روابط للدخول

مشكلة المتجاوزين وحملة الانتخابات المحلية في كربلاء


مصطفى عبد الواحد - كربلاء

يبدو أن مشكلة المتجاوزين ممن لايملكون سكنا، وقاموا بتشييد منازل مؤقتة على أراض مملوكة للدولة، قد تحولت في الآونة الأخيرة ومع إرهاصات الحملة الدعائية الخاصة بالانتخابات المحلية المقرر إجراؤها مطلع العام المقبل، قد تحولت إلى قضية دعائية بالفعل، حيث زار بعض من رشحوا للانتخابات المحلية أحياء المتجاوزين ووعدوهم بأنهم سيملكونهم قطع الأراضي التي بنوا منازلهم عليها في حال دعموهم في الوصول إلى مجلس المحافظة، وقد حذر محافظ كربلاء من استغلال قضية المتجاوزين لأغراض انتخابية وقال إن" الحكومة المحلية ارتأت الانفتاح على المتجاوزين والتعرف عن مشاكلهم حتى لايقعون في حبائل الحملة الانتخابية" على حد قوله.

وقد أبلغ مجلس المحافظة المتجاوزين مؤخرا بأنهم لن يضطروا لترك أماكنهم إلا في حال وقوعها ضمن دائرة مشروع خدمي، ووعد بأن يتم تخصيص أرض مناسبة لنقلهم إليها. ويبدو أن مجمل هذه التحركات تخضع أيضا لدوافع انتخابية، وقد ذهب نائب رئيس مجلس محافظة كربلاء حميد الطرفي أن" كل ما يجري الآن هو في إطار الحملة الانتخابية والكل يعمل من أجل ذلك" ولكنه لفت إلى أن مجلس المحافظة أبلغ المتجاوزين بقرار اتخذه قبل ستة أشهر ومؤداه" أن قطعة أرض سكنية ستخص للمتجاوزين، وسيتم نقلهم إليها حال الانتهاء من ذلك" على حد قوله.

أحد المتجاوزين ويدعى قيصر محمد أشار إلى أن المتجاوزين لم يتلقوا إنذارا من قبل مجلس المحافظة بضرورة إخلاء الأراضي التي يشغلونها طوال الفترة الماضية، وهو ما اعتبره مؤشرا إيجابيا على موقف المجلس من قضية المتجاوزين وقال" لم يبلغنا احد بإخلاء المنطقة التي نسكنها والتي تضم 300 منزل".

وبينما توجه انتقادات للأسر المتجاوزة باعتبارها تنتظر الحصول على قرار بتمليك الأراضي التي تشغلها، خصوصا وأن ظاهرة التجاوز برزت بعد 2003،أي في ظل الفوضى التي شهدها العراق غير أن بعض المتجاوزين كشفوا أنهم لايملكون سكنا خاصا بهم، ولم يعد بإمكانهم دفع بدلات الإيجار المرتفعة ما ألجأهم إلى التجاوز.
وتندرج مشكلة التجاوز على أرضي الدولة في إطار عقد كثيرة تتعلق بأزمة سكن عامة يعاني منها العراق، حيث تصل حاجته إلى خمسة ملايين وحدة سكنية، وعلى الرغم من أن هذا الرقم يحتاج إلى مبالغ كبيرة، غير أن معظم المتجاوزين لايطمحون بأكثر من قطعة أرض تكون خاصة بهم كما يشير زغير جابر" نطالب الدولة أن تخصص أرض سكنية لنا أو تغض الطرف عنا لفترة من الزمن قبل أن نتمكن من تدبير أمورنا".

وربما يكتفي المتجاوزون بقطع أرض يشيدون عليها منزلا بسيطا، قد يكون من الطين أو من القصب، وهو حلم قد يبدو لديهم منتهى ما يحلمون به الآن، ولكن ستبرز بعد ذلك مشاكل أخرى تتعلق بالخدمات ومساحة هذا المنزل، وما إذا كان مناسبا للسكن أم لا، وهل بالفعل يليق بالعراق الذي يملك خيرات ضخمه أن يسكن أبناؤه في منازل من القصب أو الصفيح.

على صلة

XS
SM
MD
LG