدعم والتمويل والتسليح من إيران في الوقت الذي دأب مسؤولون في الجمهورية الإسلامية على انتقاد الاتفاقية التي كانت قيد التفاوض بين العراق والولايات المتحدة طوال أكثر من عشرة شهور.
وتنصّ الاتفاقية التي أقرّها مجلس النواب العراقي الخميس على
سحب القوات الأميركية البالغ قوامها نحو 150 ألف فرد من المناطق السكانية في العراق بحلول منتصف العام المقبل على أن تغادر البلاد في غضون ثلاث سنوات من دخولها حيّز التنفيذ أي في نهاية عام 2011.
في غضون ذلك، أفادت الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الحكومة العراقية الاثنين بأن عدد المدنيين الذين قُتلوا في البلاد ارتفع خلال الشهر الماضي بعد سلسلةٍ من التفجيرات في العاصمة بغداد فيما انخفضت خسائر الجيش الأميركي إلى أدنى معدلٍ لها منذ بدء الحرب في عام 2003.
ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن بيانات الحكومة العراقية أن أعمال العنف التي شهدتها البلاد خلال تشرين الثاني أدت إلى مقتل 296 من المدنيين ارتفاعا من 238 في شهر تشرين الأول وهو ما كان أقل عدد للقتلى منذ الغزو الذي أطاح النظام العراقي السابق.
لكن عدد القتلى من المدنيين العراقيين خلال الشهر الماضي تدنّى إلى النصف تقريباً من العدد الذي سُجّل في تشرين الثاني من العام الماضي والبالغ 538 ما يؤشر إلى تراجعٍ في مستويات العنف خلال عام 2008.
وفيما يتعلق بخسائر الجيش الأميركي خلال الشهر الماضي، نُقل عن أحد المواقع الإلكترونية التي تنشر إحصائيات رسمية أن تشرين الثاني شهد مقتل ستة من العسكريين الأميركيين وهو أقل معدل شهري منذ بدء الحرب. وكان الجيش الأميركي فقدَ سبعة من القتلى في تشرين الأول في حين قتل 29 من أفراده في تشرين الثاني من العام الماضي.
وتشير الإحصائيات إلى أن العدد الإجمالي للقتلى في صفوف القوات الأميركية في العراق وحوله بلغ 4207 منذ بدء الحرب. وأفادت رويترز بأن هذا العدد يشمل الأفراد الذين قُتلوا نتيجة أسباب غير قتالية كالحوادث أو الأمراض. فيما قُتل نحو 90 ألف مدني عراقي على الأقل، بحسب الأرقام التي ينشرها الموقع الإلكتروني www.iraqbodycount.org الذي يرصد أرقام ضحايا العنف من المدنيين في العراق.

