روابط للدخول

التعديلات المقترحة على الدستور العراقي والاعتراضات السورية على الاتفاقية المزمعة بين بغداد وواشنطن


ناظم ياسين

نستهل ملف العراق الإخباري بمحور الشؤون الدستورية في ضوء الدعوة التي أطلقها رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي بصدد إعادة النظر بالدستور الذي شُرّع نهاية عام 2005.
ففي كلمته الأخيرة خلال مؤتمر الكفاءات والنخب في بغداد السبت، اعتبرَ المالكي أن عملية صوغ الدستور الحالي جرت على عجل وفي ظل ما وصفها بـ"أجواء من المخاوف".
وفي تأكيده أهمية مراجعة الدستور، قال المالكي إنه ينبغي بناء دولة اتحادية قوية وفق "أسس وطنية دستورية واضحة تحدد فيها الملامح والصلاحيات" موضحاً أن المسؤولية الكاملة عن الأمن الوطني والسياسة الخارجية وقضايا أساسية أخرى يجب أن تتولاها الحكومة المركزية.
وأضاف رئيس الوزراء العراقي أن وجود "فيدراليات وحكومات محلية دون وجود حكومة قوية قادرة على حماية السيادة والأمن أمر غير ممكن... واتجاه غير صحيح"، بحسب تعبيره.
يذكر أن مجلس النواب العراقي أناط مهمة مراجعة الدستور بلجنة التعديلات الدستورية التي مُدّد عملها غير مرة بعد أن واجهت صعوبات في التوصل إلى توافقات سياسية في شأن قضايا خلافية أبرزها تحديد صلاحيات الحكومة المركزية والإدارات المحلية.
تفصيلات أخرى في سياق المتابعة الخاصة التالية التي وافانا بها مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد ليث أحمد وتتضمن مقابلات أجراها مع عدد من السياسيين والمحللين والبرلمانيين المعنيين بالشؤون الدستورية.
(تقرير صوتي من بغداد)
في خطوة تعد استكمالا لمساعيه في تقوية سلطة المركز على حساب الأقاليم والمحافظات، دعا رئيس الوزراء نوري المالكي خلال حضوره مؤتمر الكفاءات والنخب إلى ضرورة أجراء تعديلات دستورية تمنح من خلالها الحكومة المركزية الصلاحيات وليست الحكومات المحلية. تلك الدعوة جاءت في ظل توقف المباحثات حول التعديلات الدستورية بعد أن أنهت لجنة التعديلات تقريرها الذي تضمّن بقاء خمس نقاط خلافية هي المادة 140 المتعلقة بكركوك والمادة 41 المتعلقة بالأحوال المدنية وتوزيع الثروات وصلاحيات رئيس الجمهورية علاوة على صلاحيات الأقاليم والمحافظات.
وبخصوص تلك الصلاحيات، أشار رئيس لجنة التعديلات الدستورية في مجلس النواب العراقي همام حمودي إلى سعي اللجنة للاستفادة من تجارب الدول التي تتمتع بنظام فدرالي.
(صوت همام حمودي)
"هنالك مقترح لزيارة إحدى البلدان للاطلاع على تجربة فيها تنوع في الإدارة......"
ويستبعد عضو لجنة التعديلات الدستورية محمد تميم إمكانية أجراء تعديلات في الوقت الحالي:
(صوت محمد تميم)
"في تقديري الشخصي لن يكون هناك تعديل إلا إذا وافقت بعض الجهات على تجزئة هذه التعديلات......"
أما عضو الائتلاف العراقي الموحد النائب عباس البياتي فقد برر دعوة رئيس الوزراء في تقوية المركز بالقول:
(صوت عباس البياتي)
"لا يمكن للمركز أن يكون ضعيفا ونحن نريد من المركز أن يقوم بمهمة الدفاع عن حدود العراق......"
إعطاء صلاحيات للحكومة المركزية وجدت صداها لدى بعض المحافظات حيث أيّد محافظ الأنبار مأمون سامي ما ذهب إليه رئيس الوزراء شريطة أن تتمتع المحافظات بالنظام اللا مركزي:
(صوت مأمون سامي)
"في سبيل التحفظ والتحصن من هكذا تدهور أداري يجب أن يكون هنالك تهيئة لتحضير كوادر تفهم اللامركزية......"
يذكر أن ما عاناه العراق خلال العقود الماضية من انفراد سلطة المركز بالقرار وعدم إشراك المحافظات فيه أمر دعا الأحزاب التي حكمت بعد التغيير الذي أعقب سقوط النظام السابق إلى تبني النظام اللا مركزي دون أدراج قوانين واضحة لطبيعة الصلاحيات التي تتمتع بها هذه المحافظات. وعن دعوة رئيس الوزراء نوري المالكي يقول المحلل السياسي هاشم حسن:
(صوت المحلل هاشم حسن)
"كانت أزمة العراق والعالم الثالث هو بمركزية الدولة وتفكيك هذه المركزية إلى إدارات ديمقراطية......"

