روابط للدخول

تصاعد حدة التصريحات والانتقادات المتبادلة بين رئيس الوزراء وقادة إقليم كردستان


رواء حيدر

_ دمشق تستضيف مؤتمرا حول أمن العراق بمشاركة دول الجوار وأطراف دولية


في مؤتمر صحفي عقده يوم الخميس كان الهدف منه شرحَ بنود الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة أكد رئيس الوزراء نوري المالكي أن الاتفاقية الأمنية هي الخيار الأفضل المتوفر حاليا ودعا إلى القبول بها كي تغادر القوات الأجنبية العراق.
المالكي عدد مزايا هذه الاتفاقية وشرحها بإسهاب بعض الشئ غير انه عرج أيضا على مسائل أخرى داخلية لا علاقة لها بهذه الاتفاقية. عرج مثلا على المصالحة الوطنية قائلا إن مجالس الإسناد تأتي في إطار هذه المصالحة:
( صوت رئيس الوزراء نوري المالكي )

المالكي أكد في مؤتمره الصحفي أيضا أن مجالس الإسناد ليست ميليشيات وليست تابعة لأحزاب:
( صوت رئيس الوزراء نوري المالكي )

في مؤتمره الصحفي بدا المالكي اكثر شدة في نبرته إزاء معارضي مجالس الإسناد وذهب إلى القول إن هذه المعارضة بدأت تظهر لأنها أصبحت تمس ما دعاه بمناطق نفوذ بعض الجهات والأحزاب:
( صوت رئيس الوزراء نوري المالكي )

كان رئيس الوزراء قد دعا إلى تشكيل مجالس الإسناد في وقت سابق مما أثار العديد من ردود الأفعال من جهات أيدتها وأخرى أدانتها. اكثر ردود الأفعال الرافضة شدة صدرت عن القيادات الكردية حيث عبر الحزبان الكرديان الرئيسيان في بيان رسمي عن معارضتهما تشكيل هذه المجالس لا سيما في أراضي الإقليم والمناطق المتنازع عليها واعتبراه مخالفا للدستور وذهبا إلى القول إن الانخراط في هذه المجالس يعتبر خيانة.
رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني انتقد هو الآخر رئيس الوزراء المالكي قائلا إنه يتخذ قرارات فردية بخصوص الكثير من الأمور، خاصة في قضية مجالس الإسناد. برزاني أعرب عن اعتقاده أيضا بان هذه المجالس "تعمل لمصلحة جهة واحدة وتستغل أموال الدولة".

خلال مؤتمره الصحفي يوم الخميس استخدم المالكي لهجة تتسم ببعض الشدة لا سيما إزاء القادة الأكراد إذ قال:
( صوت رئيس الوزراء نوري المالكي )

إذاعة العراق الحر سألت المحلل السياسي باسم الشيخ عن الأسباب التي دعت المالكي إلى إطلاق مثل هذه التصريحات إزاء جهات عدة ومنها إقليم كردستان فعزاها الشيخ إلى حدة الخلافات القائمة بين الإقليم والحكومة المركزية مشيرا إلى عدم وضوح الحدود الفاصلة بين صلاحيات الطرفين:
( صوت المحلل السياسي باسم الشيخ )

كلمات المالكي في مؤتمره الصحفي دفعت مسؤولين أكراد إلى الرد حيث اتهم مسؤول دائرة العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان فلاح مصطفى رئيس الوزراء نوري المالكي بالفردية وخرق الدستور. وقال إن حكومة الإقليم ستبقى ملتزمة بالدستور إلى الحد الذي يكون فيه الجميع ملتزمين به بما فيهم رئيس الوزراء نوري المالكي كما قال إن تصريحات المالكي لا تخدم العراق ولا تخدم عملية السلام في العراق "ووصف المسؤول الكردي ما يقوم به رئيس الوزراء بكونه غير دستوري مشيرا إلى أن القرارات الفردية ترجعنا إلى الأيام السوداء ما قبل 2003 في إشارة إلى فترة حكم صدام حسين، حسب قوله وكما ورد على موقع الإقليم على الانترنيت.

جميع الجهات والأطراف في العراق تؤكد التزامها بالدستور فأين تكمن المشكلة إذن؟ المحلل السياسي باسم الشيخ رأى أن الاختلاف يكمن في طريقة تفسير هذا الدستور في الواقع:
( صوت المحلل السياسي باسم الشيخ )

المحلل رأى أخيرا ضرورة إدراك جميع الأطراف بشكل حقيقي لمبادئ الدستور محذرا من أن عدم الاحتكام إلى القانون والمبادئ الدستورية قد يؤدي في نهاية الأمر إلى أزمة اكبر واخطر، حسب قوله.

