روابط للدخول

دول الجوار تؤكد أهمية الأمن العراقي بالنسبة للاستقرار الإقليمي ومساعٍ لتعزيز العلاقات العراقية الكويتية


ناظم ياسين وسميرة علي مندي

فيما أكد اجتماع دول الجوار العراقي في دمشق أن تعزيز الأمن في العراق ينعكس إيجاباً على الاستقرار الإقليمي وتركّزت محادثاتُ وفدٍ تركي رفيع المستوى في بغداد على سُبل تطوير التعاون الثنائي يُتوقَع أن تشهد الفترة المقبلة خطوات مكثّفة باتجاه تطبيع العلاقات العراقية الكويتية التي عانت طوال نحو عقدين من الزمان جرّاء الآثار السلبية العميقة لغزو نظام صدام الكويت. ومن بين أبرز الإجراءات الرسمية المتوقَعة في هذا الاتجاه الزيارة المرتقبة لرئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ ناصر المحمد الصباح إلى بغداد.
وفي إطار المساعي التي تُبذل بهدف الارتقاء بالعلاقات الثنائية وإزالة شوائب النظام السابق، قام وفد من جمعية الصحافيين الكويتيين في تشرين الأول الماضي بزيارة العراق حيث أجرى محادثات رسمية وشعبية خلقت انطباعات إيجابية لدى الطرفين.
وأكد الرئيس العراقي جلال طالباني خلال استقباله الوفد أهميةَ فَتح ما وصفها بـ"صفحة جديدة وحقيقية بين الكويت والعراق على أساسٍ من الاستقلال والاحترام المتبادل لسيادة الآخر" داعياً إلى تبادل الزيارات وتكرارها بين الطرفين على مستويات إعلامية وثقافية وبرلمانية.
وفي مقابلةٍ خاصة مع إذاعة العراق الحر الاثنين، أعرب مستشار جمعية الصحافيين الكويتيين الدكتور عايد المنّاع الذي كان من أعضاء الوفد الإعلامي الزائر لبغداد الشهر الماضي أعرب عن اعتقاده بأن زيارة الشيخ الصباح سوف تُجرى بالتأكيد بعد أن تتجاوز الكويت ما وصفها بأزمة المواجهة الدستورية القائمة حاليا بين السلطتين التشريعية والتنفيذية:

(صوت مستشار جمعية الصحافيين الكويتيين د. عايد المنّاع)
"اعتقد أن الزيارة ستتم.. كما تعلم الزيارة لسمو رئيس الوزراء الشيخ ناصر محمد الصباح..وكما تعلم أيضا، واعتقد أن الإعلاميين كلهم يعلمون، أن رئيس الوزراء الكويتي يواجه الآن استحقاقات نيابية في البرلمان الكويتي......".
وفي حديثه عن أهمية الزيارة التي قام بها الوفد الإعلامي الكويتي إلى العراق، قال المنّاع:
(صوت المنّاع)
"هذه الزيارة هي أول زيارة لوفد يمثل إحدى مكونات المجتمع المدني في دولة الكويت أو حتى في العالم العربي إلى العراق في عهده الجديد. واعتقد أننا استقبلنا استقبالا طيبا جيدا من قبل الاخوة الرسميين وحتى غير الرسميين في العراق العزيز وبالفعل ذهبنا نحن كصحفيين...... ".
المنّاع أكد أيضاً عمقَ الروابط التاريخية والاجتماعية بين الشعبين العراقي والكويتي وتمنّى على الحكومة العراقية ألا تصعّد في الوقت الحالي المطالبات المتعلقة بإسقاط الديون مشيراً إلى أن الحكومة الكويتية لا يمكنها اتخاذ أي قرار في الشأن السيادي أو المالي إلا عبر البرلمان فضلا عن أن هذا الموضوع مرتبط بما وصفها بمتطلبات شعبية وعاطفية تحتاج إلى بعض الوقت لإزالتها تماماً:

