روابط للدخول

تغيرات ملموسة في طقوس التحسب الأمني للعراقيين


عادل محمود – بغداد

تفاصيل كثيرة، مثل القلق اليومي عند خروج شخص من البيت إلى الشارع أو مكان العمل، والاتصالات الهاتفية المستمرة للاطمئنان على الآخرين، والحذر الشديد عند التحرك من مكان إلى آخر - كل هذه التفاصيل وأمثالها أخذت بالاختفاء تدريجياً من حياة الناس مع تحسن الوضع الأمني. المناطق التي كانت محرمة الوصول داخل المدينة عادت إليها الحياة مرة أخرى، والعوائل التي ظلت لفترات طويلة أسيرة البيت صارت تتبادل الزيارات أو تذهب إلى مناطق الترفيه ولو تدريجياً. هاجس الخطر الأمني بدأ ينحسر إلى حالات استثنائية كانفجار عبوة ناسفة في مكان ما، أو حادث عرضي غير متوقع، وفيما عدا ذلك صار القلق اليومي من الوضع الأمني استثناءً وليس قاعدة.

العام الدراسي الجديد حمل تباشير هذه التغيرات أيضاً. فبعد أن كان هم الوصول من البيت إلى المدرسة أو الجامعة والعودة بالعكس، من الشواغل الكبيرة للأسرة والتي تظل في حالة ترقب حتى عودة الطالب أو الطالبة إلى البيت، بدأ الاهتمام يعود مرة أخرى إلى التفاصيل
الدراسية وليس الأمنية. وهذا ما ينطبق أيضاً على حركة المواطنين من وإلى أماكن عملهم.

ومع انحسار التوتر النفسي في هذا المضمار، أخذت مظاهر الحياة الطبيعية داخل العائلة أو في علاقات العمل بالعودة تدريجياً، حيث ينعكس ذلك بحالة أكثر استرخاء عند التعامل بين الناس، بعد أن كانت الأعصاب المشدودة وحالة الاستنفار الداخلي تمثل ضغطاً مستمراً على المشاعر والنفوس.

على صلة

XS
SM
MD
LG