روابط للدخول

المسؤولية بين التكليف والتشريف .. أهالي كربلاء يخشون من توجيه النقد للمسؤول


مصطفی عبد الواحد – کربلاء

والعراق على أبواب انتخابات محلية ستغير ربما الكثير من الوجوه في المجالس المحلية، يمكن طرح تساؤل هام حول قدرة المسؤول المنتخب على تقبل النقد، سيما وهو يأتي من الناس الذين أوصلوه إلى السلطة. وأهمية هذا التساؤل تكمن في الوقوف على حقيقة الدور الذي يفترض أن ينهض به المسؤول المنتخب وكيف يشعر إزاء ناخبيه، فهل ينتخب ليكون سيداً فوق المحاسبة وتوجيه النقد له، أم ليكون قائماً بالخدمة وتوفير حاجات مواطنيه، وهذا يضعه دائما على محك التساؤل؟

وقالت أم أحمد إن "ظاهر الحال يشير إلى أن المسؤولين يتقبلون النقد" وهي تستند في رأيها هذا إلى ما قالت إنه "تناول حر للصحافة العراقية يطال أداء المسؤولين". وهو رأي يقترب من رأي مواطنة أخرى تدعى أم بلقيس، حيث تعتقد الأخيرة أن كثرة السلبيات تجعل المواطنين يستاؤون من واقعهم ويبدؤون بالحديث عن هذا المسؤول أو ذاك، وتقول أم بلقيس إن "الناس في كل مكان يتناولون بالنقد اللاذع مسؤولين يعتقدون أنهم مقصرون بواجباتهم الوظيفية".

ولكن اللافت أن المواطنين الذين التقيناهم والذين أكدوا قبل فتح مسجل الصوت لتسجيل آرائهم بالمسئولين أنهم لا يخشون إبداء آرائهم بهذا المسؤول أو ذاك، تحفظوا على تسجيل أصواتهم وغيروا أسماءهم بأسماء مستعارة، وهذا يعني أن المواطنين ينتقدون ويعبرون عن آرائهم بعيداً عن المسؤولين ولكنهم يخشون مواجهتهم. وهو ما اعتبره أحد المواطنين رفض الكشف عن اسمه بأنه "نسبية الحرية"، مضيفاً أنه يخشى من توجيه النقد لأدنى مسؤول في دائرته تجنباً للمشاكل.

وقد رفض بعض المواطنين صراحة تسجيل آرائهم بخصوص المسؤولين الذين ينتخبونهم، ولكنهم أشاروا إلى أن المسؤولين ممن يأتون إلى السلطة بمختلف مستوياتها ينسون دور المواطنين في إيصالهم إلى السلطة، إلا قبيل الانتخابات بفترة وجيزة حيث يتقربون مرة أخرى من مواطنيهم لكسب آرائهم.

وبينما تعرف المسؤولية في الفقه الإسلامي على أنها عملية تكلف وليس تشريف بحسب ما أشار أمين سر مجلس محافظة كربلاء حميد الهلالي، يتصرف الكثير من المسؤولين وفق فهم آخر للمسؤولية، حيث يعتبرونها عملية تشريف ويرجع هذا إلى "وجود نمطية أخلاقية وسلوكية في العراق تساعد على صناعة الطواغيت" كما أضاف حميد الهلالي، وهو رأي ساندته أيضاً عضو مجلس محافظة كربلاء ميسون العوادي التي حذرت مما أسمته بظاهرة الطواغيت الصغار الذين يصنعهم المديح والثناء المفرط والعزوف عن توجيه النقد.

على صلة

XS
SM
MD
LG