روابط للدخول

الاتفاقية العراقية الأمريكية أمام مجلس النواب و رجع الصدى في دول الجوار


نبيل الحيدري

في حفل التوقيع المبدئي على اتفاقية سحب القوات الأمريكية من العراق قال وزير الخارجية هوشيار زيباري الاثنين أن " يوم توقيع الاتفاقية هو يوم تاريخي للعلاقات العراقية الأمريكية، وأضاف زيباري بعد تبادله التوقيع مع السفير الأميركي في بغداد راين كروكر: " أن هذه الاتفاقية تطمح اليها كل دول العالم وقد أخذت وقتا طويلا لكن الحكومة العراقية بكافة مكوناتها وافقت وأيدت هذه الاتفاقية وهي اتفاقية لخير وصالح العراق " بحسب وزير الخارجية زيباري، وفي الوقت الذي يبحث فيه أعضاء مجلس النواب بنود الاتفاقية وأمكانية إقرارها بعد ان صادقت عليها الحكومة العراقية بالإجماع تعود الى الأذهان الاتفاقات والمعاهدات الدولية التي وقعها العراق أو أنضم إليها مع دول غربية . فأسم العاصمة العراقية أطلق على حلف رعته بريطانيا ولم يعمر طويلا في سنوات الخمسينيات هو "حلف بغداد". الذي تأسس في شباط 1955 على هيئة اتفاق عسكري في بداية أمره بين العراق وتركيا، ثم انضمت إليه كل من بريطانيا والباكستان وإيران في نفس العام بالإضافة إلى الولايات المتحدة التي لم تكن عضويتها كاملة في سنوات الحلف الأولى ، ويرى مختصون أن الولايات المتحدة كانت هي صاحبة فكرة إنشاء هذا الحلف ولكن لم تشارك فيه بشكل مباشر وانما وكلت بريطانيا بالقيام به.
حلف بغداد لم يعمر طويلا فقد حُل بعد انسحاب العراق منه عقب إعلان
ثورة تموز1958 بقيادة عبد الكريم قاسم والتي انقلب فيها على النظام الملكي وأعلن الجمهورية العراقية .

رافق مراحل المفاوضات حول الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة تصريحات ٌ ومواقف سياسية وإعلامية لعدد من دول الجوار ويجد الكاتب السياسي الأردني حمادة فراعنة أن لجميع الدول في المنطقة مصالحها ولها الحق أن تولي الاتفاقية الاهتمام و أوضح في مقابلة مع إذاعة العراق الحر :

صوت حمادة فراعنه
"دول الجوار تتطلع الى العراق من خلال مصالحها فلذلك هناك تعارضات عميقة بين دول الجوار : بين تركيا وإيران بين ايران والبلدان العربية و بين الدول العربية نفسها ... "

وكانت تصريحات لقائد القوات الأمريكية في العراق الجنرال رايموند أوديرنو الشهر الماضي قد أثارت الاهتمام عند اتهامه إيران بتقديم رشىً لعدد من أعضاء مجلس النواب بهدف عرقلة الاتفاق بين الولايات المتحدة والعراق حول مستقبل القوات الأمريكية في العراق ، اوديرنو قال حينها أن إيران تستغل علاقاتها مع الأطراف السياسية الشيعية للتأثير على قرارات مجلس النواب ، في طهران قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية حسن قشقاوي الاثنين إن بلاده ستعلن الموقف النهائي بخصوص الاتفاقية العراقية الأمريكية قيد البحث حين وصول الموضوع الى نهايته بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية لافتاً الى أن العراق يقف اليوم على عتبة اتخاذ اكثر مواقفه التاريخية حساسيةً . وأنه يجب على المسؤولين الاميركيين ان يولوا اهتمامهم باقتراحات و آراء المسؤولين العراقيين المنطلقة بالتالي من مواقف الشعب ومراجع الدين في العراق بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الايرانية عن قشقاوي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية .

المحلل السياسي حمادة فراعنه شخص أن لأمريكا مصالح في إقرار الاتفاقية خصوصا فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب في المنطقة بحسب رأيه و أضاف :
صوت حمادة فراعنه
" أن الولايات المتحدة تسعى لهذه الاتفاقية لحماية مصالحها سواء كانت هذه المصالح لمقاومة الإرهاب أو غيرها من المصالح ..ولكن في كل الاحوال .. "

وكانت سوريا قد انتقدت الاتفاقية الأمنية المزمع توقيعها بين العراق والولايات المتحدة ، الرئيس السوري بشار الأسد قال قبل ايام أن الاتفاقية ستحول العراق إلى قاعدة لضرب جيرانه بدلا من مساندتهم ، في الوقت الذي دعا فيه الاسد الى تبني موقف عربي لإنهاء ما اسماه " باحتلال العراق " ، وزير الأعلام السوري محسن بلال قال في كلمته أمام مجلسي وزراء الإعلام والاتصالات العرب المجتمعين في دمشق الاثنين " إن الاتفاقية تكافئ المحتل وتمنحه حقوقا ليس على أصحاب الأرض فحسب بل على حساب جيرانهم و أشقائهم " بحسب الوزير السوري
ما الذي يدفع دمشق الى توجيه الاتهامات والقلق من توقيع الاتفاقية العراقية الأمريكية ؟ بهذا السؤال توجهت إذاعة العراق الحر إلى أستاذ العلوم السياسية في جامعة دمشق إبراهيم الدراجي ليجيب عنه في تقرير مراسلنا جانبلات شكاي

تقرير جانبلات شكاي
" بداية ينبغي الإشارة الى أن سوريا تشعر بالقلق من هذه الاتفاقية وهو قلق محق لأن سوريا تعرضت منذ أيام قليلة الى اعتداء أمريكي من الأراضي العراقية ... "

من جانبه يرى المحلل السياسي الكويتي فهد المكران ألا مبرر لتوجس بعض دول الجوار العراقي من حدوث تجاوزات نظرا للتعهدات التي التزم بها العراق بالا تكون أراضيه منطلقا لضرب أية دولة من دول الجوار، ويوضح د فهد المكران أن دول مجلس الخليج العربي تتفهم دوافع وظروف توقيع اتفاقية بين العراق والولايات المتحدة ، مؤكدا أن لأغلب دول الجوار اتفاقات أمنية مع الدول العظمى على حد تعبيره و أضاف في مقابلة مع إذاعة العراق الحر :
صوت فهد المكران

لا شك إن دول مجلس التعاون ترتبط باتفاقيات أمنية ومنها الكويت بالتحديد وكذلك تركيا أيضا لها اتفاقية منظمة للتواجد العسكري في القواعد الأمريكية داخل القواعد... "

ويرى الكاتب السياسي حماده فراعنه أن التنوع والتعددية في المشهد العراقي سمح بوضع الاتفاقية العراقية الأمريكية ماثلة بوضوح أمام العيان في الوقت الذي لا تسمح فيه حكومات إقليمية بالإشارة إلى ارتباطها مع الولايات المتحدة باتفاقيات مختلفة :
صوت حمادة فراعنه

على صلة

XS
SM
MD
LG