روابط للدخول

الملا عبود الكرخي .. ذاكرة المجرشه العراقية التي لا تتوقف


نبيل الحيدري

ضيف الحلقة: الباحثة أيار أحمد

ذبيت روحي على الجرش وأدري الجرش ياذيها
سـاعة وأكسـر المجرشه والعن ابـو راعيـها

ولد عبود الكرخي في بغداد 1861، الشاعر الشعبي الذي تغنى بحب للعراق وبثَّ في طيات هذا الحب شعراً حمل دلالات الانتماء والنقد اللاذع والتوثيق المميز والرصد الدقيق لحياة أبناء شعبه فاجتمعت أركان الجمال والهزل والتوثيق في شعره الذي تناقلته الأجيال وما تزال.

دخل الكتاتيب في سن السادسة، وارتاد حلقات الدراسة في مساجد بغداد وعند بلوغه سن الخامسة عشرة جاب بلدانا كثيرة، بمعية أبيه تاجر الجلود والإبل الذي كان يصطحبه معه، وفي هذه المرحلة من عمره بدأ بنظم الشعر البدوي، وأجادَ التحدثَ بعدة لغات منها التركية والفارسية والهندية وغيرها.

ترك لنَا ديوان شعره بأربعة أجزاء ثرية وحافلة بمواضيعه وصوره المميزة الناقدة والموثقة لحياة عصره ومستشرفة للقادم من أيامها، فضلاً عن عدد من المخطوطات والقصائد التي لم تطبع بعد.

عدَّه جميل صدقي الزهاوي من أول الأفذاذ، فقال فيه:

عبودُ إن عـُدت الأفذاذُ في بلدٍ
فأنتَ في أول الأفذاذ معـدودُ

وقال فيه الأب أنستاس الكرملي: "لقد وقفتُ على الكثير من قصائده فوجدتها غررا بل دررا لا بل دراري."

وقال في شعره العلامة محمد بهجت الأثرى:
"أليس عجيبا أن ينتج الأدب العامي والعامية عقيمُ، ويعجز الأدب الصحيح والفصحى ولودُ عن لحاقه في ميادينه ومجاله؟"

وقال خالد القشطيني في شعره:
"يستشهد العراقيون بأشعاره كما يستشهد الإنكليز بشكسبير، يفعلون ذلك دون أن يعرفوا الحقيقة أو من القائل. فقد أصبحت (لا تلقلق ليحبسوك) و(جاك الشتا لِملك عِش) و(هم هاي دنيا وتنكِضي وحساب أكو تاليها) و(جِزنه من العنب نريد سلتنا) كلمات من صلب العراقية الشعبية يرددها الناس دون أن يدروا أنها من أشعار الملا عبود الكرخي."

كثيرٌ هو الحديث عن الكرخي، فشعرُه المؤثر جعله ينفذ للمسامع دون قيد. وللظرف السياسي امتيازٌ واضح في ما كان يكتب، فقد حفلت حياته بتقلبات كبيرة ارتبطت أحيانا بحوادث البلد ومحطات شعبه، أرشفها من خلال شعره الذي يحفظه الكثير من العراقيين اليوم.

ودع شاعرنا الكرخي شعره والحياة في 15 / 11 / 1946.

ما انكسرت المجرشة فهي تدور إلى الآن، وتحكي معاناة العراق وشعبه الذي ضحى وتحدى وظل على إصراره لبناء الجديد والجميل من مستقبله.

في حلقة برنامج "حوارات" هذا اليوم أستضيف السيدة أيار أحمد التي بحثت في حياة وشعر وشخصية الملا عبود الكرخي منذ سنوات يدفعها ولعٌ وعشقٌ ساهمت علاقة جدها وجيرتـُه لبيت الكرخي في محلة الشواكة ببغداد في تحفيزها على البحث والتنقيب والقراءة لعبقرية هذا الشاعر والإنسان.

الحوار مع السيدة أيار حول الكرخي لا يتوقف عند محطة وقد يحتاج لأكثر من حلقة.


** *** **

سنكمل الحوار في الحلقة المقبلة مع ضيفتنا السيدة أيار أحمد لتأخذنا إلى مناطق أخرى من شعر الملا عبود الكرخي وبلاغته الشعبية ونقده اللاذع وحياته الحافلة.

لإبداء الرأي والملاحظة يرجى الكتابة إلى بريد الإذاعة
iraqhurr@rferl.org
أو إرسال رسالة صوتية أو مكتوبة على رقم الموبايل
07702544770 00964

على صلة

XS
SM
MD
LG