** *** **

في محور المواقف الإقليمية، انضمّت سوريا إلى إيران في اعتراضها على الاتفاقية الأمنية المزمع إبرامها بين العراق والولايات المتحدة قائلةً على لسان الرئيس السوري بشار الأسد إن هذه الاتفاقية "تهدف إلى تحويل العراق إلى قاعدة لضرب دول الجوار بدل أن يكون سندا لهم"، بحسب تعبيره.
ملاحظات الأسد وردَت في سياق خطابٍ ألقاه أمام البرلمان السوري الأحد وتناول فيه عددا من القضايا الإقليمية والدولية والتي لوحظ أن الشأن العراقي كان من أبرزها.
وفي تغطيتها لكلمة الرئيس السوري التي جاءت بعد نحو أسبوعين من الغارة التي قالت دمشق إن قواتٍ أميركيةً منطلقةً من الأراضي العراقية نفّذتها، ركّزت وكالات أنباء عالمية على ما قاله في شأن استقرار العراق الذي اعتبره الأسد بأنه "مسألة حيوية بالنسبة لاستقرار المنطقة"، على حد تعبيره.
مراسل إذاعة العراق الحر في دمشق جانبلات شكاي تابَع كلمة الرئيس السوري ووافانا بالمقتطفات المتعلقة بالشأن العراقي:
(تقرير صوتي من دمشق)
"جدد الرئيس السوري بشار الأسد مساندة سورية لكل الجهود المبذولة لإنجاز الحوار الوطني العراقي معبرا عن استعداده لتقديم كل عون ممكن لإنجاز هذه الغاية، ومشيرا إلى ضرورة تمتين العلاقات العربية مع العراق."
وقال في هذا الخصوص:
(صوت الرئيس السوري)
"إن مسألة تعزيز الحضور العربي في العراق هي مسؤوليتنا جميعاً سواء من خلال تدعيم العلاقات الثنائية أو من خلال مؤسسات الجامعة العربية ولابد أن يكون الموقف العربي واضحاً موحداً في التأكيد على ضرورة إنهاء الاحتلال والتصدي لأي محاولة لفرض اتفاقات تصادر سيادة العراق وأمنه وتسيء إلى الأمن القومي العربي بكليته."
الرئيس الأسد تطرق إلى الغارة الأميركية الأخيرة على قرية السكرية في منطقة البوكمال الحدودية مع العراق والتي أدت حسب دمشق إلى سقوط ثمانية مدنيين سوريين وقال إن الغارة تدلل على أن وجود قوات الاحتلال الأميركي يشكل مصدر تهديد مستمر لأمن الدول المجاورة للعراق، كما يشكل عامل عدم استقرار للمنطقة. وفي هذا الصدد، قال الرئيس الأسد:
(صوت الرئيس السوري)
"إن العدوان الأميركي الأخير على الأراضي السورية يؤكد بأن الاتفاقية الأمنية تهدف لتحويل العراق إلى قاعدة لضرب الجوار بدلاً من أن يكون سنداً لهم، وبالتالي فإن إنهاء هذا الاحتلال في أسرع وقت هو ضرورة لاستقلال العراق الشقيق، كما هو ضرورة لاستقرار المنطقة."
الرئيس السوري في كلمته أمام البرلمانيين العرب فنّد الأسباب التي تسوقها واشنطن لاستمرار بقاء القوات الأجنبية في العراق، وقال: "إن قول الأميركيين بأن الانسحاب يخلق الفوضى جوابه من خلال منطقهم أي: ما هو الفرق بين انسحابكم وبقائكم؟ إذا كان الانسحاب يخلق الفوضى، فماذا يخلق البقاء، وهل هناك شيء أسوأ مما نراه الآن في أي مكان في العالم؟". وتابع الرئيس الأسد قائلا:
(صوت الرئيس السوري)
"أما بمنطقنا نحن وليس بمنطقهم، فنقول بكل بساطة هذا كلام حق يراد به باطل، يرمي للإيحاء بأن الشعب العراقي غير قادر على حكم نفسه وإدارة شؤونه، ويهدف بالنتيجة لإبقاء الاحتلال."
ولمزيدٍ من المتابعة، أجريتُ في وقتٍ سابق الاثنين الاتصال الهاتفي التالي مع مراسل إذاعة العراق الحر في دمشق:
(متابعة هاتفية مع دمشق)

** *** **

في محور العلاقات مع دول الجوار أيضاً، وفي ردٍّ على سؤالٍ لإذاعة العراق الحر عن رؤية بغداد للموقف الذي أعلنته دمشق إزاء الاتفاقية الأمنية، قال المحلل السياسي العراقي إبراهيم الصميدعي:
(صوت المحلل إبراهيم الصميدعي)
"أولا أن هذا الموقف ليس بالموقف الجديد من سوريا .. والرئيس الأسد تكلم من منطق قديم بنظرية الأمن القومي العربي...التي لم يعد لها وجود ..تحديدا بعد غزو العراق......"
وأضاف المحلل السياسي العراقي إبراهيم الصميدعي:
(صوت الصميدعي)
"أعتقد... سوريا...وقبل خطاب الرئيس الأسد...كان لها أكثر من موقف معلن ربما بشكل تطبيقي على رفض الوجود الأميركي في العراق أو على رفض الاتفاقية .. لأنها ساهمت في أن تكون معبراً مهما للمسلحين العرب......"
من جهته، اعتبر الخبير الإيراني في شؤون الشرق الأوسط علي رضا نوري زاده أن منطق طهران الرافض للاتفاقية الأمنية العراقية-الأميركية وجدَ له صدىً في دمشق إثر الغارة العسكرية التي نُفّذت أخيراً داخل الأراضي السورية.
(مقطع صوتي من المقابلة مع الخبير الإيراني في شؤون الشرق الأوسط علي رضا نوري زاده متحدثاً لإذاعة العراق الحر من لندن)
"بالتأكيد هناك علاقة بين رفض أو تحفظات سوريا..والغارة الأميركية..فضلا عن زيارة السيد متكي وزير خارجية إيران الأخيرة لسوريا.. وقبل ذلك كانت لسوريا تحفظات ولكن في نفس الوقت لم تكن سوريا ترغب في أن تتحول الاتفاقية إلى عائق أمام علاقاتها المستقبلية مع الولايات المتحدة الأميركية......"

على صلة

XS
SM
MD
LG