روابط للدخول

انتقاد من حكومة كردستان لبعثة (يونامي) حول المادة 140


عبد الحميد زيباري – أربيل

اتهمت حكومة إقليم كردستان العراق بعثة الأمم المتحدة (يونامي UNAMI) التي بدأت منذ بداية العام الجاري بتقديم الدعم الفني لتنفيذ المادة 140 الدستورية، اتهمتها بالتلكؤ في تنفيذ المادة 140 وترسيخها سياسة التعريب التي اتبعها النظام العراقي السابق في أعوام الثمانينيات من القرن المنصرم ضد المناطق الكردية.

وفي بيان أصدرته وزارة شؤون المناطق الخارجة عن الإقليم في حكومة إقليم كردستان، ووصلت نسخة منه إلى إذاعة العراق الحر، اتهمت بعثة الأمم المتحدة بعدم التزامها في إصدار تقريريها الأخيرين بشأن كركوك والمناطق المتنازَع عليها وأنها لا تملك خارطة طريق لمعالجة المادة 140 الدستورية.

وجاء في نص البيان:
"نحن على أبواب انتهاء عام 2008 ولم تقدم بعثة الأمم المتحدة توصياتها ومقترحاتها في الموعد المحدد والتي تم الاتفاق عليها في حينه. ولم تلتزم بالتوقيتات وبالدعم اللوجستي التي وعدت به. عليه ومن خلال هذا التلكؤ من قبل البعثة المذكورة (يونامي UNAMI) يظهر للعيان بأنه ليس لها خارطة لتنفيذ برنامج المساعدة التي أوصت بها والتي انحصرت في المساعدة الفنية واللوجستية بل ليس لديها تصور ووضوح على كيفية إنجاز مهمة تطبيق المادة 140 أساساً."

وكان الاستعانة ببثعة الأمم المتحدة جاء في نهاية العام الماضي بعد أن وافقت الأطراف السياسية العراقية في تمديد عمل اللجنة العليا لتنفيذ المادة 140 الدستورية، والتي تنص على تطبيع الأوضاع في كركوك من خلال إعادة العرب الوافدين إليها في عهد النظام العراقي السابق وعودة الكرد المرحلين وإجراء إحصاء سكاني ثم استفتاء ليقرر سكان كركوك مصيرهم بأنفسهم في البقاء مع الحكومة الاتحادية في بغداد أو إلحاقهم بإقليم كردستان.

وأصدرت بعثة الأمم المتحدة في الصيف الماضي تقريرها الأول بشأن بعض المناطق المتنازَع عليها، وأثار التقرير جدلاً واسعاً بين الأطراف السياسية العراقية المختلفة حول فحوى التقرير.

ووصف بيان وزارة شؤون المناطق الخارجة عن الإقليم في حكومة إقليم كردستان توصيات الأمم المتحدة في تقريرها الأول بأنها ترسيخ لسياسة نظام التعريب الذي اتبعه النظام العراقي السابق ضد الكرد. وجاء في البيان:
"جاء العرض المقدم، لكي ترسخ سياسة التعريب التي تم تطبيقها من قبل الأنظمة الشوفينية السابقة، فقد عرضت (يونامي UNAMI) في مسودة تقريرها الأول أموراً لا تتعلق بالدعم اللوجستي والفني. فأثار عاطفة المواطنين في المناطق المستقطعة والمتنازَع عليها كون التقرير لا ترسخ عملية التعريب السيئة الصيت فقط إنما تثير النعرات الطائفية والتشدد الديني وتلغي حقوق مواطني هذه المناطق أصلاً."

وتمنت وزارة شؤون المناطق الخارجة عن الإقليم، الوزارة المعنية في حكومة الإقليم بمتابعة مراحل تنفيذ المادة 140 الدستورية أن لا تتأثر بعثة الأمم المتحدة باجتهادات الأطراف السياسية العراقية. وجاء في البيان:
"نتمنى أن لا تتأثر البعثة بالاجتهادات السياسية الضيقة وتستنصر الأهواء الشخصية على الدستور الذي أقره الشعب العراقي."

وللتعليق على الموضوع التقت إذاعة العراق الحر الأكاديمي الكردي نوري طالباني العضو المستقل في برلمان كردستان، الذي أشار إلى تلكؤ جميع الحكومات العراقية التي جاءت إلى الحكم بعد 2003 في تنفيذ مطالب الكرد حول كركوك. وأضاف:
"مع الأسف جميع الحكومات المتعاقبة ابتداءً من حكومة العلاوي والجعفري وحتى حكومة المالكي الحالية باتخاذ الإجراءات القانونية والدستورية الواردة في النص الدستوري. ولذلك استعين بمبعوث الأمم المتحدة لتطبيق هذه المادة ولكن ليس من حقه إصدار أي شيء يتناقض مع ما جاء في الدستور العراقي."

وقلل الأكاديمي الكردي وعضو برلمان كردستان من أهمية توصيات بعثة الأمم المتحدة، مؤكداً أنها غير ملزمة. وأضاف:
"لا يحق لأي موفد دولي أو داخلي، لا يحق له اتخاذ أي إجراء يخالف ما جاء في الدستور العراقي."

وكان برلمان كردستان وافق في نهاية العام الماضي بمشاركة بعثة الأمم المتحدة في تنفيذ المادة 140 الدستورية، واعتبر الأكاديمي الكردي نوري طالباني أن هذا كان تدخلاً في شأن الدستور العراقي ومخالفة ارتكبها برلمان كردستان. وأضاف:
"ليس من حق برلمان كردستان إجراء تعديل على الدستور العراقي. وتم إجراء هذا التعديل لتحاول تنفيذ المادة خلال المدة المتبقية لإعطاء فرصة أخرى للجنة العليا لتطبيق المادة 140. وانقضت المدة ولم تستطع هذه اللجنة تنفيذ خططها."

وفي تصريحات سابقة لإذاعة العراق الحر، قال الدكتور محمد إسحان وزير شؤون المناطق الخارجة عن الإقليم في حكومة الإقليم وممثل حكومة الإقليم في اللجنة العراقية العليا لتطبيق المادة 140 الدستورية، أشار فيها إلى أن ملامح عمل الأمم المتحدة غير واضحة وأن الجو السياسي غير مهيئ لتصدر البعثة توصياتها بشأن كركوك.

وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى العراق ستيفان دي مستورا قال يوم السبت إن الأمم المتحدة أجلت تقريراً بشأن مناطق متنازَع عليها في العراق من بينها مدينة كركوك إلى ما بعد الانتخابات المحلية التي ستجري في العام القادم لأنه قد يثير توترات.

على صلة

XS
SM
MD
LG