روابط للدخول

الأقليات في العراق بين التهميش والعنف الطائفي


ديار بامرني

ينص الدستور العراقي على العديد من المبادئ التي تحفظ كرامة الإنسان وصيانة حقوقه ومن أهمها عدم التمييز بين المواطنين ومساواتهم أمام القانون، لكن المراحل اللاحقة التي تلت عملية كتابة الدستور والمصادقة عليه شهدت تحولات وصفها البعض بالخطرة وخاصة فيما يتعلق بحقوق الأقليات، حيث يؤكد العديد أن انتمائهم الديني أو العرقي كان السبب وراء استهدافهم من قبل الجماعات المسلحة والإرهابية من جهة، ومن جهة أخرى، تأكيد ممثلي هذه الاقليات فشل الحكومة والبرلمان من حمايتهم وضمان وصيانة حقوقهم إضافة إلى أن المحاصصة والتوافق بين كتل سياسية، والمصالح المشتركة لبعض الأحزاب الأخرى همشت كثيرا من دور الأقليات في الحياة السياسية لمرحلة ما بعد 2003.

وكان قانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي وحق التمثيل النسبي للأقليات العراقية وقبل ذلك استهداف المسيحيين في محافظة نينوى وهرب آلاف العوائل، انعطافه جديدة في كيفية تعامل الحكومة والبرلمان مع هذه الفئات التي أكدت ان هذه التجربة تشير مرة أخرى إلى فشل ما يسمى بمشروع الديمقراطية في العراق وان التهميش هو الطريقة الوحيدة التي يتعامل بها العراق الآن مع الاقليات الدينية والعرقية.

الزميل ليث احمد سيكون معنا اليوم من بغداد لنستمع الى اللقاءات التي أجراها مع عدد من ممثلي الاقليات وناشطين في مجال حقوق الإنسان وأعضاء في البرلمان في هذه الحلقة الخاصة بعد أن وصلت إلى البرنامج العديد من الرسائل التي تطلب تسليط الضوء على هذا الموضوع:

بداية التقرير : العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب ولكل فرد الحق في الحياة والأمن والحرية ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق أو تقييدها، مبادئ هامة أرسى قواعدها الدستور العراقي لضمان عدم حدوث تمييز ديني أو عرقي بين المذاهب والقوميات والأديان المختلفة في العراق. إلا إن شريحة مهمة اليوم وهي الأقليات باتت تشعر بهذا التمييز لاسيما بعد أن أقر مجلس النواب المادة 50 المعدلة من قانون الانتخابات لمجالس المحافظات و الأقضية والنواحي والتي قصرت تمثيل الأقليات على مقعد واحد في مجالس المحافظات التي يتواجدون فيها وذلك في أهم تظاهرة ديمقراطية تشهدها البلاد الا وهي الانتخابات، الأمر الذي وجدته هذه الفئة مسألة غير مقبولة وأنها نوع من أنواع التهميش والإقصاء، رئيس لجنة الأقاليم في مجلس النواب هاشم الطائي يوضح الكيفية التي صوتت بها الكتل على المادة 50 المعدلة:

صوت هاشم الطائي
(الآراء التي وصلت انقسمت بين ثلاثة رأي ذهب اليه ديمستورا الممثل الأممي كما هو ثبتته اللجنة وجعلته الرأي رقم واحد.....).

أول الاعتراضات صدرت عن ممثلي الأقليات في مجلس النواب، النائب المسيحي أبلحد أفرام وصف أقرار المادة 50 المعدلة

صوت أبلحد أفرام
(ماظهر اليوم في مجلس النواب كان مخالفا لكل الأتفاقيات التي جرت في أروقة مجلس النواب.....).

ويبدو أن آمال الأقليات قد ذهبت أدراج الرياح في أن تكون لهم مشاركة عادلة ضمن مفاصل الدولة المختلفة بحسب ممثل الأيزيديين محمه خليل

صوت محمه خليل
(ضاعت امالنا في الحقيقة والواقع امالنا اصبحت على الشماعة.....).

مانصت عليه المادة 50 التي خفض بموجبها عدد المقاعد الممنوحة للأقليات وجد رئيس الحركة الديمقراطية الاشورية يونادم كنا إنها لم تكن بمعزل عن محاولات جهات مختلفة للنيل منهم علاوة طبيعة المشهد السياسي الذي تشهده الساحة العراقية.

صوت يونادم كنا
(في البدء سياسات المحاصصات الحزبية وتسييس وتحزيب مرافق الدولة من الوزير للفراش كان أحد الأسباب الرئيسية في أقصاء ممثلي المكونات.....).

ويعتبر المسيحيون من أكبر مكونات الأقليات من حيث الحجم والعدد في العراق وطالها ما تعرضت له شرائح أخرى من المجتمع العراقي من عمليات تهجير وقتل، إلا أن هذه الأعمال لم تتوقف بشكل كامل ضدهم بحسب راعي كنيسة يسوع الناصري في الدورة الأب باردليان يوسف عزيز

صوت الأب باردليان يوسف عزيز
(تقريبا توقفت ولكنها مستمرة من قبل جهات وجيوب أخرى لم نعرفها.....).