***********************

في محور المواقف الإقليمية، قال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الإيرانية حسن قشقاوي الاثنين إن بلاده سوف تؤيد الاتفاقية الأمنية العراقية الأميركية بشكلٍ تام إذا وافق عليها العراقيون في الاستفتاء الشعبي المزمع إجراؤه الصيف المقبل.
وأضاف قشقاوي في مؤتمره الصحافي الأسبوعي في طهران أن الجمهورية الإسلامية سوف توافق على أي قرارٍ يتخذه الشعب العراقي في الاستفتاء.
وفي عرضها لتصريحات الناطق باسم الخارجية الإيرانية، أشارت وكالة أسوشيتد برس للأنباء إلى أن هذه التعليقات هي رد الفعل الرسمي الأول لطهران على إقرار البرلمان العراقي للاتفاقية.
وكان رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني وصَف السبت الاستفتاء الشعبي المزمع إجراؤه في العراق على الاتفاقية نهاية تموز المقبل بأنه "خطوة حكيمة".
ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا) عنه القول "إنه لو عملت أميركا بالتزاماتها بشأن سحب العراق من الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة يمكن أن نأمل بأن الاتفاقية الأمنية العراقية لها أثر"، على حد تعبيره.
وأضاف لاريجاني أن "القرار الذي اتخذه البرلمانيون العراقيون حول ضرورة إجراء استفتاء شعبي لكي يبدي الشعب العراقي عن رأيه حول اعتماد هذه الاتفاقية أو رفضها خطوة حكيمة"، بحسب ما نُقل عنه.
في الأثناء، أعلن الجيش الأميركي الاثنين اعتقال أربعة من المشتبه في انتمائهم إلى شبكة مقاتلين تدعمهم إيران.
وجاء في البيان الذي تلقت إذاعة العراق الحر نسخة منه أن قوات التحالف تستمر "في تعطيل الشبكة الإرهابية لكتائب حزب الله باحتجاز أربعة مجرمين مشتبه بهم من خلية خلال عمليات نفذت صباح يوم الاثنين في بغداد"، بحسب تعبيره.
وأضاف البيان أن قوات التحالف احتجزت ثلاثة وثلاثين شخصاً ممن وُصفوا بالمجرمين الذين تدعمهم إيران في نهاية الشهر الماضي. وختم البيان بالقولِ نصّاً "إن كتائب حزب الله تدعمها إيران. ويعتقد أن عناصرها هم المسؤولون عن الهجمات الأخيرة ضد المدنيين العراقيين وقوات التحالف والقوات العراقية"، بحسب تعبيره.
يشار إلى أن الولايات المتحدة اتهمت إيران غير مرة بتسليح وتمويل وتدريب ميليشيات تهاجم قوات التحالف والجيش العراقي. فيما دأبت طهران على نفي هذه المزاعم قائلةً إن العنف المتواصل في العراق يُعزى إلى الوجود العسكري الأميركي هناك.
ولتحليل الموقف الرسمي الجديد الذي أعلنته طهران الاثنين إزاء الاتفاقية العراقية الأميركية في الوقت الذي أعلن بيان للجيش الأميركي أن قوات التحالف تواصل مواجهة ما وُصفت بالإمدادات الإيرانية، أجرت إذاعة العراق الحر مقابلة عبر الهاتف مع الخبير الإيراني في شؤون الشرق الأوسط علي رضا نوري زاده الذي أجاب أولا عن سؤال حول مغزى التصريح الذي أدلى به الناطق الرسمي باسم الخارجية الإيرانية والذي اعتُبر بمثابة تغيير في موقف طهران تجاه الاتفاقية التي أقرّها البرلمان العراقي:
(صوت الخبير الإيراني في شؤون الشرق الأوسط علي رضا نوري زاده)
"إن ....الناطق باسم وزارة الخارجية لا يعبّر عن موقف حقيقي للقيادة الإيرانية...بل إن إيران بسبب ما حصل في العراق وبسبب التأييد النسبي للاتفاقية ليس أمامها سوى اتخاذ موقفين: أما أن تواصل رفضها للاتفاقية أو أن تعترف بالاتفاقية بطريقٍ
أو آخر ......."
وفي تحليله لإعلان الجيش الأميركي اعتقال المزيد ممن يُشتبه بكونهم أعضاء في ميليشيات تدعمها إيران في العراق، أشار نوري زاده إلى وجود موقف سياسي رسمي لطهران في الوقت الحالي مغاير للموقف الذي يتبناه فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني الداعم للجماعات الخاصة معرباً عن اعتقاده بأن إيران سوف تواصل سياستها المزدوَجة تجاه العراق، بحسب تعبيره.
(صوت نوري زاده)
"بالتأكد إيران تعتبر العراق ورقة مربّحة لديها، فلن تتخلى عن هذه الورقة قبل تحقيق أهدافها........"
وفي ردّه على سؤال عن احتمالات إحياء المحادثات الأميركية الإيرانية في شأن العراق، أعرب نوري زاده عن اعتقاده بأن الفترة المتبقية من ولاية الرئيس جورج دبليو بوش لن تشهد عقد جولة جديدة من المباحثات التي سبق أن أجراها الطرفان في بغداد.
(صوت نوري زاده)
"بالتأكيد خلال الفترة المتبقية لرئاسة الرئيس بوش لن نرَ اجتماعاً إيرانياً أميركياً.. حتى السيدة كوندوليزا رايس قد أعلنت في نهاية الأسبوع الماضي بأن فكرة فتح مكتب لرعاية الشؤون الأميركية في إيران أصبحت مؤجلة إلى ما بعد تسلم السلطة من قبل الرئيس أوباما.........."

************************

أخيراً، وفي محور القوات متعددة الجنسيات ، أُقيمت في أربيل الاثنين مراسم حفل انتهاء مهمة القوة الكورية الجنوبية المنتشرة في شمال العراق.
وفي سول، أفاد بيان رسمي بأن القوات الكورية الجنوبية تستعد لإنجاز الانسحاب الذي بدأ الاثنين قبل حلول عيد الميلاد.
ونقلت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية (يونهاب) عن بيان هيئة الأركان الكورية الجنوبية المشتركة أن عملية الانسحاب تأتي بعد مرور أربع سنوات على إرسال 3600 جندي من وحدة (الزيتون) إلى مدينة أربيل مضيفةً أنه تم تقليص عدد هؤلاء الجنود ليصبح 520 فرداً بعد أربع فترات تمديد لمهمة تلك القوات.
وأُفيد بأن هذه الوحدة التي كانت مكلفة القيام بمهمات إعادة إعمار في شمال العراق أسهمت في بناء 61 مدرسة و15 مركزا طبيا و87 منشأة للري. كما قدمت خدمات طبية مجانية لنحو 89 ألف نسمة من السكان المحليين إضافةً إلى توفير تدريبات تكنولوجية بما فيها برامج تعليم الكمبيوتر ومعدات الصيانة وإصلاح السيارات.
ومن المفترض إنهاء عملية الانسحاب في العشرين من كانون الأول.
يشار إلى أن القوة الكورية الجنوبية هي واحدة من بين قوات تنتمي لثلاث عشرة دولة في إطار القوات متعددة الجنسيات يجُرى إعادتها
إلى دولها قبل انتهاء تفويض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لبقائها في العراق نهاية الشهر الحالي. أما قوات التحالف التي ستبقى في البلاد بعد انتهاء التفويض الدولي فهي بالإضافة إلى الجيش الأميركي وحدات من بريطانيا وأستراليا والسلفادور وأستونيا ورومانيا.

على صلة

XS
SM
MD
LG