** *** **

تستضيف الحكومة السورية مؤتمرا حول أمن العراق في العاصمة دمشق في الثاني والعشرين من هذا الشهر. تم توجيه دعوات للمشاركة في هذا المؤتمر إلى دول وأطراف عديدة: الولايات المتحدة وفرنسا وإيران والعراق ودول جوار العراق. هذا المؤتمر سنوي ويهدف إلى تحقيق تعاون على صعيد الإجراءات الأمنية بهدف الحد من أعمال العنف في العراق ووقف الهجمات التي تتعرض لها القوات الأميركية والعراقية. وكانت الولايات المتحدة قد دعت إلى عقد هذه المؤتمرات في عام 2006 في إطار جهود هدفها إشراك الدول العربية في تحقيق الأمن في العراق وقد وافقت سوريا على استضافة هذا المؤتمر مرة كل عام. يذكر أن العلاقات الدبلوماسية كانت مقطوعة بين سوريا والعراق على مدى ربع قرن تقريبا حتى أعادتها بغداد ودمشق في تشرين الثاني من عام 2006.
تفاصيل أخرى في تقرير مراسل إذاعة العراق الحر في دمشق جنبلاط شكاي:

يستمر وصول الوفود الأمنية والدبلوماسية إلى دمشق اليوم وغدا، تمهيدا للمشاركة في الاجتماع الأمني لدول جوار العراق المقرر عقده في العاصمة السورية يوم الاحد.
والاجتماع الدوري تم إقراره عام 2006 لنزع فتيل الصراع في المنطقة ومساعدة العراق على الخروج من دوامة العنف، ومنذ ذلك التاريخ بات يعقد سنويا بدمشق، لكن الغارة الأميركية الشهر الماضي على قرية حدودية سورية، أدخلت العلاقات السورية مع كل من العراق وأميركا في حالة من التوتر وتردد حينها أن سورية قد تلغي الاجتماع. غير أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم نفى ذلك رسميا، وأكد في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره العراقي هوشيار زيباري قبل عشرة أيام بدمشق أن الاجتماع سيعقد في موعده المحدد قبل الغارة.
فما هي مدلولات عقد اللقاء الأمني لدول جوار العراق بدمشق رغم حالة التوتر التي ميزت العلاقات الأيام الأخيرة يقول الكاتب والصحفي السوري عدنان علي:
"ان سورية عضت على الجرح ووجدت أنه من مصلحتها أن تستمر في مسيرة التعاون الأمني رغم التلميحات السابقة من بعض وسائل الاعلام السورية أنها ربما تفكر في وقف هذا التعاون أو إرجاعه إلى مستواه الطبيعي بين الدول عادة، بعد غارة البوكمال.اعتقد أن سورية تريد أن توجه رسائل إيجابية في هذه المرحلة، ربما باتجاه الأوربيين والإدارة الأميركية المقبلة وحتى باتجاه الحكومة العراقية بعد زيارة وزير الخارجية العراقي الأخيرة إلى دمشق، بأن هذا التعاون مفيد للطرفين فكما للعراق هواجس وقلق بالنسبة لموضوع المتسليين من سورية فأيضا هناك تسلل بالاتجاه المعاكس، ونعلم أن سورية شهدت في الفترات الأخيرة العديد من الحوادث الإرهابية والتفجيرات، التي ربما تورطت فيها أطراف خارجية."

يعتبر الصحفي السوري أن التنسيق الأمني هو مصلحة ليس فقط للعراق وإنما لجميع دول المنطقة، وتضم اللجنة المقرر أن يبدأ اجتماعها الأحد وليوم واحد ليصدر بعده بيان ختامي موظفين كبار في وزارات الخارجية أو الداخلية في الدول المجاورة للعراق بالإضافة إلى مصر وممثلين عن الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بما فيها الولايات المتحدة.
الاجتماع يعقد متزامنا مع إجراءات إقرار الاتفاق الأمني العراقي الأميركي في بغداد، وهو الاتفاق الذي تعرض لانتقادات شديدة من دمشق، فكيف ستنعكس هذه المواقف على أجواء الاجتماع وهل يمكن اعتبار استضافة دمشق للاجتماع بمثابة انتهاء للتحفظات السورية على الاتفاقية التي تنظم انسحاب القوات الأميركية من العراق؟ يقول الكاتب والصحفي السوري عدنان علي:
"اعتقد أن موقف سورية من الاتفاقية الأمنية واضح ومعروف، فهي ضد أي اتفاق قد تراه يكبل العراق وربما يشكل مصدر تهديد لدول الجوار العراقي، ولا اعتقد أن سورية ستغير أو يمكن أن تغير موقفها في هذا الاجتماع.
إن هذا الاتفاق بحد ذاته هو موضع جدل في داخل العراق نفسه، ولاحظنا كيف أن مناقشات مجلس النواب العراقي شهدت مشادات وجدلا ساخنا جدا.
إن الموضوع يحتمل التعارض في وجهات النظر بالنسبة للاتفاقية الأمنية، ومن حق سورية وربما من حق دول جوار أخرى، أن تعبر عن مخاوف مشروعة إزاء هذا الاتفاق."

يؤكد الصحفي السوري عدنان علي أن سورية ومن خلال استئناف هذا التنسيق مع دول جوار العراق إنما تريد أن تثبـِّت رسالة إيجابية في هذا الاتجاه: بأنها جزء من استقرار المنطقة وأنها عنصر إيجابي فيها، وأن الكرة ليست بملعبها في موضوع التنسيق الأمني، وإنما هي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع دول المنطقة، وسورية مستعدة للقيام بما هو مطلوب منها على قدم المساواة مع الدول الأخرى، وذلك حسب تعبير الصحفي السوري.

على صلة

XS
SM
MD
LG