وقد أضطرت مئات العوائل المسيحية الى مغادرة البلاد واللجوء الى دول اخرى بالرغم من التاكيدات الحكومية والسياسية بضمان العيش الرغيد لهم إلا إن شيئا من هذا لم يتحقق بحسب المواطنة ناشئة صبيح نعامة

صوت ناشئة صبيح نعامة
(أنا شخصيا أتألم جدا من أسمع سكاننا المقربين والمسيحيين يهاجرون هذه البلد .....).

ويجد رئيس الممثلية العليا للأقليات ماجد الزهيري أن الصيغة التي خرجت بها المادة 50 من قانون الأنتخابات لمجالس المحافظات والأقضية والنواحي لم تكن بمعزل عن التهديدات التي طالت الأقليات في العراق، الزهيري حذر من حدوث هجرة جماعية للأقليات إذا بقيت المادة على صيغتها الحالية

صوت ماجد الزهيري
(هذه العملية التي جرت برمتها بما رافقها من أحداث دموية ضد المسيحيين وسواهم الذين تجرحت مشاعرهم.....).

ويبدو أن أقرار صيغة تمثيل الأقليات سيكون لها مردودات سلبية على صعيد السياسة الخارجية مع العراق وخصوصا من قبل دول ترعى حقوق الأنسان وبهذا الصدد يقول عضو لجنة العلاقات الخارجية عبد الباري زيباري

صوت عبد الباري زيباري
(ماظهر اليوم سيعطي الأشارة الخاطئة عن العراق الجديد وسيعطي فكرة ان سياسة الأقصاء هي المهيمنة.....).

إلا أن الطريق لم ينتهي للحصول على حقوق الأقليات في المواطنة والعيش في بلد كانوا من أبرز مؤسسيه وصانعي حظارته بحسب يونادم كنا

صوت يونادم كنا
(هذا ليس كل شيء المادة 50 هي مؤشر وأمتحان للكتل الكبيرة في البرلمان وأنها ليس تجعل الدنيا ربيع).. نهاية التقرير.

هذا وصادقَ مجلس الرئاسة العراقي على قانون الأقليات الخاص بانتخابات مجالس المحافظات. وجاء في تصريحٍ صحفي لرئيس ديوان الرئاسة نصير العاني تلقت إذاعة العراق الحر نسخة منه أن مجلس الرئاسة كان يتمنى "أن يمر المشروع الذي تقدم به ممثل الأمين العام للأمم المتحدة (ديمستورا) إلا أنه بعد دراسة مستفيضة مع سفير الفاتيكان ومع الأقليات المسيحية وممثلي الأقليات الأخرى، ومن أجل تثبيت حق الأقليات في المقاعد في المستقبل، فإن مجلس الرئاسة قرر التصديق على القرار الذي تم التصويت عليه في مجلس النواب، وكذلك تقديراً واحتراماً لقرار مجلس النواب"، بحسب تعبيره.

من جهة أخرى أشارت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق في بيان صحفي إلى أن البعثة تدرك أهمية قرار مجلس النواب بتخصيص مقاعد محددة في مجالس المحافظات لممثلي الأقليات في العراق. وبالرغم من أن التعديلات التي اعتمدها مجلس النواب لا تعكس عدداً أكبر من المقاعد للأقليات العراقية تماشياً مع المقترح الأصلي لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق فإن البعثة تحترم قرار مجلس النواب الذي تم تبنيه بأغلبية 106 أصوات ويعد ملزماً خلال الانتخابات الحالية. بيان بعثة الأمم أكد على أهمية أن ينظر إلى إقرار تعديل قانون الانتخابات على اعتبار أنه يساهم في تحقيق احترام أكبر لحقوق الإنسان والديمقراطية في العراق من خلال التزام المؤسسات العراقية بالاعتراف بتمثيل الأقليات في هيئات الحكم المنتخبة وضمانه. كما نوهت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق أن توقيت التصويت على القانون سيمكن مرشحي الأقليات من الاشتراك في قرعة المرشحين التي ستجريها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.

أخيرا أكدت جهات عدة أن ما تتعرض له الاقليات من انتهاكات سببه موجة العنف وحالة عدم الاستقرار التي عصفت بمناطق عديدة من العراق وطالت كل العراقيين وان التعديلات الأخيرة في قانون مجالس المحافظات من الناحية العملية لن تمنع أي مكون من المشاركة والترشيح في الانتخابات وان مجالس المحافظات هي لكل العراقيين وقبل هذا كله ان الدستور العراقي والقوانين المعمول بها تؤكد عدم التفريق والتمييز بين العراقيين وان الجميع سواسية.

في الختام شكرا للمتابعة وهذه تحية من معد ومقدم البرنامج ديار بامرني.

على صلة

XS
SM
MD
LG