(صوت المنّاع)
"العلاقة التاريخية بين الكويت والعراق قديمة تجاريا واقتصاديا واجتماعيا وهذه أمور محسومة ومعروفة وخاصة مع البصرة والجوار من مناطق الجنوب العراقي، ولكن نتأمل أن تهدأ الأمور بعض الشيء وبعدها أنا اعتقد سوف يكون هناك........".
وفي ردّه على سؤال عن التهديدات الإرهابية التي تعرّض لها العراق جرّاء تسلل مسلحين عبر الحدود من دول الجوار خلال السنوات الماضية، قال المنّاع:

(صوت المنّاع)
"العراقيون حقيقةً دفعوا دماء باهظة نتيجة هذه الأعمال الإرهابية التي وللأسف تأتي من دول الجوار. تأكّد و أرجو أن يكون واضح أن لا الكويت ولا السعودية ولا حتى الأردن ولا يمكن تركيا حصل منها تسريب لهؤلاء الإرهابيين. نعم هؤلاء الإرهابيين قد يكونوا من بعض دول الجوار ولكن الحقيقة لم يمروا .....".
وفيما يتعلق بمواقف الدول المجاورة من الاتفاقية العراقية الأميركية، أكد المنّاع أن هذا الأمر شأن عراقي داخلي مشيراً إلى أهمية أن تقرّ دول الجوار ما يقرّه العراقيون:
(صوت المنّاع)
"بالنسبة للاتفاقية الأمنية أنا اعتقد أن هذا شأن عراقي داخلي، والبرلمان العراقي كما لاحظتم أجرى مناقشات مطوّلة وبعضها لم يخلو حتى من الشدة والعنف، لكن هذا شأن يخص الاخوة العراقيين. أنا اعتقد أن الكويت ودول الجوار تقول....".

*********************

في محور المواقف الإقليمية، دانَ البيان الختامي لاجتماع دول الجوار العراقي في دمشق الأحد "كل الاعتداءات والأعمال الإرهابية التي تستهدف أمن العراق".
كما أكد المشاركون في الاجتماع "رفضهم استخدام أراضي العراق وأي دولة من دول الجوار ممراً أو منطلقاً لأي أعمال إرهابية تهدد أمن واستقرار العراق أو الدول المجاورة"، بحسب تعبير البيان.
يذكر أن اجتماع دمشق انعقد بمشاركة مسؤولين من وزارتي الداخلية أو الخارجية من جميع دول الجوار العراقي باستثناء السعودية إضافةً إلى مندوبين عن الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن ومصر والبحرين وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
تفصيلات أخرى في سياق المتابعة التالية التي وافانا بها مراسل إذاعة العراق الحر في دمشق جانبلات شكاي وتتضمن مقابلة أجراها مع وزير الإعلام السوري السابق مهدي دخل الله:
"انتهت أعمال الاجتماع الثالث للجنة التنسيق والتعاون الأمني لدول جوار العراق الموسّع أمس في العاصمة السورية بمجموعة من التوصيات أعادت بمعظمها التأكيد على ما هو مؤكد عليه في اجتماعات سابقة مماثلة من قبيل "احترام سيادة العراق وسلامته ووحدة أراضيه، وأمنه واستقراره المرتبط بأمن واستقرار جواره، وأن تحسن الأوضاع الأمنية فيه، ينعكس إيجابياً على أمن واستقرار المنطقة".
كما طالبت التوصيات التي من المقرر رفعُها لاجتماع وزراء خارجية دول الجوار الموسع القادم طالبت بـ"مواصلة التعاون الحالي بين العراق ودول الجوار وخصوصاً في مجالات مكافحة الإرهاب، والجريمة المنظمة، وتبادل المعلومات ومنع التسلل، وتجفيف الموارد المالية للمنظمات الإرهابية وكشف مصادرها".
وسط مثل هذه الخلاصات كيف يمكن قراءة نتائج هذا الاجتماع؟ يقول رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية في دمشق ووزير الإعلام السابق مهدي دخل الله:

صوت د مهدي دخل الله
(بالتأكيد فإن هذا الاجتماع سوف يسهم بمحاولة تعزيز مشاعر الامن في المنطقة وحول العراق وليس في العراق فقط، لأنه في كثير من الأحيان هناك خطر يأتي من العراق باتجاه الدول المجاورة وليس بالعكس فقط.
نحن هنا في سورية حصلت أيضا تفجيرات إرهابية قتلت عددا كبيرا من المدنيين، وكل هذا يؤكد أن استقرار المنطقة لا يمكن تجزئته، ولا يمكن لدولة في منطقة أن تقول أن الاستقرار هو في إطار المفهوم الضيق للسيادة.
وأيضا هناك دليل آخر فقد حصل علينا عدوان أميركي مباشر قتل عددا من المدنيين على الحدود السورية العراقية وجاء من الجانب العراقي، وبالتالي فإن قضايا الأمن متصلة، وكانت سورية تؤكد على هذا البعد.)
الغارة الأميركية الشهر الماضي على سورية وتزامنها مع إجراءات التوقيع على الاتفاقية الأمنية في بغداد تركت أصداءها على نتائج لجنة التنسيق والتعاون الأمني فصدرت أكثر من توصية بهذا الخصوص "شددت على عدم استخدام أراضي العراق وأي دولة من دول الجوار ممراً أو منطلقاً لأي أعمال إرهابية تهدد أمن واستقرار العراق أو الدول المجاورة".
وطالبت هذه التوصيات "بضرورة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحيلولة دون استخدام أراضي العراق أو أي دولة من دول الجوار، للتدريب أو لارتكاب أعمال إرهابية. والعمل على تعزيز التعاون لإزالة أي تهديد عبر الحوار من خلال القنوات الدبلوماسية"، مع التأكيد على أن عملية ضبط الحدود هي مسؤولية مشتركة بين العراق ودول الجوار، للحد من التسلل والخروقات الأمنية.
اجتماع الأمس في دمشق كان على مستوى خبراء وزارتي الداخلية والخارجية وجاء ضمن سياق اجتماعات مماثلة على مستويات أعلى. ورغم تواصل اللقاءات منذ أكثر من سنتين إلا أن الوضع الأمني في العراق لم يصل بعد إلى المستوى المأمول، فما الفائدة من عقد مثل هذه الاجتماعات؟ يقول الدكتور مهدي دخل الله:

صوت د. مهدي دخل الله
"إن فائدة التنسيق موجودة بالتأكيد ولكن لا يمكن لعاقل أن يؤمن بأن القضايا الأمنية سوف تحل طالما هناك احتلال، فالاحتلال والعدوان هو أساس كل المشاكل والآن تتم هذه الجهود في إطار التخفيف من حدة المشاكل ولكن لا يمكن إلغاءها ولا يمكن أن تصبح المنطقة آمنة والعراق أمن ومستقر مائة بالمائة طالما هناك احتلال.
إن حالة الاحتلال هي مناخ طبيعي للتوتر وللإرهاب أيضا، ونحن هنا في هذه المنطقة أتانا الإرهاب مع حالات الاحتلال سواء كان الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية أو الاحتلال الأميركي للعراق. إن المشكلة ليست أمنية وإنما سياسية أصلا، واعتقد انه جيد وجود ممثلين لوزارات الخارجية في الاجتماع أي أن البعد السياسي للمشكلة كان موجودا وليس فقط البعد الأمني ممثلا بوزارات الداخلية.
إن المشكلة يجب أن تحل في إطار إلغاء الاحتلال وإنهائه، ومن يقول أن خروج الاحتلال من العراق قد يؤدي إلى فوضى، فإن العكس هو الصحيح لأن العراق الآن هو في حالة فوضى كبيرة."

لم ينسَ اجتماع الأمس "الإشادة بالتحسن الملحوظ في الوضع الأمني داخل العراق بسبب جهود الحكومة وتعاون دول الجوار، لكنه طالب من هذه الدول وخصوصا منها تلك التي لم توقع أو تصدق بعد على بروتوكول التعاون الأمني، باستكمال إجراءاتها الوطنية بهذا الشأن.

على صلة

XS
SM
MD
LG